من يستغل من؟ حماس أم إيران؟
الوهم المتبادل: كيف تستغل إيران القضية الفلسطينية بينما يظن الفلسطينيون أنهم يستغلون دعمها؟ في العلاقة الملتبسة بين إيران والفصائل الفلسطينية، تسود قناعة لدى كثير من قادة هذه الفصائل بأنهم نجحوا في توظيف الدعم الإيراني لصالح مشروعهم الوطني، بينما تقول القراءة المتأنية للمشهد إن العكس هو الصحيح تماماً: إيران هي التي استغلت القضية الفلسطينية، وحوّلتها إلى ورقة ضغط في مشروعها التوسعي الإقليمي، دون أن تقدم في المقابل ما يستحق التضحية. الانقسام: أول ثمار التوظيف الإيراني لم يكن الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة الغربية وليد الصدفة، بل كان نتيجة مباشرة لسياسة إيرانية مدروسة. فمنذ بداية تأسيس السلطة الفلسطينية، وجدت إيران موطئ قدم لها عبر علاقة بدأتها مع حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" بالدعم العلني. 1 وقد دعمت طهران هاتين الحركتين ودفعتهما إلى معارضة السلطة الفلسطينية، حيث انقسم الصف الفلسطيني وعمّق الانقسام الفجوة بين قطاع غزة والضفة الغربية. 2 لم تتوقف إيران عند هذا الحد، فقد غذّت أول انقسام داخل حركة "فتح" بقيادة أبوموسى، الذي مهد لانقسا...