تصريح مضحك لعبدالملك الحوثي



يا سادتي، اسمحوا لي أن أحكي لكم قصة عجيبة من أرض اليمن السعيد، حيث يُولد الأبطالُ بين ليلة وضحاها، ويُصنع التاريخُ بنَفَسٍ واحد! هناك، في كهفٍ مظلم بجبال صعدة، يجلس "سندباد العصر الحديث" – عبد الملك الحوثي – ينسج من خياله الخصب حكاياتٍ تَفوق أساطير "ألف ليلة وليلة". فبينما هو يُمضغ القات ويُدير معاركه الخيالية على خريطة بالية، قرر أن يعلن للعالم أن حاملة طائرات أمريكية ضخمة – تسعُ آلاف بحارٍ وعشرات المقاتلات – هربت من أمام "قواته الجبارة" بعد اشتباكٍ دام ساعات!

الغريب أن الرجل لم يذكر لنا تفاصيل هذا الاشتباك الملحمي... ربما كانت معركةً "بالكلام"؟ فمهاراته القتالية – كما يبدو – تقتصر على فنون الخطابة والتهديد عبر الميكروفون، بينما جنوده الحقيقيون يختبئون في الكهوف كعصافير خائفة من ظل الصقور! لكن لا تستغربوا، فالحوثي – ككل العظماء – يفضل إدارة المعارك من صالون كهفه الفاخر (المزين بشبكة واي فاي وبطارية مولد كهرباء)، حيث يصدر الأوامر بين كُبّة القات وأحلام اليقظة.

أما الحاملة الأمريكية، التي يزعم أنها فرت شمالاً، فربما كانت قلقة من "سلاح الجو الحوثي" السري – طائرات ورقية مُعلقة بأسلاك كهرباء – أو خافت من صواريخه "الفتاكة" التي لم تُصب حتى الآن سوى الأغنام والتُراث المعماري لليمن نفسه! لكن لا بأس، فالحرب الإعلامية – كما نعلم – لا تحتاج إلى ذخيرة، بل إلى خيالٍ جامح وجرعة من الوقاحة.

والعجيب أن هناك من يصدق هذه المهزلة! نعم سادتي، بعض "السذج" – كما سماهم الأخ الحوثي ببراءة – يظنون أن رجلاً مختبئاً في جبلٍ، لا يقدر حتى على إصلاح مولد كهرباء قرية، يستطيع أن يُرعب أقوى جيش في التاريخ! وكأن أمريكا – التي تسيطر على محيطات الأرض – ستفر من رجلٍ لا يستطيع فراراً من بعوضةٍ لولا أن الكهف يحميه!

ختمًا أيها السادة، لا تنخدعوا بخطابات "أبطال الكهوف"، فالتاريخ يعلمنا أن العظمة الحقيقية لا تُبنى بالكلام، بل بإصلاح بلدٍ متهالك، أو بإطعام طفل جائع. أما من يبيعون الوهم للناس، فمصيرهم أن يظلوا... مجرد شخصيات في قصة ساخرة، نرويها بين القهوة والضحك، كتحذيرٍ لأحفادنا: "إياكم أن تصدقوا كل ما تسمعون، فبعضهم يخلط الحقيقة بالقات!".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي