مبرر القواعد عند إيران
ذريعة القواعد... أو كيف يبرّر الفأر نهش الجبن
إعداد: المتفائل
اخترعت البشرية أنواعاً كثيرة من الوقاحة، لكن إيران أضافت نوعاً جديداً لم يُسجَّل من قبل: أن تضرب جيرانك، وتحرق منشآتهم، وتُهدد أمنهم — ثم تقف أمام الكاميرات لتقول بكل هدوء: "القواعد الأمريكية هي السبب." وهذا ما يُسميه المتفائل: وقاحة الضحية المُخترعة.
والحقيقة التي تسقط هذه الحجة من أول وهلة أن القواعد الأمريكية ليست داخل الأراضي الإيرانية — هي في دول ذات سيادة مستقلة اختارت بإرادتها الحرة أن تحمي أمنها بالتحالف مع من تشاء. هذا حق مكفول لكل دولة في الأعراف الدولية، ما لم تكن طهران تعتقد أن جيرانها أقاليم تابعة تحتاج إذنها قبل توقيع أي معاهدة. أن تعترض إيران على تحالفات دول الخليج هو كمن يعترض على أن يضع جاره قفلاً في بابه — لأن القفل "استفزازي" بطبيعته!
والأشد إحراجاً أن المنطق الإيراني يتناسى تفصيلاً صغيراً: فهي التي صنعت الحاجة إلى هذه القواعد أصلاً. منذ 1984 وإيران تضرب ناقلات النفط الخليجية، ثم دعمت ميليشيات في العراق واليمن ولبنان، ووجّهت الحوثيين لضرب أرامكو. القاعدة الأمريكية هي الأثر وإيران هي السبب — القاعدة هي الدواء وإيران هي المرض، فكيف تُلام الحبة على وجود الصداع؟
ويبقى السؤال الذي يفضح كل شيء: هل كانت إيران ستجلس هادئة تُقطّر الورد لو لم تكن القواعد موجودة؟ في مارس 2026 ضربت إيران منشآت الطاقة في عُمان — وهي دولة لا تستضيف قواعد — فسقطت الذريعة من فم صاحبها قبل أن يُكملها. الحقيقة الصريحة أن إيران تضرب المنشآت النفطية الخليجية لأنها تريد أن تُغلي الاقتصاد العالمي وتضغط على الغرب لوقف الحرب — أي أنها تستخدم دول الخليج وقوداً في معركتها، ثم تُلقي عليها لاحقاً مسؤولية ما جرى.
وما تخفيه إيران وراء حجة القواعد أعمق من أي تكتيك عسكري: عداء أيديولوجي متجذّر ضد المملكة العربية السعودية بوصفها المرجعية السنية ومنافساً لمشروع "تصدير الثورة" منذ 1979. هذا العداء لا يختفي بانسحاب أمريكا — بل سيجد ذريعة أخرى، ربما "القرب الجغرافي"، أو "الثروة النفطية المستفزة"، أو "الأجواء الصافية التي تُغري الصواريخ."
"حين يريد المعتدي الاعتداء يبحث عن سبب، فإن لم يجد اخترع تبريراً، فإن لم يجد تبريراً ضرب على أي حال وادّعى الدفاع عن النفس."
في النهاية، القواعد الأمريكية ليست سبب العداء الإيراني — هي مجرد آخر الذرائع في قائمة طويلة لم تنتهِ منذ 1979. ومن يبحث عن مبرر للعدوان لن تُعجزه الحجج — فالمعتدي المصمّم يرى في كل جدار استفزازاً، وفي كل باب مغلق إعلان حرب.
— المتفائل
تعليقات
إرسال تعليق