إماراتي يتحدث عن الوهابية ١
الإماراتي الذي اكتشف الوهابية بعد أن خسر المعركة
في يوم مشمس كأي يوم تُشعل فيه النوايا أكثر من الشمس نفسها، جلس أحد الإخوة من أبناء الصحراء المتحضّرة، يحتسي الإسبريسو في مقهى مطل على الخيبة، وهو يحدث مَن حوله عن «الوهابية» وكأنها اكتُشفت بالأمس تحت رمال نجران بين برجين من الزجاج. كان المسكين يتحدث بلهجة العارف، بعد أن نجا — أو هكذا ظن — من حفرة اليمن التي حفرها بمعول الغيرة.
قال بثقة الخبير: «السعوديون… وهابيون!» كأنما أفشى سرًا من أسرار وكالة ناسا، بينما الحقيقة أن هذا الاكتشاف يساوي منطق طفل يصرخ في وجه والده: «أنت أبي!» بعد عشرين عامًا من النفقة والرعاية.
كان الرجل يتكلم عن الإرهاب كمن قرأ عنه في كتيّب الرفق بالحيوان؛ يخلط بين اللحية وبين الانفجار، بين الدعوة وبين القذيفة. ظن أن التاريخ يبدأ حين دخل هو المسرح، متناسياً أن من كان يدّعي قيادتهم في اليمن هم أنفسهم من يطلب اليوم وساطتهم للخروج بسلام.
ومن أعجب المفارقات، أن من يوزّع اليوم شهادات «الاعتدال» لا يملك في بلده شارعًا واحدًا يُسمّى باسم عالم دين، لكنه يملك شوارع كاملة بأسماء شركات الاستشارات الغربية التي باعته نصائحها الجاهزة كما تُباع أكياس الشاي.
إنه زمن غريب حقًا: الإماراتي الذي قاتل بجانب السعودي بحجة مواجهة «المد الشيعي»، صار الآن ناقدًا للوهابية، تمامًا كما يصبح الممثل المسن ناقدًا للمسرح بعد أن تُلغى عروضه. كل شيء على ما يرام طالمًا بقيت الكاميرات تعمل، وطالما يمكن تحويل الهزيمة العسكرية إلى فيلم وثائقي بعنوان «بطولاتنا في الانسحاب».
أما اليمن، فباقية تشهد على من جاءها بمدفع، ورجع منها بخطاب أخلاقي.
تعليقات
إرسال تعليق