مشروع السعودية والإمارات في اليمن

مقال
الحرب التي لم تكن حرباً
بقلم: المتفائل

في مارس 2015، أعلن التحالف العربي دخوله اليمن لـ"إعادة الشرعية". السعودية أرادت ضرب الحوثيين وإعادة الرئيس. وأرادت الإمارات — كما اكتشفنا لاحقاً — شيئاً مختلفاً تماماً.

كيف نعرف ذلك؟ لأن وثائق مسرّبة من سفارة أبوظبي في صنعاء تكشف أنها طلبت تصاريح هبوط في الجنوب اليمني بتاريخ 18 مارس 20151 — أي قبل ثمانية أيام من إطلاق عاصفة الحزم رسمياً. لا أحد يطلب إذن الهبوط في حرب لم تبدأ بعد، إلا إذا كان يعلم بالضبط متى ستبدأ، وأين سيقف حين تبدأ.

✦ ✦ ✦
الهدف كان خريطة، لا مبدأ

الهدف الإماراتي كان خريطة لا مبدأ: ميناء عدن بوابة البحر الأحمر، ميناء المكلا مطلّ على المحيط الهندي، سقطرى برج مراقبة يُشرف على ثلاثة ممرات مائية دفعة واحدة، وباب المندب من الجانب العربي2. السعودية دخلت لتُعيد دولة. الإمارات دخلت لتبني أخرى — جنوبية، موالية، ومفيدة لمن يدفع.

ومَن كان يدفع؟

✦ ✦ ✦
التحالف الذي سبق إعلانه

علاقة الإمارات وإسرائيل لم تبدأ عام 2020 حين صافح محمد بن زايد نتنياهو أمام الكاميرات. بدأت عام 2008 بعقد أمني بـ816 مليون دولار. وفي 2015 كان ضباط إسرائيليون يُدرّبون قوات الحزام الأمني في عدن. ومنصة استخباراتية مشتركة اسمها "Crystal Ball" تجمع الاستخبارات الإماراتية والإسرائيلية لـ"تصميم ونشر التعزيز الاستخباراتي الإقليمي"3. اتفاقيات أبراهام لم تكن بداية التحالف — كانت إعلانه الرسمي.

قال المتفائل: "حين يُطبّع الجار مع عدوك قبل أن تعرف، فاعلم أن التطبيع كان قائماً قبل أن يُعلَن."

✦ ✦ ✦
الصفقة وأطرافها

الصفقة كانت واضحة لمن أراد أن يرى: الإمارات تُقدّم التطبيع والبوابة الخليجية، وإسرائيل تُقدّم الاستخبارات والحماية والشرعنة. والجائزة المشتركة: ممر بحري آمن من إيلات إلى المحيط الهندي لا يستطيع أحد إغلاقه، تُؤمّنه سلسلة موانئ إماراتية على الساحل الأفريقي من عدن إلى بربرة إلى عصب في إريتريا4. والمجلس الانتقالي الجنوبي أعلن صراحةً أنه سينضم لاتفاقيات أبراهام حال إعلان استقلاله5 — هكذا كانت الدائرة ستكتمل.

✦ ✦ ✦
ما الذي خسره العرب؟

ما الذي خسره العرب؟ كل شيء كانوا يجهلون أنهم يملكونه. اليمن فقد جنوبه لمشروع لم يُستشَر فيه أحد. الصومال رأى أخاه العربي يعترف بانفصال ثلث أراضيه. السعودية وجدت البحر الأحمر — حديقتها التاريخية — يتحول إلى ممر مُدار من أبوظبي وتل أبيب. مصر رأت تهديداً من الجنوب يُكمل التهديد الذي تصنعه إثيوبيا بسدّها بصمت إماراتي مريب6.

الهدف النهائي بسيط بشكل مُخيف: ألّا تعبر سفينة واحدة في البحر الأحمر دون المرور بنقطة تحت سيطرة هذا المحور.
✦ ✦ ✦
الجولة والشبكة

السعودية أدركت المشروع حين رأت السفينة الإماراتية ترسو في المكلا. فأرسلت طائراتها، وأعطت الإنذار، وأجبرت الإمارات على الانسحاب وحلّ المجلس الانتقالي في الرياض لا في أبوظبي7. الجولة اليمنية انتهت بهزيمة إماراتية. لكن الشبكة البحرية خارج اليمن لا تزال تعمل بهدوء — في بربرة، وعصب، وبوصاصو، والعقبة.

الإمارات لم تخسر الحرب. خسرت جولة. والفرق بين الاثنين أن الجولة تنتهي، لكن الشبكة تبقى.

— المتفائل
📚 الهوامش والمراجع

1 وثائق السفارة الإماراتية في صنعاء — مارس 2015: وثائق مسرّبة تطلب تصاريح هبوط في الجنوب اليمني قبل إعلان عاصفة الحزم رسمياً، نشرها موقع "مستقبل اليمن" يناير 2026.
https://yemenfuture.net/researches/36204

2 الاستراتيجية الإماراتية في اليمن والسيطرة على الموانئ: تحليل يوثّق توسع الإمارات في موانئ عدن والمكلا وسقطرى وباب المندب.
https://arabic.euronews.com/2025/12/30/from-aden-to-socotra-an-analysis-of-the-uaes-role-in-yemen
https://al-aman.com — قراءة في الاستراتيجية الإماراتية في اليمن والعالم العربي

3 العلاقة الإماراتية الإسرائيلية قبل اتفاقيات أبراهام ومنصة Crystal Ball: تحليل معهد الدوحة للدراسات السياسية، ودراسة Arab Center Washington DC.
https://www.dohainstitute.org — اتفاق أبراهام: تطبيع أم إعلان تحالف قائم؟
https://arabcenterdc.org/resource/israel-the-uae-and-yemens-south

4 الشبكة البحرية الإماراتية-الإسرائيلية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي:
https://politicalkeys.net/?p=47420
https://abaadstudies.org — إعادة هندسة البحر الأحمر

5 المجلس الانتقالي الجنوبي وتطلعه للانضمام لاتفاقيات أبراهام:
https://www.newarab.com/analysis/stc-courting-israel-its-drive-secession-yemen

6 تداعيات النفوذ الإماراتي-الإسرائيلي على الدول العربية:
https://www.alestiklal.net — إسرائيل والإمارات تواجهان تحالفاً جديداً في البحر الأحمر
https://fmes-france.org — لعبة البحر الأحمر واعتراف إسرائيل بصوماليلاند

7 الانسحاب الإماراتي من اليمن وحلّ المجلس الانتقالي — ديسمبر 2025 / يناير 2026:
https://www.dw.com — انسحاب إماراتي من جنوب اليمن يفتح باب إعادة رسم التحالفات
https://www.ramadan2.com — حل المجلس الانتقالي وسقوط المشروع الإماراتي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي