صراخ المقاومة
الرجولة ليست في الصراخ.. بل في الكرامة
في زمن بات فيه الخطاب الناري سلعة رائجة، يُباع على وقع الرسائل النصية والهاشتاقات، يقف صوت الحقيقة مُتعبًا، يبحث عن مَن يُصغي. هذا رَدّ لا على حرب، بل على تزييف. ردّ على من يستخدم وجع غزة درّاعًا ليخفي خراب بيته، ويدّعي النصرة، بينما يُضيّع بلده. إليك، يا من ترفع الشعارات، حروفٌ بسيطة، لكنها لا تكذب.
يا حضرة "المجاهد" صاحب الخطاب الناري،
تقول إنكم في حرب، وهمّكم غزة، بينما نحن – على حد زعمك – نلعب دور "الراقصين". كلامك هذا مثل ذاك الذي يشعل سيجارة وهو يخطب عن أضرار التدخين: يثير الضحك أكثر مما يثير الإعجاب.
تقول إنكم في حرب، وهمّكم غزة، بينما نحن – على حد زعمك – نلعب دور "الراقصين". كلامك هذا مثل ذاك الذي يشعل سيجارة وهو يخطب عن أضرار التدخين: يثير الضحك أكثر مما يثير الإعجاب.
غزة يا عزيزي ما عمرها طلبت من أحدٍ أن يذبح أبناء بلده ليُظهر غيرته عليها. لم ترسل لكم برقية تقول: "اقتتلوا فيما بينكم، دمروا بيوتكم، جوعوا أطفالكم، وسمّوا ذلك نصرةً لنا". أنتم اخترعتم هذا التأويل العجيب، ثم بعتموه على البسطاء كما تُباع تذاكر السيرك.
أما عن المراقص، فأدعوك أن تضع يدك على قلبك وتسأل نفسك: هل الذي ينهب قوت الناس، ويحتكر الدواء، ويمنع الرواتب، ويحوّل البلاد إلى جحيم… هل هذا رجلٌ يقف مع غزة حقًا؟ أم هو مهرّج يتستّر براية فلسطين ليُخفي عجزه وجرائمه؟
الرجولة، يا صديقي، ليست في كثرة الضجيج ولا في عدد البنادق، بل في أن تحيا ويحيى الناس من حولك بكرامة. الرجولة أن تُطعم طفلك قبل أن ترفع شعارًا، وأن تحرر وطنك من الجهل قبل أن تزعم تحرير غيره من العدو.
مارك توين كان يقول: "من الأسهل أن تخدع الناس من أن تقنعهم بأنهم خُدعوا". ويبدو أنكم أخذتم الحكمة هذه واعتنقتموها كدين جديد. لكن صدّقني، التاريخ لا يُسجّل للراقصين ولا للمزايدين، بل يسجّل لمن بنى، ولمن جعل حياة الناس أفضل.
فإن أردت أن تنصر غزة حقًا، فابدأ من بيتك: أعد لليمن خبزه، ودواءه، وسلامه. أما نحن، فدعنا نختار أين نقف، ولا تقلق: التاريخ عنده أذن صاغية، وسيسجّل جيدًا من كان رجلًا… ومن كان مجرد صدى كلام.
لا نحتاج إلى خطاباتٍ نارية… نحتاج إلى قلوبٍ حارة، وأفعالٍ صادقة. فالنصرة الحقيقية لا تُقاس بالهتاف، بل بالعدل الذي تُقيمه في دارك، قبل أن تدّعي تحرير أرضٍ بعيدة.
تعليقات
إرسال تعليق