المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2025

الصرخة عند جماعة الحوثي

الصرخة: شعار أم سلاح تعبئة؟ ليست كل الصرخات تُنادى من أجل الحرية. بعضها يُرفع كي تُسحق العقول. في زوايا المدارس، وصُفوف الأطفال، وصيحات الطابور الصباحي، تتحول "الصرخة" إلى أداة تشكيل هوية، لا تعليم، ولا إلى شعار دين، بل إلى بديل للمناهج، ونظام بديل للولاء. هذه ليست مجرد كلمات تُردّد، بل برنامج تعبئة أيديولوجي يُزرع منذ الصغر. أصل "الصرخة": صرخة في وجه الاستكبار الصرخة عند جماعة الحوثي ليست مجرد شعار عابر، بل هي بطاقة هوية جماعية، وشعار تعبوي يُكرَّس يوميًا. ترددها الأصوات بصوت واحد: "الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام." ابتكرها مؤسس الجماعة، حسين بدر الدين الحوثي ، في مطلع الألفية، متأثرًا بالخطاب الثوري الإيراني، وشعار "الموت لأمريكا" الذي أطلقه الخميني. لكن ما بدأ كتعبير عن رفض للهيمنة، سرعان ما تحول إلى رمز إلزامي للولاء، بحيث يُعتبر رفض ترديده خيانةً للجماعة، بل وربما للدين. لماذا تُدرَّس في المدارس؟ ...

يا من ترفع راية غزة… ماذا فعلت لليمن؟

يا من ترفع راية غزة… ماذا فعلت لليمن؟ يقول: احنا في حرب وهمنا ننصر إخواننا في غزة وانتو اجلسوا في المراقص وخلو الرجاله لأهلها. عندما يُستخدم وجع غزة كدرعٍ لحماية الجناة من مساءلة الواقع، فحينها لا يكون الحديث عن فلسطين، بل عن تزييفٍ للوعي. إليك يا يمني، يا من يُخاطَب باسم "الرجال"، حديثٌ صريح: لا نصرة لغزة على أنقاض اليمن. يا حضرة "المجاهد" صاحب الخطاب الناري، تُخاطبنا وكأننا ننام على الوسائد، بينما أنتم وحدكم تُشعرون بآلام الأقصى. لكنني أسألك: من أين لك أن تُقسّم الناس إلى "راقصين" و"رجال"؟ ومن أهّلك أن تُصدر أحكامك من على منبرٍ بُني بدماء المُجاعين؟ نعم، غزة تُقصف، وأطفالها يُدفنون تحت الركام، ووجعها وجعنا. لكن هل هذا يعني أن نُسكت على من يُقصف اليمن بالجوع، بالانقسام، بالحصار الخفي؟ هل نُسكت على من يُسيّر المليشيات باسم المقاومة، ثم يُفرّغ خزائن الدولة لحسابات شخصية؟ غزة لم تطلب منك أن تُدمّر اليمن لتُثبت ...

صراخ المقاومة

الرجولة ليست في الصراخ.. بل في الكرامة في زمن بات فيه الخطاب الناري سلعة رائجة، يُباع على وقع الرسائل النصية والهاشتاقات، يقف صوت الحقيقة مُتعبًا، يبحث عن مَن يُصغي. هذا رَدّ لا على حرب، بل على تزييف. ردّ على من يستخدم وجع غزة درّاعًا ليخفي خراب بيته، ويدّعي النصرة، بينما يُضيّع بلده. إليك، يا من ترفع الشعارات، حروفٌ بسيطة، لكنها لا تكذب. يا حضرة "المجاهد" صاحب الخطاب الناري، تقول إنكم في حرب، وهمّكم غزة، بينما نحن – على حد زعمك – نلعب دور "الراقصين". كلامك هذا مثل ذاك الذي يشعل سيجارة وهو يخطب عن أضرار التدخين: يثير الضحك أكثر مما يثير الإعجاب. غزة يا عزيزي ما عمرها طلبت من أحدٍ أن يذبح أبناء بلده ليُظهر غيرته عليها. لم ترسل لكم برقية تقول: "اقتتلوا فيما بينكم، دمروا بيوتكم، جوعوا أطفالكم، وسمّوا ذلك نصرةً لنا". أنتم اخترعتم هذا التأويل العجيب، ثم بعتموه على البسطاء كما تُباع تذاكر السيرك. أما عن المراقص، فأدعوك أن تضع يدك على قلبك وتسأل نفس...

تقرير: الفساد الممنهج في مناطق الحوثي

الفساد الممنهج في مناطق الحوثي: من التحكم بالمؤسسات إلى انتهاك الحريات في ظل استمرار النزاع في اليمن، برزت جماعة الحوثي كسلطة فعلية في مناطق واسعة من الشمال، لكن سيطرتها لم تكن فقط عسكرية أو سياسية، بل امتدت إلى تدمير النسيج الإداري والاجتماعي. ما يُسمى "الحكم" في هذه المناطق يرتكز على نظام ممنهج من الفساد الإداري، والقمع الأخلاقي، والاستيلاء على مقدرات الدولة. هذا التقرير يستعرض بالدليل والتوثيق أبرز مظاهر هذا الفساد، مستنداً إلى تقارير دولية رصينة، تُظهر كيف تحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات لتمويل الحرب وقمع المعارضين. أولًا: الفساد الإداري والمالي المؤسسي 1. الاستيلاء على المؤسسات العامة وتحويلها لتمويل الحرب قامت جماعة الحوثي بالاستيلاء الكامل على المؤسسات الحكومية في المناطق الخاضعة لها، بما في ذلك البنك المركزي اليمني في صنعاء، وحولت موارد الدولة إلى صناديق عسكرية خارج الميزانية الرسمية. هذا النظام الموازِي يُموّل الحرب مباشرة. المصدر: تقرير فريق الخبراء المعني باليمن التابع لمجلس الأمن الدولي (S/2021/79). ...

مقامون ولكن !!

المقاومة بالفانيلة والبوست: أو كيف نُحارب الإمبريالية ونحن نجلس على كرسي البلاستيك بقلم: المتفائل (لو كان يملك حساب فيسبوك) لو كان المتنبي يعيش اليوم، لما كتب قصائد هجاء، بل كان سيُنشئ صفحة فيسبوك باسم "النفاق القومي للقرن الحادي والعشرين" ، وسُيغرق بالطلبات من "ثوار" يرتدون الجنبية ويحملون هاتف آيفون، ويدّعون المقاومة، لكن أقصى ما قدّموه للقضية هو منشور مُشارَك ١٧ مرة، مع تعليق: "الله يهزم اليهود، وياخي شكلك جزائري!" في زمننا هذا، صار "النضال" لا يحتاج إلى بندقية، ولا إلى سجن، ولا إلى تضحيات. كل ما تحتاجه هو: - فانيلة عليها صورة شهيد لم تعرفه، - خلفية حساب بالعلم الفلسطيني، - وعبارة: "نحن المقاومون!" مكتوبة بخط عربي مائل، كأنك تُعلن الحرب، بينما أنت جالس في صالة بيتك، تأكل كبة نية وتُشاهد "مسلسل تركي" عن حرب 1453. يا سادة، لقد وصل بنا الأمر إلى أن "المقاومة" صارت علامة تجارية. تُلبس في المناسبات، وتُستخدم في التغ...

شعر المتفائل: الإمام المنتظر !!

وهْم المنقذ: صرخة المتفائل في وجه الانتظار العقيم هذه الأبيات من شعر المتفائل ، تُشكل تحذيرًا لاذعًا من ثقافة الانتظار الطويل لـ"منقذ موعود"، في حين يفرّ القادة الحقيقيون عند أول خطر. شعرٌ يُسائل الواقع، وينبه من اتباع من لا يملك القدرة على النصر، ناهيك عن قيادة الأمة. يدعون عجّل لنا في بعثِ مُنتظر ليُنقذ الناس من شر ومن خطر لهم على هذه الحال ألفًا بعدها مئة من السنين ولكن ما له خبر لو كان صاحبكم يا قوم ينقذكم ما فر لما أصابت أرضه الغير تدعون ينقذكم، ما بال صاحبكم! إذا من القتل ولى وهو يستتر أخائف يُرتجى منه الإمان إذا قد ضل من بضعيف يرتجي الظفر كيف النجاة إذا كانت أئمتكم لم يقهروا الظلم بل بالظلم قد قُهروا؟! لا يمكن للشعب أن يُنقذ بانتظار من لا يأتي، ولا باتباع قادة يهربون من المواجهة. النجاة الحقيقية تبدأ من الوعي الذاتي، ورفض الوهم!

ماذا تعرف عن موريتانيا؟!

موريتانيا: أرض الحب، الغاز، والشاي الذي لا يرحم رحلة ساخرة في قلب المجتمع الموريتاني، حيث الزواج واجب، والشاي سلاح، والبطن المنتفخ علامة على النجاح الاجتماعي. إذا كنت تبحث عن مكان في هذا العالم حيث يُقاس النجاح الاجتماعي بعدد الأبناء، وليس بعدد الكتب التي قرأتها، أو حتى بعدد المرات التي نجوت فيها من شاي "الأتاي"، فمرحباً بك في موريتانيا — أرض الكرم، الغازات المعوية، وحرب لا هوادة فيها ضد العزوبية. في هذا البلد الجميل، حيث الشمس تُقبّل الرمال بحرارة لا تُحتمل، والرياح تحمل رائحة الشاي المُحَلّى بسكرٍ كافٍ لإغراق أمة، تجد أن الزواج ليس مجرد خيار، بل واجب وطني، كأن الدولة أصدرت دستوراً يقول: "كل مواطن مسؤول عن إنجاب طفل قبل أن يبلغ سن التقاعد، وإلا يُعتبر خائنًا للوطن وللشاي". الزواج هنا ليس مجرد ارتباط قلبي، بل عملية اجتماعية معقدة تشبه المفاوضات بين دولتين على وشك توقيع معاهدة سلام، لكن بدل السلاح، تُستخدم الأبقار، والذهب، والكلمات الجميلة التي تُقال للعروس وهي تبكي من شدة السكر في الشاي. وأ...

موريتانيا وفلسطين

موريتانيا: السرُّ الذي يعرفه الجمل قبل البشر! حين تتحول العلاقات السرية إلى أسرارٍ تُروى في المقاهي وتُنشر في الصحف! في بلادٍ حيث السرُّ إذا خرج من فم واحدٍ، يصبح "خبراً عاجلاً" في كل مقهى، كانت هناك علاقات سرية مع إسرائيل ! نعم، يا سادة، علاقات سرية كأنها "وصفة طبخ" كشفها التلفزيون قبل أن تُطبخ! بينما كانت موريتانيا ترفع شعار "فلسطين حرة"، كانت في الخفاء تدرس زراعة البقدونس في الصحراء مع الكيان المحتل! الفصل الأول: العلاقات السرية التي كانت أشبه بفضيحة عائلية! في عام 1999، أعلنت موريتانيا اعترافها بإسرائيل ، وأصبحت الثالثة عربياً التي تطبع معها! لكنها لم تفعل ذلك سراً، بل أعلنتها في بيانٍ صحفي ثم قالت: "هذا سرّ بيننا وبينهم!" مثل رجلٍ يرتدي قناعاً في الشارع ويقول: "لا تخبروا أحداً أنني أنا اللص!" "بعد حرب غزة 2008، قطعت موريتانيا العلاقات مع إسرائيل، لأنها فجأةً اكتشفت أن إسرائيل تقتل الفلسطينيين!" (كأنها لم تكن تعرف قبل ذلك أن الاحتلال ليس "ن...