الصرخة عند جماعة الحوثي

الصرخة: شعار أم سلاح تعبئة؟

ليست كل الصرخات تُنادى من أجل الحرية. بعضها يُرفع كي تُسحق العقول. في زوايا المدارس، وصُفوف الأطفال، وصيحات الطابور الصباحي، تتحول "الصرخة" إلى أداة تشكيل هوية، لا تعليم، ولا إلى شعار دين، بل إلى بديل للمناهج، ونظام بديل للولاء. هذه ليست مجرد كلمات تُردّد، بل برنامج تعبئة أيديولوجي يُزرع منذ الصغر.

أصل "الصرخة": صرخة في وجه الاستكبار

الصرخة عند جماعة الحوثي ليست مجرد شعار عابر، بل هي بطاقة هوية جماعية، وشعار تعبوي يُكرَّس يوميًا. ترددها الأصوات بصوت واحد: "الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام." ابتكرها مؤسس الجماعة، حسين بدر الدين الحوثي، في مطلع الألفية، متأثرًا بالخطاب الثوري الإيراني، وشعار "الموت لأمريكا" الذي أطلقه الخميني. لكن ما بدأ كتعبير عن رفض للهيمنة، سرعان ما تحول إلى رمز إلزامي للولاء، بحيث يُعتبر رفض ترديده خيانةً للجماعة، بل وربما للدين.

لماذا تُدرَّس في المدارس؟

دخول "الصرخة" إلى المدارس لم يكن عفويًا، بل جزءًا من استراتيجية ممنهجة لإعادة تشكيل العقل اليمني منذ الصغر. إليك أبرز أهدافها:

  • غسل أدمغة الأطفال: تُكرر يوميًا في الطابور الصباحي، كأنها نشيد وطني، لتترسخ في الذاكرة قبل أن يُدرك الطفل معناها.
  • إعادة تشكيل الهوية: يُزرع في الطفل شعور بأن الولاء للجماعة هو جزء من الإيمان، وأن رفض الشعار هو رفض للدين.
  • تغذية فكرة "العدو الدائم": كل مشكلة – جوع، حرب، فقر – تُنسب إلى "أمريكا وإسرائيل"، لتبرير الفشل الداخلي وتوجيه الغضب نحو الخارج.
  • توحيد القطيع: الهتاف الجماعي يخلق شعورًا بالانتماء القسري، ويُضعف التفكير النقدي، ويُعزز الطاعة العمياء.

النتيجة: جيل يهتف ولا يحسب

بدل أن يتعلم الأطفال الرياضيات، والعلوم، واللغة، يُلقَّنون شعارًا يُكرّس الكراهية ويُغيب التفكير. وهكذا، تُبنى أجيال تربط بين "الإيمان" وترديد "الصرخة"، وبين "الوطنية" والولاء للجماعة. الشعار لا يُعلّمهم كيف يفكرون، بل ماذا يهتفون.

في هذه المدارس، لم يعد "اثنان زائد اثنان" يساوي أربعة، بل يساوي "الموت لأمريكا".

خلاصة

"الصرخة" لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت منهجًا تربويًا بديلًا، وسلاحًا أيديولوجيًا يستخدم في تشكيل وعي الأجيال. وحين تُصبح الصفوف المدرسية ساحات للهتاف بدل التعلم، فإن المستقبل لا يُبنى بالعلم، بل بالصرخة... وصرخة كهذه، لا تُنير العقول، بل تُطفئها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران