قصه: خالد في كربلاء !!

أطيافُ الحُسين تحتَ سقفِ الفساد: رحلة خالد إلى كربلاء

في زحامِ موكب الأربعين، حيث تختنقُ الأنفاسُ تحتَ راياتٍ سوداءَ تُلوّحُ كأجنحةِ غربانٍ جائعة، وقف خالد بن سليمان، السائحُ السعودي، مُتجهاً نحو مرقدِ الحُسين. كان يحملُ في قلبهِ صورةً عن كربلاءَ كمدينةِ التضحيةِ الخالصة، لكنّ ما رآه جعلهُ يتساءل: هل يُمكن للقداسةِ أن تعيشَ في جسدٍ مريضٍ بالانحطاط؟

الفصل الأول: بوابةُ الجنةِ المُتاجِرَة
عند مدخلِ المدينةِ المُقدسة، اصطدمَ خالدٌ بجدارٍ من الفوضى: باعةٌ يُلاحقونَ الزائرينَ كالذئاب، عارضينَ "ترابَ كربلاء" في عبواتٍ بلاستيكيةٍ ملوثةٍ ببصماتِ الاستغلال. شابٌ نحيلٌ يُمسكُ بذراعه: "اشتري تذكاراً… كلُّ قطعةٍ تُقرّبك من الحُسين!". حاولَ الهرب، لكنَّ التاجرَ همسَ في أذنه: "أعرفُ أنك سعودي… أبيعكَ إياها بضعفِ السعر!".

الفصل الثاني: دماءُ القداسةِ في سوقِ النخاسة
في طريقِ المشاةِ بين النجفِ وكربلاء، حيثُ تُعلّقُ لافتاتُ "يا حسين" على خيامِ بائعي الهيروين، رأى خالدٌ منظراً يُذكّرهُ بجحيمِ دانتي: أطفالٌ بوجوهٍ مُتعبةٍ يجرّونَ عرباتِ الزائرينَ مقابلَ دولارٍ واحدٍ، بينما شيوخٌ بثيابٍ دينيةٍ فاخرةٍ يتفرجونَ من سياراتِ اللكزس. سألَ مرشداً سياحياً: "أليس الحُسينُ حاربَ الظلم؟". أجابَ الرجلُ بضحكةٍ سوداء: "نعم… لكننا نُفضّلُ أن نكونَ جُندَ يزيدَ بأجرٍ أعلى!".

الفصل الثالث: المواكبُ… طقوسُ الابتزازِ العاطفي
في شارعِ الحرِّ، حيثُ تُوزّعُ وجباتُ "الضيافةِ الإلهية" على الزائرين، اكتشفَ خالدٌ أن "الخُمسَ" المُقتطعَ من أموالِ الشيعةِ يتحوّلُ إلى قصورٍ لسماسرةِ الدين. شاهدَ شاباً يُلقي خطاباً عن "فقراءِ كربلاء"، بينما هاتفُه الذهبيُّ يلمعُ كسخريةٍ إلهية. سأله خالد: "كم تدفعُ لعائلةٍ فقيرةٍ هنا؟". أجابَ الخطيبُ بغضب: "الإمامُ الحُسينُ لا يحصي الأموال… يحصي الإيمان!".

الفصل الرابع: العجوزُ وحكايةُ الفسادِ المُقدس
في مقهىً متهالكٍ خلفَ العتبةِ العباسية، التقى خالدٌ بعجوزٍ عراقيٍ يدعى أبو حيدر، كان يبيعُ الشايَ برفقةِ صورةٍ لابنهِ الذي قُتلَ في احتجاجاتِ تشرين. قال أبو حيدر:
"الفسادُ هنا كالتراب… يدخلُ عينيكَ حتى تُصبحَ جزءاً منك. رجالُ الدينِ يسرقونَ باسمِ الحُسين، والسياسيونَ يقتلونَ باسمِ المهدي".
سأله خالد: "ولماذا لا تغيّرونَ هذا؟".
أجابَ العجوزُ بينما يمسحُ دمعته: "مَن يُغيّرُ شيئاً هنا… يُدفنُ تحتَ شعاراتِ التشيّعِ والوطنية!".

الفصل الخامس: مرقدُ الحُسين… مرآةُ الأمةِ السوداء
داخلَ المرقدِ الذهبيّ، حيثُ تختلطُ روائحُ العطرِ الفاخرِ بعرقِ الفقراء، وقف خالدٌ أمام الضريح. حاولَ أن يبكي كالآخرين، لكنّ دموعَهُ جفّت. رأى شاباً يسرقُ محفظةً من زائرٍ ساجدٍ، بينما الشرطةُ الدينيةُ تُنهمكُ بضربِ امرأةٍ سقطَ حجابُها. خرجَ مسرعاً، يتلوَّى من غثيانٍ أخلاقيّ.

الخاتمة: العودةُ كخُطوةٍ في الظلام
على طريقِ مغادرةِ كربلاء، شاهدَ خالدٌ طفلةً تبيعُ "ماءَ الزهراء" في زجاجاتٍ مُعادةِ التعبئة. اشترى واحدةً، وقرأَ ملصقَها: "هذا الماءُ يشفي كلَّ داء!". فتحَ الزجاجةَ، فإذا برائحةِ المجاري تَفوحُ منها. ألقاها بعيداً، مُدركاً أن كربلاءَ لم تكنْ مدينةَ الحُسين… بل مُختبراً للفسادِ الإنسانيّ الذي يبتلعُ حتى القداسة.

هكذا غادرَ خالدٌ، حاملاً في قلبهِ سؤالاً: هل يُمحى الإيمانُ الحقيقيُّ إذا اختلطَ بالوحل؟ أم أن الوحلَ نفسه يصيرُ إيماناً عندما نلبسُهُ ثوبَ القداسةِ الزائفة؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي