ماذا تعرف عن موريتانيا؟!

موريتانيا: أرض الحب، الغاز، والشاي الذي لا يرحم

رحلة ساخرة في قلب المجتمع الموريتاني، حيث الزواج واجب، والشاي سلاح، والبطن المنتفخ علامة على النجاح الاجتماعي.

إذا كنت تبحث عن مكان في هذا العالم حيث يُقاس النجاح الاجتماعي بعدد الأبناء، وليس بعدد الكتب التي قرأتها، أو حتى بعدد المرات التي نجوت فيها من شاي "الأتاي"، فمرحباً بك في موريتانيا — أرض الكرم، الغازات المعوية، وحرب لا هوادة فيها ضد العزوبية.

في هذا البلد الجميل، حيث الشمس تُقبّل الرمال بحرارة لا تُحتمل، والرياح تحمل رائحة الشاي المُحَلّى بسكرٍ كافٍ لإغراق أمة، تجد أن الزواج ليس مجرد خيار، بل واجب وطني، كأن الدولة أصدرت دستوراً يقول: "كل مواطن مسؤول عن إنجاب طفل قبل أن يبلغ سن التقاعد، وإلا يُعتبر خائنًا للوطن وللشاي".

الزواج هنا ليس مجرد ارتباط قلبي، بل عملية اجتماعية معقدة تشبه المفاوضات بين دولتين على وشك توقيع معاهدة سلام، لكن بدل السلاح، تُستخدم الأبقار، والذهب، والكلمات الجميلة التي تُقال للعروس وهي تبكي من شدة السكر في الشاي.

وأمام كل عروس تُعدّ "صالحة للزواج"، تُقام حفلة تُسمّى "تسنين المُرْبِية"، وهي ليست عملية طب أسنان، كما قد يوحي الاسم، بل هي مراسم تُقام لتجهيز الفتاة للحياة الزوجية، حيث تُعلّم كيف تُعدّ "الأتاي" بثلاث جولات من الحلاوة، بحيث تكون الجولة الثالثة كافية لجعل قلب زوج المستقبل يذوب، أو على الأقل يُصاب بالحموضة.

أما شارع "المطلقات"، فهو ليس مكاناً للحزن، بل سوق اجتماعي نابض بالحياة، يشبه بورصة المشاعر، حيث تُعرض النساء (بإرادتهن طبعاً، أو ربما بإرادة أمهاتهن) كأنهن سلع في مزاد علني، لكن بأسلوب لطيف، مهذب، ومليء بالشاي. "عندها ولدين، طولها سبعة أقدام، تُعدّ الأكلة في ثلاث دقائق، وتُحِبّ الشاي الحلو جداً جداً!" — هذا هو الإعلان المثالي.

والشاي! آه، الشاي... لا يمكن الحديث عن موريتانيا دون أن تُذكر هذه "الهبة السامة" التي تُقدّم في كل مناسبة: عند الولادة، عند الوفاة، عند الزواج، عند الطلاق، عند شراء جمل جديد، أو حتى عند تغيير مزاج الجمل. الشاي هنا ليس مشروباً، بل دين، وطقوس، وسبب رئيسي في انتفاخات البطن التي تُعتبر — بغرابة — علامة على الكرم والضيافة.

تُقدّم الجولة الأولى من "الأتاي" وكأنها قربان للشمس، الثانية كأنها تذكرة دخول إلى الجنة، والثالثة كأنها جرعة سرية من غاز الميثان، تُخزن في البطن لتنفجر لاحقاً في أوقات غير مناسبة، مثل أثناء خطبة الجمعة أو في لحظة صمت مهيب.

وأثناء تجوالي في أحد الأسواق، سمعت رجلاً يقول: "ابني تأخر في الزواج، والجيران بدأوا يثرثرون!" فقلت: "وهل من عيب في أن يكون شاباً حراً، يفكر، يسافر، يقرأ؟" فأجابني بدهشة: "يقرأ؟! هل يشرب الشاي؟" قلت: "نعم، لكن قليلاً." رد: "يا سيد، هذا خطر! من لا يشرب الشاي بكثرة، لا يمكن أن يتزوج. من سيرضى بزوج لا يُنتفخ بطنه كل ليلة؟"

في موريتانيا، لا يُقاس الزمن بالساعات، بل بعدد جولات الشاي التي شربتها، وعدد العرائس التي عُرضت على ابنك هذا الشهر. والفتاة التي تبلغ الثلاثين دون زواج تُعامل وكأنها أثر قديم نادر، تُجمع حولها العائلة لتنظر إليها بدهشة: "انظروا! لا تزال حية، وتحب الشاي!"

لكن، ويا للعجب، في وسط كل هذه الفوضى الاجتماعية، والغازات، والزواج المبكر، والشاي الذي يُشبه عصائر الجحيم، تجد أن الناس هنا أكثر سعادة من سكان المدن الكبرى الذين يركضون وراء "الحرية الشخصية" و"الحقوق الفردية"، لكنهم ينامون وحدهم، ويشكون من "الوحدة"، بينما الموريتاني ينام محاطاً بست زوجات، وعشرين طفلاً، وبطن منتفخ كأنه حمل شاي من عصر النهضة.

فيا أيها العالم، تعلّم من موريتانيا: فالحب لا يُقاس بالرومانسية، بل بعدد المرات التي تشرب فيها الشاي مع جارك، حتى وإن انتفخ بطنك كأنك استعمرت مسبقاً من الداخل.

— المتفائل (النسخة التي عادت من السفر ونسيت طريق العودة)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي