من فلسفة وشعر المتفائل
لَا أَسْأَلُ الدَّهْرَ عَنْ سِرٍّ وَلَا سَبَبِ
وَلَسْتُ أَمْضِي بِدَرْبِ الشَّكِّ وَالرِّيَبِ
وَلَا بَكَيْتُ عَلَى حَظٍّ يُخَالِفُنِي
فَالنَّوْحُ شِيمَةُ أَهْلِ العَجْزِ وَالهَرَبِ
إِنْ كَشَّرَ المَأْزِقُ الضَّارِي أُنَازِلُهُ
مُجَرَّدًا مِنْ قُيُودِ اللَّوْمِ وَالعَتَبِ
لَا أَنْثَنِي لِجِرَاحِ الظُّلْمِ إِنْ نَزَلَتْ
بَلْ أَجْعَلُ الجُرْحَ مِرْقَاةً إِلَى الغَلَبِ
أُسَايِرُ الدَّهْرَ إِنْ دَارَتْ رَحَاهُ بِنَا
أَدُورُ حَيْثُ اسْتَدَارَتْ دُونَمَا غَضَبِ
مَا هَمَّنِي أَثَرُ البَلْوَى وَقَسْوَتُهَا
إِنِّي أُفَتِّشُ عَنْ حَلٍّ وَلَمْ أَهَبِ
أَلْقَيْتُ خَلْفِيَ مَا وَلَّى بِلَا أَسَفٍ
وَدُسْتُ خَوْفِي بِنَعْلِ الحَزْمِ وَالدَّأَبِ
أَحْيَا لِيَوْمِي، وَأَبْنِي فِيهِ صَرْحَ غَدِي
فَلْيَصْنَعِ الدَّهْرُ مَا يَهْوَى مِنَ العَجَبِ
وَمَنْ تَجَنَّى فَلَا قَلْبِي يُحَاسِبُهُ
إِنَّ الحِسَابَ يُعِيقُ السَّيْرَ فِي الطَّلَبِ
أَلْقَى النَّوَائِبَ بِالوَجْهِ الطَّلِيقِ، وَلَمْ
أَعْبَأْ بِمَا حَمَلَتْ مِنْ فَادِحِ الكُرَبِ
وَالصَّمْتُ فِي سَاحَةِ الأَحْدَاثِ مَمْلَكَتِي
إِذْ يَغْرَقُ النَّاسُ فِي زَيْفٍ مِنَ الخُطَبِ
أَسْتَلُّ حَلِّي كَسَيْفٍ مِنْ غِمَادِ حِجًى
يَشُقُّ هَامَ الخُطُوبِ السُّودِ بِاللَّهَبِ
هَذَا أَنَا، وَصُرُوفُ الدَّهْرِ تَعْرِفُنِي
صَلْدُ الإِرَادَةِ، لَمْ أُقْهَرْ وَلَمْ أَخِبِ
تعليقات
إرسال تعليق