الجزء السادس: التأثير الفكري المعنوي: كيف صار "المعالم" دستورًا للخوارج؟
التأثير الفكري المعنوي لجماعة الإخوان على الجماعات التكفيرية: كيف صار "المعالم" دستورًا للخوارج؟ إذا كان التأثير الحسي المباشر لجماعة الإخوان على التنظيمات التكفيرية يتمثّل في الانشقاق التنظيمي لمؤسسي القاعدة وداعش من صفوفها، فإن التأثير الأعمق — والأكثر خطورة — هو التأثير الفكري المعنوي : ذلك التأثير الذي جعل منهج الإخوان، خصوصًا في مرحلته "القطبية"، المرجعية الفكرية الأساسية لمعظم التيارات التكفيرية المعاصرة، حتى تلك التي لم ترتبط بها تنظيميًّا. ويستند هذا التأثير إلى ثلاثة أعمدة فكرية رئيسة وضعتها شخصيات محورية في الجماعة: حسن البنا : الذي أسّس للرؤية السياسية للإسلام، وأنشأ "تنظيمًا سريًّا" داخل الجماعة، وربط البيعة بالسلاح. أبو الأعلى المودودي : الذي صاغ مفاهيم "الحاكمية"، و"الولاء والبراء"، و"الدولة الإسلامية" بلغة عصرية. سيد قطب : الذي حوّل هذه الأفكار إلى منهاج تكفيري عملي في كتابه "معالم في الطريق"...