المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026

قراءة نقدية في لقاء الدكتور عبد الخالق عبد الله 3

الجزء الثالث ما بقي في الظل حماس أسوأ من إسرائيل، والربيع العربي كان فوضى، والتطبيع نعمة على الفلسطينيين بودكاست "الحل إيه؟" — حلقة: الإمارات عايزة إيه؟ | مارس 2026 ✦ ✦ ✦ أولاً: الجملة التي لم يكن ينبغي قولها في منتصف اللقاء، وبكل هدوء أكاديمي بارد، أطلق الدكتور عبد الخالق جملة من النوع الذي لا يمحوه التاريخ: "إن كان هناك طرف أضرّ بالقضية الفلسطينية، ليس إسرائيل بقدر ما هو حماس." الجملة ليست رأياً سياسياً قابلاً للنقاش — إنها قلبٌ كامل للمعادلة الأخلاقية . دولة احتلت الأرض وهدمت البيوت وقتلت الأطفال بالقنابل الفوسفورية أقلّ ضرراً على القضية الفلسطينية من جماعة فلسطينية مهما كانت أخطاؤها. هذا المنطق لم يقله حتى معظم المطبّعين الرسميين علناً — لكن عبد الخالق قاله أمام الكاميرا، وبنبرة من يقول بديهية [1] . والأخطر أن هذه الجملة لم تأتِ في فراغ. جاءت في سياق الدفاع عن الاتفاقيات الإبراهيمية التي وُقِّعت عام 2020، أي حين كانت غزة ...

قراءة نقدية في لقاء الدكتور عبد الخالق عبد الله 2

ما لم يُقَل في المقال الأول المغالطات المخفية في لقاء الدكتور عبد الخالق عبد الله بودكاست "الحل إيه؟" — حلقة: الإمارات عايزة إيه؟ | مارس 2026 ✦ ✦ ✦ أولاً: "مصر كانت على وشك أن تتحوّل إلى سوريا" قال عبد الخالق بالحرف الواحد: "كان بإمكان مصر أن تتحوّل إلى سوريا" ، وقدّمها على أنها حجته الكبرى لتبرير التدخل الإماراتي في مصر منذ 2013. والجملة مصممة لإثارة الرعب في المستمع قبل أن يفكّر، لأن ذكر سوريا كافٍ لإسكات أي نقاش. لكن المشكلة أن المقارنة مزيّفة من أساسها. سوريا دولة ذات تركيبة طائفية ومذهبية بالغة التعقيد، وجيش مبني على أساس عائلي-طائفي ضيّق، ودولة مركزية هشّة تاريخياً. أما مصر فهي من أعرق الدول المركزية في التاريخ، بجيش مؤسسي راسخ يمتد نفوذه لعقود، وبتركيبة اجتماعية أكثر تجانساً. وهذا بالضبط ما قالته المحاورة الدكتورة رباب المهدي حين اعترضت عليه في اللقاء ذاته، فاضطر عبد الخالق للتراجع نصف خطوة قائلاً: "ربما كانت قوة مصر التاريخية هي التي منعت ذ...

قراءة نقدية في لقاء الدكتور عبد الخالق عبد الله

✦ ✦ ✦ ✦ هذا المقال من إعداد المتفائل عندما يُصبح الأكاديمي ناطقاً رسمياً قراءة نقدية في لقاء الدكتور عبد الخالق عبد الله بودكاست "الحل إيه؟" — حلقة: الإمارات عايزة إيه؟ | مارس 2026 في السادس والعشرين من مارس 2026، استضاف بودكاست "الحل إيه؟" المحلل السياسي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبد الله في حلقة بعنوان "الإمارات عايزة إيه؟"، وهو لقاء يستحق التوقف عنده طويلاً — لا لما فيه من معلومات، بل لما فيه من مغالطات مُحكمة الصياغة، يُقدّمها صاحبها بلغة أكاديمية رصينة تُوهم المستمع بأنه أمام تحليل موضوعي، بينما هو في جوهره خطاب ترويجي مُصاغ بعناية. ✦ ✦ ✦ أولاً: كذبة الـ2 تريليون دولار بدأ عبد الخالق لقاءه بادعاء صاخب: أن الإمارات تمتلك "ثاني أكبر صندوق سيادي في الدنيا بـ2 تريليون دولار" . جملة واحدة تحتوي على ثلاثة أخطاء في آنٍ واحد. الخطأ الأول: لا يوجد صندوق إماراتي منفرد يبلغ 2 تريليون دولار. جهاز أبوظ...

الاضطهاد الطائفي في العراق بعد 2003

✦ ✦ ✦ ✦ هذا المقال من إعداد المتفائل الاضطهاد الطائفي في العراق بعد 2003 الجرائم الموثّقة، والتغيير الديموغرافي، وكيف يعيش السنة اليوم هذا الملف هو الأكثر قتامةً في التاريخ العراقي الحديث، وفيه تتقاطع الجريمة السياسية مع الجريمة الإنسانية بصورة موثّقة دولياً. ما جرى ليس عنفاً طائفياً عفوياً، بل مشروع هندسة ديموغرافية وسياسية واجتماعية ممنهجة أشرفت عليه طهران ونفّذه وكلاؤها في بغداد. ✦ ✦ ✦ الأرضية: ماذا كانت البيئة بعد 2003 مباشرة؟ حين انهار نظام صدام، كان السنة العرب يمثّلون نحو 19% من سكان العراق لكنهم كانوا الصوت السياسي والعسكري المهيمن لعقود [1] . بريمر جاء بتصوّر مبسّط يقسّم العراق إلى شيعة 60% وأكراد 20% وسنة 19% — وهذه النظرة الحسابية الباردة هي التي بنى عليها قراراته الكارثية [1] . في اليوم الأول لهيمنة الأحزاب الشيعية الإيرانية على الحكومة، بدأت ساعة العداد تدور ضد السنة. المرحلة الأولى: الاجتثاث والتطهير المؤسسي (2003 – 2006) قبل أن تُطلق رصاص...

القصة الكاملة لـ "داعش"

✦ ✦ ✦ ✦ هذا المقال من إعداد المتفائل القصة الكاملة لـ "داعش": من البذرة إلى الانهيار تشريح تاريخي لتقاطع الطائفية، وسجون أمريكا، والتدخل الإيراني في صناعة الوحش هذه قصة متشعّبة تمتد عبر عشرين عاماً وتتقاطع فيها خيوط كثيرة — إليك التشريح الكامل: ✦ ✦ ✦ الجذور: قبل أن يكون لداعش اسم (1999 – 2003) القصة لا تبدأ في العراق، بل في الأردن . رجل اسمه أحمد فضيل الخلايلة، المعروف بـ أبو مصعب الزرقاوي ، خرج من سجون الأردن عام 1999 بعد محكومية بالإرهاب وعاد أكثر تطرفاً وأشد تنظيماً. توجّه إلى أفغانستان حيث أسّس معسكر تدريب خاص به مستقلاً عن بن لادن، لأنه كان أكثر منه تطرفاً في موضوع واحد بالذات: تكفير الشيعة وضرورة إشعال حرب طائفية [1] . كان هاجسه الأكبر ليس أمريكا، بل إشعال الفتنة بين المسلمين أنفسهم. المرحلة الأولى: بذرة الوحش (2003 – 2006) حين سقطت بغداد عام 2003، كان الزرقاوي أول من وصل تقريباً. أسّس "جماعة التوحيد والجهاد" في العراق واستغل...