أبو رعد العراقي: السعودية أرسلت داعش ١
عبقري بغداد: السعودية أرسلت الانتحاريين وإيران أنقذتهم!
إعداد: المتفائل
في زاوية مقهى عتيق على ضفة دجلة، حيث يتصاعد البخار من كؤوس الشاي كأرواح الحكايات القديمة، يجلس أبو رعد — وهو رجل لا يشكّ في صحة أي فكرة تخطر له، لأنه ببساطة لم يجرّب الشك يوماً. يُسوّي عقاله بأصابع مطمئنة، ثم يُطلق القنبلة التي طالما كانت تختمر في صدره:
"السعودية هي من أرسلت الانتحاريين إلى العراق... وإيران هي من أنقذنا منهم."[1]
وقفت المقهى كلها، لا لأن الكلام مفاجئ، بل لأن الشاي كان بارداً أصلاً.
المنطق الحديدي لأبو رعد
أبو رعد ليس رجلاً يُبدّد كلامه بالدليل؛ فالدليل، كما يرى، اختراع غربي لإزعاج المطمئنين. فهو يؤمن بأن السعودية — تلك المملكة البعيدة التي لم تزرها في حياته — تستيقظ كل صباح وتجلس مجلس تخطيط استراتيجي، وأعلى بنود جدول أعمالها: "كيف نُزعزع استقرار أبو رعد تحديداً؟"
وحين سأله أحد الجالسين بلطف: "وما الدليل يا أبا رعد؟"
أجاب بثقة العالِم الذي يُخبرك أن الأرض مسطحة لأنه رآها بعينيه: "ما يكفي أنهم وهابية!" — ثم أعاد تسوية عقاله، وكأن القضية أُغلقت إلى يوم القيامة.[2]
إيران المنقذة... بمحض المصادفة
أما الجزء الأجمل في نظرية أبو رعد — ذلك البناء الفكري الشامخ — فهو الدور الإيراني المُضيء. فإيران، بحسب روايته المُلهَمة، لم تأتِ إلى العراق لمصالحها، ولم تُقم ميليشياتها لنفوذها، ولم تُدِر ملفاته السياسية لحساباتها. لا، لا، لا. إيران جاءت لأنها تُحبّ العراق حبّاً خالصاً، كما يُحبّ الذئب الحمل — حباً لا يمكن فهمه إلا بالنوايا الحسنة وغلق العيون معاً.
وحين ذكّره أحد الجالسين بأن الميليشيات المدعومة إيرانياً اتُّهمت هي الأخرى بأعمال عنف داخل العراق[3]، نظر إليه أبو رعد بعين المعلم الذي يرى طالباً فاشلاً، وقال: "تلك إشاعات صهيونية."
درس في التاريخ على طريقة أبو رعد
يملك أبو رعد نظرية متكاملة للتاريخ: كل ما هو سيء جاء من الغرب أو من الرياض، وكل ما هو جيد جاء من طهران أو من السماء مباشرة. ولا توجد منطقة رمادية في عالمه، لأن الرمادي — كما يقول — "لون أمريكي بامتياز."
وحين سأله أحد العقلاء: "لكن إذا كانت السعودية تُرسل انتحاريين وإيران تُنقذنا منهم، لماذا إيران لم تُنقذنا من الفقر والفساد وانقطاع الكهرباء؟"
صمت أبو رعد لحظة — وهي لحظة نادرة كسوف الشمس — ثم أجاب بعبقرية مُضيئة: "تلك من مخلّفات صدام."
خاتمة المقهى
حين غادر أبو رعد المقهى، مشى بخطى الرجل الذي حلّ معضلة الكون. وبقي الجالسون يتأملون كيف أن أخطر الأسلحة في هذا الشرق لا تصنعها المصانع، ولا تُطيرها الطائرات، بل تُولد في مقاهٍ دافئة على ضفة دجلة — حيث اليقين رخيص، والشك كافر، والحقيقة مجرد مؤامرة لم تنكشف بعد.
"كلما وجدتُ رجلاً مطمئناً تماماً، وجدتُ رجلاً لم يفكّر كثيراً."
— المتفائل
الهوامش والمصادر
[1] تقارير متعددة أكدت أن معظم الانتحاريين في العراق كانوا من جنسيات أجنبية تجنّدهم تنظيمات متطرفة لا حكومات. انظر: NBC News — Most suicide bombers in Iraq are foreigners
[2] وثّقت وكالة صوت أمريكا شهادة انتحاري سعودي نجا من عمليته وادّعى أن زرقاوي كان يُنسّق العمليات بشكل مستقل عن أي حكومة. انظر: VOA News — Saudi Suicide Bomber Claims Zarqawi was Captured
[3] ميليشيا مرتبطة بإيران وجّهت اتهامات لطرف آخر بهجوم بالهاون، في حين وثّقت تقارير متعددة ارتباط فصائل مسلحة عراقية بالحرس الثوري الإيراني. انظر: NCR Iran — Iranian regime-linked Iraq militia claims Saudi mortar attack
تعليقات
إرسال تعليق