المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

إماراتي يتحدث عن الوهابية ١

الإماراتي الذي اكتشف الوهابية بعد أن خسر المعركة في يوم مشمس كأي يوم تُشعل فيه النوايا أكثر من الشمس نفسها، جلس أحد الإخوة من أبناء الصحراء المتحضّرة، يحتسي الإسبريسو في مقهى مطل على الخيبة، وهو يحدث مَن حوله عن «الوهابية» وكأنها اكتُشفت بالأمس تحت رمال نجران بين برجين من الزجاج. كان المسكين يتحدث بلهجة العارف، بعد أن نجا — أو هكذا ظن — من حفرة اليمن التي حفرها بمعول الغيرة. قال بثقة الخبير: «السعوديون… وهابيون!» كأنما أفشى سرًا من أسرار وكالة ناسا، بينما الحقيقة أن هذا الاكتشاف يساوي منطق طفل يصرخ في وجه والده: «أنت أبي!» بعد عشرين عامًا من النفقة والرعاية. كان الرجل يتكلم عن الإرهاب كمن قرأ عنه في كتيّب الرفق بالحيوان؛ يخلط بين اللحية وبين الانفجار، بين الدعوة وبين القذيفة. ظن أن التاريخ يبدأ حين دخل هو المسرح، متناسياً أن من كان يدّعي قيادتهم في اليمن هم أنفسهم من يطلب اليوم وساطتهم للخروج بسلام. ومن أعجب المفارقات، أن من يوزّع اليوم شهادات «الاعتدال» لا يملك في بلده شارعًا واحدًا يُسمّى باسم عالم دين، لكنه يملك شوارع كاملة ...

إماراتي يتحدث عن الوهابية ٢

الإسلام الإماراتي: من خانقاه التصوف إلى صالة انتظار العلمانية الإسلام الإماراتي اليوم يشبه لافتة ضخمة فوق مركز تجاري: كُتب عليها «زاوية صوفية»، لكنك ما إن تدخل حتى تجد نفسك في معرض للعلمانية المُكيّفة ومكتب مبيعات للتطبيع الشامل. كان صاحبُنا الإماراتي، بطل الحكاية السابقة، قد ترقّى في الخطاب؛ لم يعد يكتفي باتهام السعوديين بالوهابية، بل قرر أن يعيد تعريف الإسلام نفسه، خدمةً لمشروع أكبر من أن يُترَك للفقهاء وحدهم. جلس في أمسية «حوار الأديان» يشرح للحضور — بوجهٍ تملؤه السكينة الرسمية — كيف أن الحل لكل مشاكل المنطقة هو «إسلام صوفي، متسامح، لا يتدخل في السياسة، ويفضِّل أن يتأمل البحر من شرفة فندق خمس نجوم». كان يتحدث عن التصوف كمن يتحدث عن جهاز منزلي: هادئ، لا يُصدر ضجيجًا، ولا يستهلك كهرباء السياسة. تصوف بلا فقر ولا فُقراء، بلا زوايا في الأزقة، بل قاعات مكيفة في فنادق العاصمة. ذكر أسماء مشايخ وروحانيين، لكن كل ما في خطابه كان يقول: «نريد دينًا يُسكِّن الضمير، لا يوقِظُه.» في الوقت نفسه، لم ينسَ صاحبنا أن يلوِّح بفزّاعة الإخوان وا...

إماراتي: السعوديون طحالب !!

الطحالب التي تعلِّم الناس كيف يكون البحر أخضرًا هناك نوع غريب من الكائنات في خليجنا العربي، لا هو سمك فيسبح بحرية، ولا هو طير فيطير بكرامة، ولا هو إنسان فيفكر بعقل. بل هو شيءٌ يقع في المنتصف: يطفو كما تطفو فقاعات الصابون إذا مسّها الريح، ويظن أنّ لمعانه المؤقت ضوءُ الشمس، مع أنّ الشمس الحقيقية في ناحية أخرى تمامًا. هذا الكائن – ولنسمّه مجازًا المُحلِّل الاستراتيجي الفلسفي ذو العمامة الرياضية والعطر المستورد – قرر أن الشعب السعودي شعب طحلبي، لأن العلم السعودي أخضر. وها أنت تفكر: ما هذا الإبداع المجازي؟ أحقًا اكتُشف ابن داروين متأخرًا في الربع الخالي؟ أم أنه نوع جديد من العلوم التي تُمنح فيها الشهادات في سوق الجمعة مع عرض مجاني من العصير الطبيعي؟ فلنمنح صاحبنا لحظة جديّة، كما يمنح الطبيب العقلاني فرصة لمريض يصرّ على أنّه الفيتامين الخامس للكون. فلو رجعنا إلى علم النفس السلوكي، لوجدنا أن ما فعله هذا المواطن يعود إلى ما يُعرف بآلية الإسقاط (projection) : أي أنّ الإنسان يُسقط عيوبه على غيره ليستريح من فكرة أنه يملكها. فالطحلب الحقيقي – وفق بيولوجيا...

قراءة نقدية في واقع دولة الإمارات على ضوء قوله تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ»

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ — سورة المائدة (90) قراءة نقدية في واقع دولة الإمارات على ضوء قوله تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ» تتضمّن هذه الآية تصويرًا مكثّفًا لبنية الفساد الروحي والاجتماعي الذي يصنعه الشيطان في المجتمعات، ويمكن قراءة كثير من سياسات دولة الإمارات اليوم بوصفها ترجمة عملية حديثة لهذه المنكرات في ثوب قانوني وسياحي واقتصادي جديد. 1 2 3 تمهيد: من نصّ الوحي إلى واقع الدولة الحديثة الآية جمعت أربعة رموز كبرى: الخمر، الميسر، الأنصاب، والأزلام، ثم وصفتها بأنها رجس من عمل الشيطان وأمرت بالاجتناب لا بمجرد الترك. 4 هذا الجمع يكشف أن القضية ليست محرّمات فردية متفرقة، بل «منظومة» لهو وقمار وعبادة لغير الله وتلاعب بالعقل والمال والولاء، تصنع مجتمعًا مستهلكًا منقطعًا عن ذكر الله ومشغولًا عن قضاياه الكبرى. ...

إماراتي: السعوديون يبيعون شاي جمر !

الإماراتي الذي ظنّ أن الكرامة تُباع بالبتروكيماويات يقولون إن الإنسان كائن عاقل. أما العلماء اليوم فيضيفون: "عاقل بشرط ألا يُصاب بالثراء المفاجئ أو عقدة العظمة الصغيرة." ولذلك، حين سمعتُ أحد الإخوة من بلاد "البرج الأطول والنفوذ الأعظم" يسخر من السعودي الذي يبيع شاي الجمر، أدركتُ أن العلم لم يضع بعد جهازًا يقيس نسبة الأكسجين في الدماغ حين يعبره الغرور بسرعة الضوء. علم الأعصاب يخبرنا أن مركز المتعة في الدماغ يُنشَّط حين يشعر الإنسان بأنه أفضل من غيره. تمامًا كما تُنشّط مادة الدوبامين عند الفوز بلعبة فيديو. لكن الفرق هو أن اللعبة هنا ليست "Call of Duty"… بل "Call of Royal Duty". أما علم السلوك، فيشرح أن الإنسان الذي يضحك على البائع، إنما يحاول أن ينسى أنه هو نفسه بائع — فقط بضاعة مختلفة: بائع نفط، أو موقع استراتيجي، أو شراكة تطبيعية جديدة يعرضها في السوق الدولية كما يعرض شيخ القبيلة قطيعًا من الإبل في موسم المفاوضات. السعودي يبيع شاي جمر أمام الرمل والنخلة والوضوح. الإماراتي يبيع صورة "القوة الناعمة...

اللهجة الإماراتية غريبة عن العرب!

اللهجة الإماراتية غريبة عن العرب! شخبوط ولخبوط وطرش وأرمس أمثلة يبدو أن اللغة العربية، منذ كانت تُتلى على منابر البيان وتُوزن بأوزان الخليل، لم تتوقع أن ينشقّ عنها فرع لغوي يقرّر أن يحارب المنطق الصوتي باسم الراحة اللغوية . فها هي اللهجة الإماراتية تمشي اليوم بين اللهجات العربية غريبة الملامح، متعالية النبرة، متلعثمة الحروف ، حتى ليخيّل للمستمع لأول مرة أنه يستمع إلى تدريبٍ صوتيّ لجهاز “أليكسا” نُطق بالخطأ بلكنة خليجية. يقال في علم اللغة التطوري إن اللهجات تتطوّر حسب حاجة البيئة: الشعوب الجبلية تنطق بسرعة، وأهل الصحراء يمدّون الأصوات لأن لديهم وقتاً مفتوحاً كالسراب. لكن ما لا يفهمه العلم حتى الآن هو كيف قرّر بعض الإماراتيين أن يجعلوا الجيم ياءً ، والحديث أرمساً ، والرسالة طرشاً ، والمفاجأة أبويه! ، وأن يصنعوا من الأسماء الخارجة عن الخيال الشعبي بطولات اسمية بين شخبوط و رخبوط و مخبوط و لخبوط ، وكأنها ألقاب فرسان في رواية للأطفال الذين يخافون من القافية. لغتهم... بين النخلة والنينجا حين تسمع إماراتيًا يقول "أرمس معاك" ، يخطر ببالك أولاً صوت اللاسلكي ال...

الولاء والبراء عند الامارات وعلمائها

الولاء والبراء في ظل اتفاقية إبراهيم: تصريحات علماء إماراتيين ومحسوبين عليها تحليل موضوعي مدعوم بأرقام ووثائق وتصريحات رسمية، يركز على التناقضات في الموقف الديني الإماراتي اتفاقية إبراهيم (2020)، التي وقّعتها الإمارات مع إسرائيل، تجاوزت الإطار التجاري/السياسي إلى تعاون ثقافي واجتماعي عميق أدى إلى حالات زواج متبادلة مسجَّلَة رسمياً (أكثر من 50 حالة موثّقة في تقارير إعلامية إماراتية وإسرائيلية حتى 2024)، مع برامج أطفال مشتركة وفعاليات "إبراهيمية" تجمع عائلات [18] [24] . هذا الاندماج أثار جدلاً عقائدياً حول الولاء والبراء ، خاصة مع تصريحات علماء إماراتيين أو محسوبين عليها يُعادِّدُونْ المعارضة له "تطرفاً" [22] [26] . سنستعرض التصريحات والأدلة موضوعياً دون تعليق. أولاً: تصريحات الشيخ عبد الله بن بيه (مفتي الإمارات الرسمي) الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم العالمي (مدعوم إماراتياً)، أفتى في 15 أغسطس 2020 بـ جواز التطبيع شرعاً ، قائلاً: "العلاقات والمعاهدات الدولية من صلاحيات ولي الأمر شرعاً ونظاماً" [26] . الأثر...

إماراتي يقول مكة تباع فيها الخمور !

رسالة إلى السيد الفاضل الذي اكتشف الوهابية من دبي أو: كيف ترى قشة في عين جارك وتغفل عن جذع النخلة في عينك وصلتني رسالة — أو بالأحرى تغريدة، فنحن في زمن أصبح فيه الحكمة تُكتب في مئة وأربعين حرفاً — من أخٍ إماراتي كريم، يقطن على ما أظن في أحد أبراج دبي الزجاجية المطلة على بحر من الأنوار والملاهي. وقد تفضّل هذا الأخ الكريم، بعد أن وضع كأسه جانباً للحظة — أو ربما لم يضعها — بأن يُطلق حكماً دينياً عميقاً مفاده: أن السعوديين وهابيون متشددون، وأن الحرم المكي الشريف قد تحوّل — والعياذ بالله — إلى ما يشبه حي السوهو في لندن، تُباع حوله الخمور وتُرتكب الموبقات. وأنا إذ أقرأ هذا الكلام، لم أغضب. بل جلستُ هنيهةً أتأمل. فالغضب لمن يستحقه، والتأمل لمن يُضحكك. أولاً: التشخيص الديني لحالتنا العلمية دعني أفهم المعادلة أولاً، يا سيدي الفقيه الجليل: أنت تعيش في دولة يُباح فيها شرب الخمر رسمياً وقانونياً منذ عقود، حيث يمكنك في أي لحظة — دون أن تتكلف عناء الاختباء — أن تجلس في مطعم على شاطئ الجميرا وتطلب ما شئت من مسكرات وهي تُحاسبك عليها بالفاتورة الرسمية مع ضريبة القيمة المضافة...

روائح الإماراتيين !

تأملات في رائحة الإنسان الحديث بقلم: فيلسوف ضجر من مساحيق العطر منذ أن اكتشف الإنسان المرآة، بات يملك شِقّين من الوعي: وعيًا يرى نفسه، ووعيًا يهرب منها. وبين الاثنين يعيش “مواطن” حديث يسكن برجًا زجاجيًا، يتنفس هواءً معطرًا بماركاتٍ أجنبية، ويقضي يومه في متابعة روائح الآخرين. إنه ذلك النموذج المعاصر للكائن الذي فقد حسّ الشم الأخلاقي فاستعاض عنه بحاسة الشم الاجتماعي، فيَشتم لا ليستنشق، بل ليُعرّف نفسه من خلال أنف غيره. هذه حالة يصفها علم النفس بوضوح: التحويل Projection ، حين يقف الإنسان على قذارته النفسية فيسقطها على الآخرين كي يحافظ على وهم الطهارة الذاتية. ولهذا – يا للعجب – نرى من يمتلك مدينة جعلت من “الهوى” تجارةً ومن “الجسد” سلعةً، يقف على منصة هاتفية ليحاضر عن رائحة السعوديين. لست أدري هل هو يشم الهواء أم يشم عقدته. دبي: الرائحة التي عطّرتها المثيرات ليست المشكلة في دبي كمدينة – فهي رمز مذهل للحداثة الفارغة التي تلمع أكثر مما تضيء – بل في إنسانها الجديد الذي ظن أن الرفاه يغسل الذنب، وأن الثروة تعقيمٌ أخلاقي. إنها مدينة تبدو ...

إماراتي يقول رائحة السعوديين سيئة !

إماراتي يقول رائحة السعوديين سيئة ! أو: كيف تنسى رائحة فمك وتشتغل بروائح جيرانك بقلم: رجل يشبه المتفائل كان يجلس في غرفته المكيفة، محاطًا بعطور فرنسية باهظة الثمن، يمسك هاتفه بيدٍ ترتجف من الحماس لا من الشجاعة، وعلى شفتيه ابتسامة ذلك الرجل الذي اكتشف — أخيرًا — مهمةً نبيلةً في الحياة: أن يعلّق على روائح جيرانه. ولنكن منصفين: إن الاهتمام بالروائح فضيلة إنسانية راقية. فالإنسان الذي يشتغل بروائح الآخرين هو إنسان حساس المشاعر، مرهف الحواس، عميق التفكير. غير أن ثمة تفصيلًا صغيرًا يتجاهله هذا المواطن الشامّ الكبير، تفصيلًا يعرفه كل من جلس بجانبه في اجتماع أو في سيارة أو على مائدة طعام — وهو أن رائحة الفم الإماراتية باتت من التراث الثقافي غير المادي الذي لم تسجّله اليونسكو بعد، ربما لأن المندوبين فقدوا وعيهم قبل أن يكملوا الاستمارة. لكن لا تقلق، يا صديقي، فالعلم يقول إن الإنسان لا يشمّ نفسه. وهذه من حكم الخالق البالغة، أن يُعمي الإنسان عن عيوبه ليرى عيوب غيره بوضوح كريستالي ناصع. وهكذا يجلس مواطننا الفاحص، يشمّ الهواء من بُعد ألف كيلومتر، ويصدر أح...

مغامرة في عالم السراويل !

الإماراتي الغريب الأطوار في أرض الخليج مغامرة في عالم السراويل والأبراج والريح الثقيلة في أرض الخليج الواسعة، حيث يتمايل النخيل تحت شمس لا تعرف الرحمة، يظهر الإماراتي فجأة كطائر نادر من عالم آخر، يرتدي كندورته الخفيفة كأنها راية تحدٍّ للتقاليد، ويحمل في جيبه أبراجًا سحابية تُثقل كاهله أكثر مما تُخفف من وحدته. تخيلوا معي هذا المشهد: الجميع في الخليج يرتدي ثوبه مع سروال تحته، يحمي الستر والعفة من غبار الصحراء والرياح الخبيثة، بينما يتجول الإماراتي شبه عاري، مؤخرته مكشوفة لكل ميكروب يتسلل من رمال الشارع، كأنه يقول للعالم: "أنا حر، حتى لو كان ذلك يعني رقصة مع الجراثيم!" الكندورة المكشوفة: دعوة مفتوحة للعدو الدقيق الكندورة الإماراتية، هذه القطعة الأنيقة ذات الياقة المفتوحة والتطريز البسيط، مصممة للتهوية في حر دبي الذي يذيب الحديد، لكنها في أرض السعودية أو الكويت تصبح مصدر إحراج عام. الرجل الخليجي التقليدي يضع تحت ثوبه طبقة داخلية تحميه من العرق والتراب، فلا تُرى سوى قماش نظيف يلمع تحت الشمس. أما الإماراتي، فيبدو كأنه نسي نصف زيه في الفندق الفاخر؛ الريح تهب، والكند...

كيف يعاني المواطن الإماراتي؟! - بالوثائق والأدلة

"وطنٌ بلا مواطنين" مقالٌ في معاناة الإماراتي من نعمة أرهقته من إعداد ونشر المتفائل يُقال إن السعيد من صنعت له الظروفُ جنّةً على الأرض، فكيف إذا كانت الجنّة تضيق بأصحابها؟ هذا بالضبط ما يعيشه المواطن الإماراتي: يقطن في دولةٍ حُشيت بالناطحات والثروات والمعارض والمطارات، بينما يجلس هو في مقعد المتفرّج يرى أرضه تُدار بغيره، ويُنظَّم اقتصادها لصالح غيره، وأحياناً تُباع هويّتُه بـ"تأشيرة ذهبية" لغيره. هذا المقال ليس هجوماً، بل هو مرآةٌ ساخرة تُقرّب ما تشتت في البحوث والتقارير والإحصاءات، نحوَ صورةٍ أوضح لجوهر أزمة الإماراتي في أرض الإمارات. أولاً: غريبٌ في وطنه تُعدّ الإمارات، بلا منازع، الدولة الأكثر استثناءً ديموغرافياً في العالم . ففي عام 2004، كانت نسبة المواطنين قد تدنّت إلى 38.1% فحسب من إجمالي السكان [1] ، ثم واصلت الانخفاض حتى باتت اليوم تتراوح بين 10% و12% فقط من مجموع القاطنين [2] ، في ظاهرة لا يشبههم فيها إلا مواطنو الفاتيكان المحاصَرون بالسياح الأبديين. تخيّل أن...

الصراعات الداخليه في الامارات - موثق بالادله

 "معجزة الصحراء": دولة الإمارات بين الواجهة البراقة والجدران المتشققة مقال من إعداد المتفائل "إذا أردتَ أن تعرف كيف تبني دولةً حديثةً ومتطورة، فاسأل حاكماً لا يُسأل، في دولةٍ لا تنتخب، على أموال لا يحاسَب عليها" — وصفة نجاح الإمارات، المجربة منذ 1971 في البداية: كان النفط دعونا نبدأ بما لم يقله أحدٌ في خطب التنمية المستدامة ومؤتمرات COP28 اللامعة: الإمارات لم تُبنَ بالإرادة والذكاء، بل بُنيت بالنفط وعمّال لا يملكون جوازات سفرهم. ما من "معجزة" هنا، بل ما من حاجة إلى معجزة حين يكون المال أسرع من أي سؤال. تُقدّم دولة الإمارات نفسها للعالم بوصفها نموذجاً للحداثة العربية: أبراجٌ تخترق السحاب، مطاراتٌ تضجّ بالمسافرين، ومؤتمراتٌ تناقش مستقبل الإنسانية. لكنها، في الوقت ذاته، دولةٌ لا ينتخب فيها أحدٌ رئيسها، ولا يملك فيها العمال المهاجرون الذين يُشكّلون 1 89% من سكانها أي حقوق يُذكَر. [1] فمرحباً بكم في ديزني لاند الخليج، حيث الواجهة أفضل من أي مكان في العالم، والكوا...