فلوس الحج والعمرة

🕋 "يا سيدي، لا تحجّ… فربما تُغذّي فطور جنرال إسرائيلي!"

(ردٌّ على من يقول: "لا تذهب للعمرة، فالمال يذهب للسعودية التي تدعم غزة!")

يا عزيزي المُصلِح الاجتماعي، لقد فتَحْتَ عينيّ على كارثةٍ لم ينتبه لها أحدٌ من قبل: المال الذي تدفعه مقابل تذكرة طائرة إلى جدّة… قد ينتهي به المطاف في فنجان قهوة جنرال صهيوني!

يا للهول! فبينما أنت تصوم وتدعو، يشرب عدوك لاتيه على حسابك! وأنا، الغبيّ، ظننتُ أن الحجّ عبادة… لكن لا! اتضح أنك حين تدفع 3000 دولار للعمرة، فإنك في الحقيقة تشتري صاروخًا لطفلٍ في غزة… لكنه صاروخ مقلوب! يُطلَق من غزة نحو إسرائيل!


لكن دعني أسألك، ببراءةٍ لا تخلو من سذاجة:

- هل سافرتَ مؤخرًا إلى **إسطنبول**؟ (أوه، نعم! فتركيا تبيع إسرائيل طائرات مُسيّرة… لكن لا بأس، المهم أن تُصوّر "البوسفور" وتنشره على إنستغرام!)

- هل شربتَ **بيبسي** هذا الأسبوع؟ (طبعًا! فشركة "بيبسيكو" تدعم إسرائيل منذ عقود… لكن طعمها لذيذ، والسياسة لا تغيّر النكهة!)

- هل استخدمتَ **واتساب** أو **آيفون**؟ (بالتأكيد! فـ"أبل" و"ميتا" تدفعان ضرائب لميزانية دولة الاحتلال… لكن من قال إن التقوى تمنعك من متابعة آخر "ستوري" لابن عمك؟)

فـلماذا، يا صاحب الضمير الحيّ، لا تثور على هذه الخطايا اليومية… وتحفظ غضبك المقدّس فقط لمن يلبّي في مكة ويُكبّر في عرفات؟


أعلمُ أنك تقول: "لكن السعودية!"

حسنًا… فهل تقترح أن نُغلق الكعبة حتى تُعيد الرياض مراجعة سياستها الخارجية؟ أم نطلب من الله أن يُعلّق فريضة الحج حتى يُوقّع وليّ العهد اتفاق سلام مع حماس؟

يا سيدي، الكعبة ليست فندقًا تابعًا لسلسلة "ماريوت"، ولا الحجّ حجزًا في منتجعٍ سياسي. إنها رحلة إلى الله… وحتى لو كانت الطائرة التي تقلّك مملوكة لرجل أعمال من المريخ، فعباداتك لا تُحسب له، بل لك ولربّك.


وأخيرًا، كلمة حقّ في جيب باطل:

لو كان همّك فعلاً ألا يذهب درهمٌ واحد لدعم الظالم، فلن تقف عند الحجّ، بل ستُعيد النظر في: - بنكك، - هاتفك، - قهوتك، - ملابسك، - حتى كهرباء منزلك!

أما أن تقول: "لا أذهب للعمرة لأن السعودية!" ثم تعود لتطلب "دليفري" من مطعمٍ يملكه مستثمر يهودي… فهذا ليس وعيًا، هذا انتقائية تلبس عباءة الغيرة على الدين، وتحت العباءة… خواء.


ختامًا، على طريقة المتفائل:

"من السهل جدًّا أن تكون مبدئيًّا عندما لا يكلّفك المبدأ شيئًا…
أما أن تحرم نفسك من ركن من أركان دينك، وتسمّي ذلك "نصرة لغزة"،
فهذا ليس تضحية…
هذا مجرد **تمثيلٍ رخيص على مسرح الغيرة المزيّفة**."

فاحجّ إن استطعت،
وصُمْ لغزة،
وتبرّع لجرحاها،
وقاطع من يدعم عدوّها…
لكن لا تخلط بين بيت الله… وحسابات السياسة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي