يا من ترفع راية غزة… ماذا فعلت لليمن؟

يا من ترفع راية غزة… ماذا فعلت لليمن؟

يقول: احنا في حرب وهمنا ننصر إخواننا في غزة وانتو اجلسوا في المراقص وخلو الرجاله لأهلها.
عندما يُستخدم وجع غزة كدرعٍ لحماية الجناة من مساءلة الواقع، فحينها لا يكون الحديث عن فلسطين، بل عن تزييفٍ للوعي. إليك يا يمني، يا من يُخاطَب باسم "الرجال"، حديثٌ صريح: لا نصرة لغزة على أنقاض اليمن.
يا حضرة "المجاهد" صاحب الخطاب الناري،
تُخاطبنا وكأننا ننام على الوسائد، بينما أنتم وحدكم تُشعرون بآلام الأقصى. لكنني أسألك: من أين لك أن تُقسّم الناس إلى "راقصين" و"رجال"؟ ومن أهّلك أن تُصدر أحكامك من على منبرٍ بُني بدماء المُجاعين؟
نعم، غزة تُقصف، وأطفالها يُدفنون تحت الركام، ووجعها وجعنا. لكن هل هذا يعني أن نُسكت على من يُقصف اليمن بالجوع، بالانقسام، بالحصار الخفي؟ هل نُسكت على من يُسيّر المليشيات باسم المقاومة، ثم يُفرّغ خزائن الدولة لحسابات شخصية؟
غزة لم تطلب منك أن تُدمّر اليمن لتُثبت لها الولاء. لم تطلب منك أن تُوقف رواتب المعلمين، أن تُقفل المستشفيات، أن تُشعل الحروب بين الإخوة، ثم تقول: "كل هذا من أجل فلسطين"! كفى تضليلًا. فلسطين لا تُحرر بدم اليمنيين، ولا تُستعاد بدمار تعز وعدن وصنعاء.
أما عن "المراقص" التي تذكّرنا بها، فقل لي: هل الذي يُنفق الملايين على الطائرات المسيرة لقصف المدنيين، ثم يُخفي الأموال في حسابات خارجية، هل هو راقص؟ أم أن الذي يُناضل من أجل لقمة العيش، ويُربّي أولاده على الأخلاق، ويُحافظ على إنسانيته وسط هذا الجحيم… هل هو الأقرب إلى الرجولة؟
الرجولة ليست في رفع السلاح، بل في رفع الظلم. ليست في الهتاف، بل في العدل. ليست في التخوين، بل في بناء المدارس، وإيصال الدواء، ودفع الرواتب. الرجولة أن تحمي مدينتك من الجهل قبل أن تدّعي تحرير القدس.
المتفائل قالها بوضوح: "من الأسهل أن تخدع الناس من أن تقنعهم بأنهم خُدعوا". وأنت، يا من تُكرر الشعارات، هل تصدق نفسك؟ أم أنك تعلم جيدًا أن وراء كل كلمة "مقاومة" تُردّدها، هناك قريةٌ جائعة، ومستشفى بلا كهرباء، وطفلٌ لم يرَ مدرسته منذ عشر سنوات؟
فإن كنت تُحب فلسطين حقًا، فاحترم أرضك أولاً. أعد لليمن كرامته. أوقف الحرب بين أبناء شعبك. أعد الرواتب. أطلق المعتقلين. افتح المطارات. اجعل من يمنك مكانًا يُشار إليه بالعزة، لا بالانهيار. عندها فقط، حين يُنظر إلى اليمن كدولةٍ تحترم شعبها، يمكن أن يُصدّقك الناس حين تتحدث عن العزة والتحرير.
فلسطين في القلب، لكن اليمن في اليد. فليكن عملك مطابقًا لقولك، وليكن وطنك أول مشروع تحريرٍ تُقدِم عليه. فالذي لا يُنصف أهله، كيف سيُنصف غريبًا؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي