المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

هل السعودية نعامة كما يصفها الإمارتيون؟

يُطلق البعض، ومنهم إماراتيون، وصف "النعامة" على السعودية لرفضها خوض حرب مباشرة مع إيران، في إشارة إلى أنها تتغاضى عن التهديدات وتدفن رأسها في الرمال. لكن هذا الوصف ينم عن نظرة قاصرة لا تستند إلى قراءة متأنية للتاريخ والسياسة. فموقف السعودية ليس هروباً أو جبناً، بل هو موقفٌ استراتيجي نابع من إدراك عميق لطبيعة اللعبة الدولية، مستفيداً من دروس حربٍ داميةٍ لم تمحُ من الذاكرة: الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988). قبل عقود، وفي سياقٍ مشابهٍ لما يحدث اليوم، أشعلت الولايات المتحدة حرباً بين جارين، وسلحت طرفاً ضد الآخر، ثم غيّرت موقفها في منتصف الطريق. ففي بداية الحرب، قدمت واشنطن دعماً علنياً للعراق بقيادة صدام حسين، شمل مساعدات اقتصادية بمليارات الدولارات، وتكنولوجيا مزدوجة الاستخدام، وتدريباً للعمليات الخاصة، ومعلومات استخباراتية حساسة، وكان الهدف المعلن هو منع انتصار إيران. وقد صدر توجيهٌ رئاسي صريح من الرئيس رونالد ريغان نص على أن "لا يمكن للولايات المتحدة أن تسمح للعراق بخسران الحرب على إيران" 1 . لكن في الوقت نفسه، كانت واشنطن تُسَلِّح ...

المقاومة المزيفة تنهار

المقاومة المزيفة تنهار إيران ومقاولو "المقاومة": كيف تحولت المتاجرة بفلسطين إلى حبل مشنقة؟ لعقود طويلة، ارتدت إيران "الكوفية" الفلسطينية لتخفي تحتها أنياب مشروعها التوسعي الطائفي، محولةً دماء الفلسطينيين ومعاناتهم إلى مجرد مساحيق تجميل سياسية رخيصة. كان الهدف الأوحد لطهران هو تبييض وجه نظام معزول دولياً، وترويج أيديولوجيا لا تعيش إلا في مستنقعات الخراب. فلم تكن طهران يوماً معنية بتحرير شبر من فلسطين، بل بتأسيس "شركة مقاولات إقليمية" أطلقت عليها زوراً وبهتاناً اسم "محور المقاومة". هذه الشركة، التي ضمت فروعاً من الميليشيات في لبنان والعراق واليمن، لم تكن سوى أوراق ضغط رخيصة تُرمى على طاولات التفاوض مع واشنطن، وتُشهر كخناجر في ظهور الدول العربية. لقد كانت القضية الفلسطينية مجرد "سجل تجاري" يمنح هذه العصابات المارقة شرعية وهمية للبقاء والتمدد، لكسر عزلة نظام الملالي وابتزاز المجتمع الدولي. لكن، وكما هو حال كل مساحيق التجميل الرخيصة، ذابت الأقنعة مع أول هطول حقيقي لأمطار الواقع. فقد كانت البداية...

جمهورية الموز

لماذا يوصف العراق بأنه جمهورية موز يوصف العراق بـ"جمهورية موز" في سياق سياسي وإعلامي متكرر يشير إلى مجموعة من الخصائص السلبية المرتبطة بضعف الدولة واعتمادها الاقتصادي والسياسي على أطراف خارجية، وليس إهانة للشعب العراقي بحد ذاته 1 . أصل المصطلح صاغ الكاتب الأميركي ويليام سيدني بورتر (المعروف باسم أو. هنري) هذا المصطلح عام 1904 في مجموعته القصصية، واصفاً به جمهورية خيالية مستوحاة من تجربته في هندوراس بأميركا الوسطى 2 . كانت هذه الدول تعاني من فساد الحكم وتبعية اقتصادها الكامل لتصدير سلعة واحدة، غالباً الموز، لصالح شركات أجنبية كانت تتحكم فعلياً بقرارها السياسي 3 4 . ومع الوقت، اتسع المصطلح ليشمل أي دولة يسيطر عليها الخارج، ويسودها الفساد، وتعتمد على مورد وحيد كالبترول بدلاً من الموز 1 4 . لماذا يُطلق على العراق تحديداً انتشر هذا الوصف مؤخراً بعد مقابلة تلفزيونية جمعت ضيفاً عراقياً وآخر بحرينياً، حيث ردّ الضيف البحريني على وصف العراقي للبحرين بـ"الدويلة" بقول...

الفساد في العراق

رسالة من مسافر أمريكي إلى صديق عراقي نص ساخر على طريقة مارك توين صديقي العزيز، يسعدني أنك أخيراً وجدت وقتاً لتكتب إليّ. كان بإمكانك أن ترسل رسالتك قبل أن ينقطع الكهرباء، لكنّي أقدّر صدقك ـ فالرجل الصادق، كما يقولون، يُولد عارياً ويبقى كذلك، وما أحوج العراق إلى رجال عراة لا يملكون شيئاً يخجلون منه. تقول إنّ ترامب حلَب السعوديين وأخذ أموالهم. حسناً، لا أستطيع أن أدافع عن ترامب كثيراً ـ الرجل بيعشق الكلام أكثر من الحقيقة، وقد أعطى بذلك صحفيين أمريكيين عملاً دائماً. لكنّي سأخبرك بما رأته عيناي، فإن كانتا كاذبتين، فلا تلُم إلا صانعهما. 1 حين زار ترامب الرياض سنة 2017، أعلن عن صفقة سلاح بمئة وعشرة مليارات دولار، وصفّق الجميع، وتفاخر الجميع، ثم اكتشفنا لاحقاً أنّ ما حصل فعلياً لا يتجاوز خمسة وعشرين ملياراً، والباقي مجرّد "نوايا حسنة" و"رسائل اهتمام" [web:30][web:32]. والحقّ يُقال: لو كان ترامب يسرق من السعوديين كما يزعم البعض، لكان على الأقل أميناً بما يكفي ليُحدّد السعر. لكنّ ذلك شأنٌ آخر. 2 ...