هل السعوديون هنود وبنغال؟!
لطالما أدهشني أولئك "المُختصون" في علم الأنساب الافتراضي، الذين يرمون السعوديين باتهاماتٍ كأنها قذائفُ أُطلقتْ من ماضٍ مُثقَل بالهزائم! فها هم يُصرخون: "السعوديون هنود!" أو "بنغال!" وكأنهم اكتشفوا أن الشمسَ تدور حول الأرض! ولكن، قبل أن نضحك، دعونا نلقي نظرةً على سِجلّهم التاريخي... أو باختصار: "سِجلّهم الاستعماري".
أولئك الناقدون، الذين يَنْسُجون الأكاذيب عن أنساب السعوديين، ينتمون لدولٍ مُحترمةٍ بكل تأكيد... دولٌ سُجّلت في التاريخ كأكبر "ساحات مزاد" للغزاة! فبريطانيا، فرنسا، البرتغال، وحتى الهولنديون، تركوا فيها بصماتِ أحذيتهم على رقاب الشعوب. لكنّ العجيب أن أبناء هذه الدول—الذين اختلطت دماؤهم بدماء المستعمرين حتى صاروا عيناتٍ أنثروبولوجية—يُلقون الدروسَ عن "نقاء الأنساب"! يا للسخرية! فواللهِ لو سألت أحدهم عن جده الخامس لاحتار بين اسمٍ إنجليزيٍ أو هنديٍ أو اسمٍ من لغةٍ بائدة!
بالمقابل، السعوديون—الذين لم ترَ أرضُهم غازياً أجنبياً إلا كالذبابِ العابر—يُحاكمون لأنهم لم يُضيّعوا تاريخهم في سوق الاستعمار! فالقبائل العربية التي سكنت الجزيرةَ منذ آلاف السنين، وحفظت أنسابها كحفظها للقرآن، باتت فجأةً "مشكوكاً فيها"! وكأنما يقولون: "لا نصدق أن شعباً لم يُستعمر... فلا بد أنه يخفي شيئاً!" نعم، يخفي شيئاً اسمه "الكرامة".
لنترك العاطفة، ولنستند إلى ما يحبّه هؤلاء النقاد من "أدلة": لو كانت السعودية قد استُعمرت يوماً، لوجدنا في متاحف لندن وباريس "نموذجاً لرأسِ جملٍ سعودي" كُتب عليه: "غنيمة من الصحراء العربية"! لكن حتى المستعمرين اليائسين لم يُغْرِهم رملٌ بلا نفط... أو شعبٌ لا ينحني. مخطوطاتٌ مثل "جمهرة أنساب العرب" لابن الكلبي تشرح أنساب القبائل العربية بتفاصيلَ تُحرجُ من يعتقد أن "سميث" أو "دي سوزا" أسماءٌ عربية! فكيف لشعبٍ تفرّع من عدنان وقحطان—وكلاهما أصلٌ مُتّفقٌ عليه—أن يكون "بنغالياً"؟ إلا إذا كان المقصود أن البنغال انحدروا من العرب... فهذه نظريةٌ جديدة! دراساتُ الحمض النووي تُظهر أن العرب في الجزيرة العربية يحملون أقدمَ السلالات البشرية (Haplogroup J1)، التي لم تختلط بموجات الاستعمار الأوروبي أو الآسيوي. فهل يُعقل أن تُنسب أقدمُ الأنساب إلى أصولٍ أحدث؟ هذا كمن يقول إن النهرَ وُلِد من جدول!
الحقيقة المُرة التي يتهرب منها الناقدون: "الاستعمار تركهم بلا هوية". فحينما تُباع أرضك للغريب، وتُختَزل ثقافتك إلى "فولكلورٍ سياحي"، يصير الحقدُ على من حافظ على هويته غِطاءً للعجز. فبدل أن يقولوا: "نحن أبناء مستعمرات"، يفضلون أن يصرخوا: "انظروا! السعوديون ليسوا عرباً!" وكأن اتهام الآخرين يمحو عارَ تاريخهم!
يقول المتفائل: "أعطِ رجلاً سمعةً سيئة، وارقدْ بسلامٍ منتظراً العالمَ ليصدقها". لكن السعوديين، ولله الحمد، ليسوا بحاجةٍ لسمعتهم... فتاريخهم كتبه أجدادهم بحروفٍ من ذهبٍ على صفحاتِ الصحراء. أما من يطعنون، فليبدأوا بتنظيف مراياهم... لعلهم يَرَون فيها اختلاطَ دمائهم قبل أن يروا "اختلاط" دماء العرب!
تعليقات
إرسال تعليق