إماراتي: السعوديون يبيعون شاي جمر !
الإماراتي الذي ظنّ أن الكرامة تُباع بالبتروكيماويات
يقولون إن الإنسان كائن عاقل. أما العلماء اليوم فيضيفون: "عاقل بشرط ألا يُصاب بالثراء المفاجئ أو عقدة العظمة الصغيرة." ولذلك، حين سمعتُ أحد الإخوة من بلاد "البرج الأطول والنفوذ الأعظم" يسخر من السعودي الذي يبيع شاي الجمر، أدركتُ أن العلم لم يضع بعد جهازًا يقيس نسبة الأكسجين في الدماغ حين يعبره الغرور بسرعة الضوء.
علم الأعصاب يخبرنا أن مركز المتعة في الدماغ يُنشَّط حين يشعر الإنسان بأنه أفضل من غيره. تمامًا كما تُنشّط مادة الدوبامين عند الفوز بلعبة فيديو. لكن الفرق هو أن اللعبة هنا ليست "Call of Duty"… بل "Call of Royal Duty".
أما علم السلوك، فيشرح أن الإنسان الذي يضحك على البائع، إنما يحاول أن ينسى أنه هو نفسه بائع — فقط بضاعة مختلفة: بائع نفط، أو موقع استراتيجي، أو شراكة تطبيعية جديدة يعرضها في السوق الدولية كما يعرض شيخ القبيلة قطيعًا من الإبل في موسم المفاوضات.
السعودي يبيع شاي جمر أمام الرمل والنخلة والوضوح. الإماراتي يبيع صورة "القوة الناعمة" أمام الكاميرا ثم يدفعها على بطاقة الائتمان الإسرائيلي. والعجيب أن الأول يُتهم بالفقر، والثاني يُقسم أنه غني في كل شيء إلا بالهوية.
الفيزياء الحديثة تقول إن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه. فبينما السعوديون يرفعون أباريق النحاس على الجمر، يرفع الإماراتي هاتفه يلتقط سيلفي مع جنرال سابق في تل أبيب، ثم يضع التعليق: "رؤية جديدة للسلام!" هكذا تتجلّى قوانين نيوتن في السياسة أيضاً، إذ إن كل انحناءة أمام الغريب تدفع الرأس تلقائيًا ليعلو على القريب.
وأما علم النفس التطوري فيخبرنا أن الإنسان البدائي كان يتزين بريش الطيور لإثبات مكانته. واليوم يتزين بعض القوم بمشاريع الموانئ في القرن الإفريقي وبالتحالفات العائمة في البحر الأحمر. إنها الغريزة ذاتها، فقط تمّ تحديث ريش النعام إلى شعار ذهبي يقول: "صُنع في المستقبل."
لكن المستقبل — كما يقول المتفائل — لا يُبنى بالتصوير الجوي ولا بالتباهي الجغرافي، بل بالرحمة، والكرامة، وفنجان قهوة محترمة تُقدَّم على نار الجمر، لا على نار الطموح المستورَد.
تعليقات
إرسال تعليق