المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2025

حماس وقواعد الإنسانية

حماس وقواعد الإنسانية: حينما تخرج القطط من الأنفاق مُعَطَّرة بينما يخرج البشر مُغَطَّرين! بقلم: مُقلِّد مُتعجرف لـ"مارك توين"، يسخر من التناقضات الإنسانية بعين فلسفية تبحث عن معنى في عالم بلا معنى. المقدمة: حوار مع جدار! ذات مرة، حاورتُ جدارًا في غزة، فسألته: "كيف تتحمل هذا التناقض العجيب؟"، فأجابني بصمتٍ مُطبق... ربما لأن الجدران هنا تتفهم أن الكلام قد يُعتبر خيانة لواقعٍ لا يُطاق! الفصل الأول: "الإسلام السجين والإسلام المُحرَّر!" تقول القواعد الإسلامية في التعامل مع الأسرى: "أَطعِموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون"، فإذا بحماس – بحسب الروايات – تُطبق هذا ببراعة أسطورية! الأسير اليهودي يخرج من النفق وهو يردد: "الطعام كان لذيذًا، والقطة نائمة على وسادتها الحريرية!"... بينما الفلسطيني خارج النفق يبحث عن وسادة تحت أنقاض منزله! الدليل الشرعي: القرآن يقول: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (الإنسان:8). الواقع الغزّي يقول: المسكين وا...

فلاديمير بوتين: السيرة الذاتية والمسيرة السياسية من منظور المصادر الروسية

  فلاديمير بوتين: السيرة الذاتية والمسيرة السياسية من منظور المصادر الروسية اعتمادًا على مصادر روسية رسمية ومؤلفات محلية، تُقدم هذه المقالة رؤية موسعة عن حياة فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية، منذ مولده حتى صعوده كأحد أبرز الزعماء العالميين في القرن الحادي والعشرين. تستند المعلومات إلى كتب مثل "الرجل الأول" (Первые лица، 2000) الذي شارك بوتين في كتابته، وتسجيلات أرشيفية من وكالات أنباء كـ"تاس" (ТАСС) و"ريا نوفوستي" (РИА Новости)، بالإضافة إلى خطاباته الرسمية والسجلات الحكومية. النشأة والتعليم: من لينينغراد إلى الكي جي بي وُلد فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين في 7 أكتوبر 1952 في لينينغراد (سانت بطرسبرغ حاليًا)، لعائلة من الطبقة العاملة. وفقًا لمذكراته في كتاب "الرجل الأول"، عاشت عائلته في شقة مشتركة مع عائلات أخرى، وعانى والده، فلاديمير سبيريدونوفيتش، من إصابات في الحرب العالمية الثانية. التحق بوتين بمدرسة رقم 193 في لينينغراد، وكان مهتمًا بالرياضات القتالية، خاصة الجودو، التي حصل فيها على الحزام الأسود لاحقًا. تخرج من كلية الحقوق بجامع...

الأخطاء الاستراتيجية والعسكرية التي ارتكبتها حماس

تحليل استقصائي: أبرز الأخطاء الاستراتيجية والعسكرية التي ارتكبتها حماس مقدمة على الرغم من تصدر حركة حماس المشهد المقاوم في غزة لعقود، إلا أن تقارير دولية وتحليلات إسرائيلية وأكاديمية تشير إلى سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية والعسكرية والسياسية التي ارتكبتها الحركة، وساهمت في تفاقم الأزمات الإنسانية والعسكرية. يعتمد هذا التحليل على مصادر غربية وإسرائيلية لتقييم هذه الأخطاء. 1. المبالغة في تقدير القدرات العسكرية أشارت تقارير استخباراتية إسرائيلية نُشرت في "جيروزاليم بوست" ¹ إلى أن حماس اعتقدت أن بنيتها التحتية العسكرية (مثل الأنفاق والصواريخ) قادرة على ردع إسرائيل أو تحقيق انتصارات ميدانية سريعة. لكن الضربات الجوية الإسرائيلية المُنسقة دمرت 80% من الأنفاق بحلول 2023، وفقًا لتحليل معهد "RAND Corporation" ². كما ذكرت "هآرتس" ³ أن قيادة حماس قللت من شأن التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، مثل أنظمة "القبة الحديدية" ...

إنجازات حماس !!

  "حماس: دليل المبتدئين للفشل بلمسة بطولية!" 1. إنجاز تاريخي: تحويل غزة إلى أكبر سجن مفتوح دون حراس! وفقاً لتقرير "الأمم المتحدة" ¹، نجحت حماس في تحويل القطاع إلى نموذج فريد للسجن الذاتي: سكان يُحاصرون بـ 15 عاماً من الحصار، بينما تُنفق الملايين على أنفاق تهريب الأسلحة² (كما وثقته "هيومن رايتس ووتش" ). الجدير بالذكر أن حماس أطلقت على هذا المشروع اسم "مقاومة مبدعة"، بينما وصفه سكان غزة في استطلاع لـ "البنك الدولي" ³ بـ "حياة أشبه بمسرحية عبثية". 2. التميز في اختيار مواقع إطلاق الصواريخ: مدارس، مستشفيات، وحتى حدائق أطفال! في عام 2023، كشفت "أمنستي إنترناشيونال" ⁴ أن حماس حطمت الرقم القياسي في "الدمج بين الخدمات المدنية والعسكرية"، حيث خزّنت صواريخها في مدرسة تابعة لـ "الأونروا" ، وهو ما دفع إسرائيل لقصفها بحماسٍ (المفارقة هنا مقصودة). قال المتحدث العسكري للحركة: "نحن...

الأسباب الكامنة وراء تجدد الصراع في غزة بتاريخ 18 مارس 2024

  تحليل استقصائي: الأسباب الكامنة وراء تجدد الصراع في غزة بتاريخ 18 مارس 2024 مقدمة في 18 مارس 2024، اندلعت موجة عنف جديدة بين الفصائل الفلسطينية في غزة والقوات الإسرائيلية، مما أعاد الأزمة الإنسانية والسياسية إلى الواجهة العالمية. اعتمد هذا التحليل على مصادر دولية وصحف إسرائيلية لتقصّي العوامل الرئيسية، بدءاً من التعقيدات السياسية الداخلية لإسرائيل، وصولاً إلى الديناميكيات الإقليمية والعسكرية. 1. السياسات الداخلية الإسرائيلية: صراع البقاء في السلطة وفقاً لتحليلات نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن الحكومة الائتلافية برئاسة بنيامين نتنياهو تواجه أزمة شرعية متصاعدة بسبب الاتهامات القضائية والفشل في تحقيق "الأمن المطلق" منذ حرب 2023 [1] . وأشارت الورقة إلى أن الوزراء اليمينيين، مثل إيتمار بن غفير، يدفعون نحو تصعيد عسكري لتعزيز شعبيتهم [2] . كما ذكرت "تايمز أوف إسرائيل" أن نتنياهو يستخدم الخطاب...

الرد على اتهامات السعودية بتهديد استقرار العراق

  الرد على اتهامات السعودية بتهديد استقرار العراق: تحليل استقصائي بين الواقع والادعاءات تُوجَّه اتهاماتٌ للمملكة العربية السعودية بأنها "تُهدد استقرار العراق" عبر دعم جماعاتٍ مُعينة أو التدخل في الشؤون الداخلية. هذه الادعاءات تُقدَّم غالبًا دون أدلةٍ قاطعة، وتتناسى الجهود السعودية الرسمية والمعلنة لدعم الوحدة العراقية وتعزيز الأمن الإقليمي. هذا التحليل يستند إلى وقائع تاريخية وسياسية واقتصادية لدحض هذه الادعاءات، مع توثيق المصادر. ١. الموقف الرسمي السعودي: دعم سيادة العراق ووحدته تبنَّت السعودية سياسةً واضحةً تجاه العراق بعد عام 2003، تركّز على احترام سيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية: - إعادة العلاقات الدبلوماسية : أعادت السعودية افتتاح سفارتها في بغداد عام 2016 بعد إغلاق دام 25 عامًا، كخطوةٍ لتعزيز الثقة المتبادلة¹. - دعم الشرعية الدستورية : أكد الملك سلمان بن عبدالعزيز في قمة الرياض 2017 أن "استقرار العراق جزءٌ من استقرار المنطقة"، ودعم الحكومة العراقية في مواجهة تنظيم داعش². ٢. التعاون الأمني: محاربة الإرهاب وليس تأج...

الرد على اتهامات السعودية بالتعامل مع النظام الإسرائيلي

  الرد على اتهامات السعودية بالتعامل مع النظام الإسرائيلي: تحليل استقصائي بين الواقع والسياسة تُثار اتهامات بين الحين والآخر بأن المملكة العربية السعودية "تتعامل سرًا" مع إسرائيل، متجاهلةً القضية الفلسطينية، في إطار تحالفات إقليمية ودولية. هذه الادعاءات تستند غالبًا إلى تحليلاتٍ إعلامية أو تصريحاتٍ جزئيةٍ تُخرج عن سياقها، وتتجاهل الموقف الرسمي الثابت للسعودية الذي يربط أي تعاونٍ مع إسرائيل بحلٍ عادلٍ للقضية الفلسطينية. هذا المقال يناقش الادعاءات عبر تحليل الوقائع التاريخية والسياسية، مع توثيق المصادر. ١. الموقف الرسمي السعودي: القضية الفلسطينية شرطٌ أساسي لم تتغير العقيدة الرسمية السعودية تجاه القضية الفلسطينية منذ تأسيسها، والتي تُعتبر قضية العرب المركزية: - مبادرة السلام العربية (2002) : أطلقت السعودية المبادرة التي تُلزم جميع الدول العربية بإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل مقابل انسحابها الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967، وحل عادل للقضية الفلسطينية . المبادرة لا تزال مُعتمدة من الجامعة العربية، ورفضتها إسرائيل بشكلٍ متكرر¹. - التصريحات ا...

الرد على اتهامات السعودية بالمسؤولية عن قصف المدنيين في اليمن

  الرد على اتهامات السعودية بالمسؤولية عن قصف المدنيين في اليمن: تحليل استقصائي بين السياق والوقائع تُوجه اتهاماتٌ متكررةٌ للمملكة العربية السعودية بأنها "تستهدف المدنيين عمدًا" في حرب اليمن عبر غارات جوية تسببت -وفقًا لمنظمات حقوقية- في سقوط آلاف الضحايا. بينما لا يُنكر أحد مأساوية الخسائر البشرية في أي حرب، فإن هذه الادعاءات تُقدَّم غالبًا خارج سياقها السياسي والعسكري، وتتجاهل الجهود السعودية للحد من الخسائر المدنية، والتعقيدات الأمنية التي تفرضها طبيعة الصراع مع جماعة الحوثي المدعومة إيرانيًا. هذا التحليل يستند إلى وثائق دولية وبيانات ميدانية لفهم طبيعة العمليات العسكرية ومدى التزام السعودية بالقانون الدولي، مع تسليط الضوء على الدور السياسي الأمريكي -خاصةً في عهد أوباما- في تشويه الحقائق لخدمة أجندات مرتبطة بالتوتر مع إيران. ١. السياق السياسي للحرب: الدفاع عن الشرعية الدولية بدأ التدخل العسكري بقيادة السعودية في اليمن عام ٢٠١٥ بعد استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء عام ٢٠١٤، وإسقاطهم الح...

الرد على اتهام السعودية بدعم الفكر المتطرف

الرد على اتهام السعودية بدعم الفكر المتطرف: تحليل استقصائي بين الواقع والافتراء تُثار بين الحين والآخر اتهامات بأن المملكة العربية السعودية تتبنى أو تدعم -عن قصد أو غير قصد- الفكر المتطرف، مستندين إلى ارتباطها التاريخي بالفكر السلفي، الذي يُوصم أحيانًا بالتشدد. لكن هذه الادعاءات تُغفل الفروق الجوهرية بين السلفية كمنهج ديني معتدل وبين التطرف الإرهابي، كما تتجاهل جهود السعودية المعلنة والمستمرة في مكافحة الإرهاب وقصم ظهر الجماعات المتطرفة مثل داعش. هذا التحليل يستند إلى وثائق وحقائق تاريخية وسياسية لفك الاشتباك بين هذه الاتهامات والواقع. ١. السلفية: منهج ديني ≠ فكر متطرف الخلط بين السلفية كتيار ديني وبين التطرف العنيف هو لبُّ الالتباس الذي تُبنى عليه هذه الاتهامات. السلفية في جوهرها منهجٌ يعتمد على اتباع نهج السلف الصالح (الصحابة وتابعيهم) في فهم النصوص الدينية، وهي ليست موحَّدة في تطبيقاتها؛ فمنها السلفية العلمية (المعتدلة) التي تمثلها المؤسسة الدينية الرسمية في السعودية، ومنها السلفية الجهادية ...

ادعاء التواطؤ بين السعودية وأمريكا: تحليل استقصائي مدعم بالوقائع والأدلة

الرد على ادعاء التواطؤ بين السعودية وأمريكا: تحليل استقصائي مدعم بالوقائع والأدلة تُوجَّه أحيانًا اتهامات إلى المملكة العربية السعودية بأنها "تتواطأ" مع الولايات المتحدة الأمريكية على حساب العالم العربي والإسلامي، مستندةً إلى عمق العلاقات الثنائية بين البلدين منذ اتفاقية كوينسي عام ١٩٤٥. لكن هذه الادعاءات تفتقر إلى الفهم الدقيق لطبيعة العلاقات الدولية المعقدة، وتتجاهل وقائع تاريخية وسياسية تُظهر أن السعودية تتبع سياسة خارجية مستقلة تحكمها مصالحها الوطنية وأولوياتها الإستراتيجية، مع حرصها على دورها القيادي في العالمين العربي والإسلامي. فيما يلي تحليلٌ يستند إلى أدلة ووثائق تاريخية لدحض هذه الادعاءات: ١. العلاقات السعودية-الأمريكية: شراكة مصالح لا تبعية بدأت العلاقات السعودية-الأمريكية رسميًا عام ١٩٣٣ مع منح امتياز التنقيب عن النفط لشركة أرامكو 1 ، ثم تعززت بإبرام اتفاقية الدفاع المشترك بين الملك عبدالعزيز والرئيس روزفلت عام ١٩٤٥، والتي ركزت على تبادل الأمن بالنفط 2 . هذه الشراكة لي...

تصريح مضحك لعبدالملك الحوثي

يا سادتي، اسمحوا لي أن أحكي لكم قصة عجيبة من أرض اليمن السعيد، حيث يُولد الأبطالُ بين ليلة وضحاها، ويُصنع التاريخُ بنَفَسٍ واحد! هناك، في كهفٍ مظلم بجبال صعدة، يجلس "سندباد العصر الحديث" – عبد الملك الحوثي – ينسج من خياله الخصب حكاياتٍ تَفوق أساطير "ألف ليلة وليلة". فبينما هو يُمضغ القات ويُدير معاركه الخيالية على خريطة بالية، قرر أن يعلن للعالم أن حاملة طائرات أمريكية ضخمة – تسعُ آلاف بحارٍ وعشرات المقاتلات – هربت من أمام "قواته الجبارة" بعد اشتباكٍ دام ساعات! الغريب أن الرجل لم يذكر لنا تفاصيل هذا الاشتباك الملحمي... ربما كانت معركةً "بالكلام"؟ فمهاراته القتالية – كما يبدو – تقتصر على فنون الخطابة والتهديد عبر الميكروفون، بينما جنوده الحقيقيون يختبئون في الكهوف كعصافير خائفة من ظل الصقور! لكن لا تستغربوا، فالحوثي – ككل العظماء – يفضل إدارة المعارك من صالون كهفه الفاخر (المزين بشبكة واي فاي وبطارية مولد كهرباء)، حيث يصدر الأوامر بين كُبّة القات وأحلام اليقظة. أما الحاملة الأمريكية، التي يزعم أنها فرت شمالاً، فربما كانت قلقة من "سل...

دروس من الحوثيين في اليمن

أيها السادة والسيدات، لو أردتم يوماً أن تتعلموا فنَّ إدارة الفوضى ببراعة، أو أن تُحيوا ذكرى أسلافكم عبر تدمير الحاضر، فما عليكم إلا أن تدرسوا حركة "أنصار الله" اليمنية، أو كما يُحبُّ العالم أن ينعتها: "الحوثيون". هؤلاء السادة قدموا للبشرية دروساً في الإصرار على الخطأ، والتفنُّن في تحويل الأزمات إلى ملاحم، والنجاح في جعل الحرب صنواً للوطنية. الشعار المفضَّل لدى أصدقائنا الحوثيين هو "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام". لاحظوا هنا براعة الصياغة: كلما زاد عدد الأعداء الذين تعلن الحرب عليهم، قلّت فرص أن يلاحظ أحد أنك تُحارب جيرانك قبل أعدائك! فالحوثي اليمني لا يملك صواريخ بعيدة المدى ليُهديها لإسرائيل، لكنه يملك قذائفَ هاون ليُهديها لمواطنيه. يا له من إبداع في إدارة الأولويات! الحوثيون، كسائر العظماء، يعيشون في الماضي. فها هم يُحيون ذكرى "ثورتهم" ضد الظلم، تماماً كما فعل أسلافهم قبل ألف عام. الفرق الوحيد أن أسلافهم كانوا يحملون سيوفاً وخيولاً، أما اليوم فهم يحملون صواريخَ إيرانيةً وتصريحاتٍ ن...

خاطرة: بين ملحد ومؤمن

بين قيد الرمل ومسبحة الوجود الرجل الأول يسكن في جسد من لحم، لكن روحه حجر يدحرجه الوجود عبثًا. يرى الحياة كساعة رملية تتبدد حباتها دون أن تترك أثرًا. "لماذا أزرع إن كنت لن أحصد؟" يسأل نفسه كل فجر، بينما يغمس أصابعه في قهوة العدم الباردة. إنه ابن الفلسفة المادية المتشائمة، يقرأ نيتشه فيخطئ فهم إرادة القوة، ويسمع كامو فيظن أن السخافة نهاية المطاف، لا بداية التمرد. تعاسته ليست في قلة المال أو الحب، بل في إيمانه بأن الموت سُدادة زجاجة فارغة. حين ينام، تحضنه ذئاب الأسئلة: "أهذا كل شيء؟ هل نحن مجرد ضحكة كون طفولي؟" أما الرجل الثاني، فهو واقف على حافة النهر ذاتها، لكنه يرى في الماء مرآة الأزل. الدنيا بين يديه كسفينة ورقية تقله نحو محيط لا يُرى. "ما أخذه الزمن أعطاه الأبد مائة ضعف"، يهمس وهو يلمس جرحًا قديمًا كأنه يلمس قدرًا مكتوبًا. إيمانه بالآخرة ليس هروبًا من الواقع، بل هو حبل متين يربط جزيرة الألم بقارة المعنى. حين تسقط منه تفاحة السعادة، لا يلعن الجاذبية، بل يسأل: "ماذا تخبئ لي الشجرة في جذورها؟" رضاه كالنخلة التي تعرف أن العاصفة لن...

قصه: خالد في كربلاء !!

أطيافُ الحُسين تحتَ سقفِ الفساد: رحلة خالد إلى كربلاء في زحامِ موكب الأربعين، حيث تختنقُ الأنفاسُ تحتَ راياتٍ سوداءَ تُلوّحُ كأجنحةِ غربانٍ جائعة، وقف خالد بن سليمان، السائحُ السعودي، مُتجهاً نحو مرقدِ الحُسين. كان يحملُ في قلبهِ صورةً عن كربلاءَ كمدينةِ التضحيةِ الخالصة، لكنّ ما رآه جعلهُ يتساءل: هل يُمكن للقداسةِ أن تعيشَ في جسدٍ مريضٍ بالانحطاط؟ الفصل الأول: بوابةُ الجنةِ المُتاجِرَة عند مدخلِ المدينةِ المُقدسة، اصطدمَ خالدٌ بجدارٍ من الفوضى: باعةٌ يُلاحقونَ الزائرينَ كالذئاب، عارضينَ "ترابَ كربلاء" في عبواتٍ بلاستيكيةٍ ملوثةٍ ببصماتِ الاستغلال . شابٌ نحيلٌ يُمسكُ بذراعه: "اشتري تذكاراً… كلُّ قطعةٍ تُقرّبك من الحُسين!" . حاولَ الهرب، لكنَّ التاجرَ همسَ في أذنه: "أعرفُ أنك سعودي… أبيعكَ إياها بضعفِ السعر!" . الفصل الثاني: دماءُ القداسةِ في سوقِ النخاسة في طريقِ المشاةِ بين النجفِ وكربلاء، حيثُ تُعلّقُ لافتاتُ "يا حسين" على خيامِ بائعي الهيروين، رأى خالدٌ منظراً يُذكّرهُ بجحيمِ دانتي: أطفالٌ بوجوهٍ مُتعبةٍ يجرّونَ عرباتِ الزائرينَ مق...

قصة: موسم الأربعين ١

في زحام الأربعين، حيث تتمازج الأنفاس بالصلاة والدموع ، وقف خالد بن عبدالله، الشاب السعودي، أمام بوابات العتبة الحسينية. كان يحمل في عينيه نفس البراءة التي كان يتمتع بها الحجاج الأوائل. كان يظن أن الموت في كربلاء يعني الشهادة الحقيقية، لكنه اكتشف أن هنا، حيث تُباع الشهادات وتُحاك الأكاذيب، لا شيء مقدس سوى المال والمصالح . بينما كان خالد يتنقل بين مواكب الزائرين، شعر بشيء غريب. اقترب منه شاب بملابس متسخة، وعرض عليه تربة مقدسة من قبر الحسين مقابل مئة دولار. تجاهله خالد، فصرخ الشاب: "ألا تستحق التربة المقدسة هذا المبلغ؟!" في عينيه كان هناك جشع يخفيه وراء واجهة الدين والتقوى . لم يكن خالد قادرًا على أن يصدق ما يرى، فالأماكن المقدسة التي جاء ليزور فيها، قد تحولت إلى أسواق لبيع وشراء الرموز. داخل صحن العتبة، حيث تتراقص الأضواء الذهبية وسط دموع الزائرين، شاهد خالد رجلاً يجمع الأموال في صندوق مغلق قائلاً: "تبرعوا لفقاء آل البيت!" وبينما كانت الحشود تزدحم حوله، اشترى الرجل أول مئة دولار سجائر من بائع قريب. تساءل خالد في نفسه: "هل سرقة الأموال باسم الحسين أصبحت من...

قصة: سعودي في العراق

القدسُ في اللافتات… بغدادُ تحتَ الأنقاض: يومياتُ ناصر بن علي في مطارِ بغداد الدولي، حيثُ يُزيّنُ الجدارَ المتهالكَ شعارٌ كبيرٌ كُتبَ عليه: "القدسُ لنا… بغدادُ صامدة!" ، وقفَ ناصرُ بن علي، الشابُّ السعودي، يُحاولُ استنشاقَ رائحةِ دجلةَ بين أبخرةِ العرقِ والبنزينِ والفوضى. تساءلَ في صمتٍ: "إذا كانت بغدادُ صامدةً، فلماذا تبدو كمن تلقّى ألفَ طعنة؟" في طريقهِ إلى الفندق، مرَّ بشوارعَ امتلأتْ بصورِ قادةِ المقاومةِ وكلماتِ التحدّي. تحتَ صورةِ مقاتلٍ ملثمٍ يحملُ بندقيةً كتبَ أحدُهم بخطٍّ يدويٍّ مرتجفٍ: "لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ فلسطين!" ، لكنَّ صرخةَ طفلٍ يتسوّلُ على الرصيفِ القريبِ كانت أعلى من كلِّ اللافتات. في مقهى شعبيٍّ، جلسَ ناصرٌ مع مجموعةِ شبابٍ عراقيين، دارَ الحديثُ حولَ الوضعِ العربيِّ والقضيةِ الفلسطينية. قالَ علاء، وهو شابٌّ في منتصفِ العشريناتِ يرتدي قميصًا عليهِ صورةُ الأقصى: — "نحنُ نحملُ همَّ فلسطين، فهي جُرحُ الأمّة!" نظرَ ناصرٌ حوله، إلى الطاولاتِ المتهالكةِ، إلى النادلِ الذي يرتدي حذاءً مثقوبًا، ثم قالَ بهدوء: — "وأين جُر...

قصه: سعودي في الجزائر ٢

تراتيلُ الثورةِ في سوقِ النخاسة: يومياتُ ناصر بن علي في مطارِ هواري بومدين، حيثُ يَحرسُ جدارَ الصالةِ شعارٌ باهتٌ: "الجزائرُ أرضُ الأحرار" ، وقفَ ناصرُ بن علي، الشابُّ السعوديُّ، يتنفسُ رائحةَ البحرِ ممزوجةً بنكهةِ الرطوبةِ والإهمال. حمل حقيبتهُ بإحكامٍ، وكأنّهُ يحضنُ شيئًا يخشى عليهِ من الضياعِ في زحامِ الشعارات . كانَ قد قرأ عن "بلادِ المليونِ شهيد"، لكنّه ما إن خرجَ إلى الشارعِ حتى اكتشفَ أنَّ الجزائرَ التي في الكتبِ قد ماتت… والجزائرَ التي أمامهُ لم تُولد بعد . على الطريقِ إلى الفندق، لفتَ انتباههُ تمثالٌ ضخمٌ لجنديٍّ يحملُ بندقية، وتحتَهُ لوحةٌ كتبَ عليها: "المجدُ للشهداءِ الذين حرّروا الوطن" ، لكنّ البناياتِ المتداعيةَ حولهُ وأكوامَ القمامةِ المتناثرةَ في الشوارعِ جعلتْهُ يتساءل: أيُّ وطنٍ هذا الذي تحرّر؟ سألَ السائقَ: — "كيفَ هي الحياةُ هنا؟" ضحكَ الرجلُ مُرًّا، وأجابَ وهو يغيرُ الترددَ الإذاعيَّ بحثًا عن موسيقى أقلَّ ضجيجًا من واقعِه: — "نحنُ أحرارٌ… لكنّ الجوعَ أيضًا حرٌّ بيننا!" . في سوقِ القصبةِ القديم، حيثُ ال...

قصة: سعودي في الجزائر

أطيافُ الخِداعِ تحتَ شمسِ القصبة: يومياتُ ناصر بن علي في مطارِ هواري بومدين، حيثُ تُعلّقُ صورةُ شهيدٍ فلسطينيٍّ على جدارٍ متشقّق، وقف ناصر بن علي، الشابُّ السعوديُّ، يتنفسُ رائحةَ البحرِ الممزوجةَ برائحةِ البنزينِ الفاسد. كانت يداهُ تحملانِ هديةً لأخيهِ الجزائريّ الذي تعرف عليه عبرَ الإنترنت: كتاب "الخالدون المئة"… لكنه سرعانَ ما اكتشفَ أن الجزائرَ هنا تبيعُ الخالدينَ في سوقِ النفاق . في الطريقِ إلى الفندق، لاحظَ ناصرٌ لافتةً عملاقةً كُتب عليها: "فلسطينُ في القلبِ… والقلبُ يُنزفُ دمَ التحرير" . تحتها، طفلٌ بلا حذاءٍ يغسلُ زجاجَ سيارةٍ ألمانيّةٍ بينما صاحبُها يقرأُ جريدةً بعنوان: "إسرائيلُ تُجسّدُ الشيطان!" . سأل السائقَ: — "هل هذه مظاهرة؟" ضحك السائقُ بمرارةٍ وأجاب: — "لا… هذه ديكوراتٌ نعيشُ تحتها كالفئران!" . في سوقِ القصبةِ العتيق، حيثُ تُباعُ دمى على شكلِ كوفيةٍ فلسطينيةٍ بجوارِ خضرواتٍ ذابلة، اقتربَ منه تاجرٌ يبيعُ أعلامَ فلسطينَ مصنوعةً في الصين: — "اشتري يا أخي… كلّ شراءٍ هو رصاصةٌ في قلبِ العدو!" سأله ...