إماراتي: السعوديون طحالب !!

الطحالب التي تعلِّم الناس كيف يكون البحر أخضرًا

هناك نوع غريب من الكائنات في خليجنا العربي، لا هو سمك فيسبح بحرية، ولا هو طير فيطير بكرامة، ولا هو إنسان فيفكر بعقل. بل هو شيءٌ يقع في المنتصف: يطفو كما تطفو فقاعات الصابون إذا مسّها الريح، ويظن أنّ لمعانه المؤقت ضوءُ الشمس، مع أنّ الشمس الحقيقية في ناحية أخرى تمامًا.

هذا الكائن – ولنسمّه مجازًا المُحلِّل الاستراتيجي الفلسفي ذو العمامة الرياضية والعطر المستورد – قرر أن الشعب السعودي شعب طحلبي، لأن العلم السعودي أخضر. وها أنت تفكر: ما هذا الإبداع المجازي؟ أحقًا اكتُشف ابن داروين متأخرًا في الربع الخالي؟ أم أنه نوع جديد من العلوم التي تُمنح فيها الشهادات في سوق الجمعة مع عرض مجاني من العصير الطبيعي؟

فلنمنح صاحبنا لحظة جديّة، كما يمنح الطبيب العقلاني فرصة لمريض يصرّ على أنّه الفيتامين الخامس للكون. فلو رجعنا إلى علم النفس السلوكي، لوجدنا أن ما فعله هذا المواطن يعود إلى ما يُعرف بآلية الإسقاط (projection): أي أنّ الإنسان يُسقط عيوبه على غيره ليستريح من فكرة أنه يملكها. فالطحلب الحقيقي – وفق بيولوجيا البحار – كائن يعيش متطفّلاً على غيره، بلا جذور، يعتمد على الموج ليحمله لأن لا أصل له في الأعماق.

هل يذكّرنا هذا بشيء؟ وعند سؤال الأستاذ فرويد، قد يبتسم ويقول: هاك مثلاً كلاسيكيًّا على الاضطراب المسلّي في الهوية الجماعية.

خرائط الطحالب والهوية العائمة

الطحلب لا يملك جذورًا تضرب في التربة، وهذه مشكلته مع كل كائن متجذر، لأن الجذور تذكّره بعجزه. ولذلك كان لا بدّ من أن يسخر من اللون الأخضر، لأن الأخضر هو رمز الخصوبة والحياة والاستمرار، وهي أمور لا يجيدها من يعيش على السطح. ومن هنا، تأتي عقدة الطحلب النفسي: أن يرى في الحياة الثابتة خطرًا على هشاشته.

يقول علماء السلوك إن أكثر من يتفاخر بالسطح هو من يخشى العمق، لأن العمق يجبره على مواجهة نفسه. وفي العمق السعودي، حيث الحجاز والدرعية ونجد، هناك تاريخ، ومتمردون على الرمال، وأرض لم تعرف يومًا إلا العمل والتوحيد. أما في السطح البراق الصغير الذي يعيش عليه بعض الحشرات البحرية، فكل شيء يبدو لامعًا إلى أن تأتي أول موجة سياسية فتنكشف حقيقة البلاستيك.

بين مارك توين وابن بطوطة

لو كان مارك توين بيننا، لكتب عن هذا النوع من الكائنات مقالًا بعنوان الطحلب الذي ظنّ نفسه نخلة، وربما أضاف ملاحظة في الهامش تقول: أعطوه ميكروفونًا، وسيظنّ صدى صوته وحيًا.

أما ابن بطوطة، فلو وصل إلى شواطئ هؤلاء لدوّن في رحلته: دخلتُ أرضًا لا يُزرع فيها شيء، لكن فيها من يتحدث عن الزراعة.

إلى هذه الدرجة وصلنا، أن يصبح اللون الأخضر تهمة، بينما هو اللون الوحيد الذي إذا مرّ به العاقل تذكّر لا إله إلا الله محمد رسول الله. وكما يقول علم اللون النفسي، فالأخضر يرمز إلى التوازن والسلام والعمق الروحي، فهو لون القلب بين الطيفين. لذا لن تستغرب حين تعلم أن من يزدريه، غالبًا يعيش في بيئة رمادية، حيث لا لون ولا معنى ولا رسالة.

درس في الطحلبية المقارنة

حين تقرأ سطور الطحلبيّ النظريّ، تكتشف أنّ ما يظنه سخرية فكاهية ليس إلا نداء استغاثة من عقل فقد القدرة على إيجاد ذاته. يرى الآخر متدينًا فيسخر منه، يراه صاحب تاريخ فيحاول اختزاله في لون، لأنه لا يستطيع أن ينافسه في الجوهر، فيبحث عن مظلّةٍ بصريةٍ يعلق عليها عقده. وبهذا يصبح علم النفس الاجتماعي خير مرآةٍ له، إذ يظهر أن المهزوم ثقافيًا يبحث عن موضوع يسخر منه ليستر هزيمته.

ولو جئنا إلى ما يمكن تسميته بالفيزياء الرمزية، فسنجد أنّ الطحلب لا ينتج طاقة ذاتية، بل يعيش على ما يصنعه الضوء من غذاء في غيره. هذه الاستعارة العلمية تُختصر بجملة تقول: من لا يملك نورًا، يكره من يملك لونًا.

فليقل ما يشاء، وليخلط الطحلب بالنخل في ذهنه كما يشاء. ففي نهاية المطاف، الفرق بينهما أنّ النخل يُعطي تمرًا يُذكر في القرآن، أما الطحلب فمجرد غشاءٍ على وجه الماء، يختفي بأول رياح من جزيرة كبرى اسمها السعودية، كانت – وما زالت – البحر كله، لا بقعته.

ـ بأسلوب المتفائل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي