مذكرات شاب خارجي: كيف أصبحت كلبًا من كلاب النار دون أن ألاحظ!
"مذكرات شاب خارجي: كيف أصبحت كلبًا من كلاب النار دون أن ألاحظ!"
بقلم: المتفائل (لو كان خارجيًا وعاصر داعش)
ملاحظة هامة: المقال ساخر تهكمي من فكر الخوارج واتباعهم، وهو للتحذير من هذا الفكر بطريقة هزلية ساخرة.
في صباحٍ مشمس من أيام الربيع — أو لنقل: في صباحٍ دموي من أيام "الجهاد" — جلستُ أمام مرآتي، وأنا أُعدّ حزامي الناسف، وأتساءل:
"كيف وصلتُ إلى هنا؟"
أنا شابٌّ في العشرين، لم أقرأ "صحيح البخاري" كاملاً، ولا حتى "بلوغ المرام"، لكنني أملك شيئًا أعظم: قناعة راسخة أنني على الحق، وأن بقية البشر — حتى جدتي — كفارٌ مستحقون للذبح!
بدأت رحلتي ككلّ شابٍّ طموح:
دخلتُ مسجد الحي، وسمعتُ ملتحيًا يقول: "المجتمع جاهلي!"
فقلتُ في نفسي: "أحسنت! حتى جارنا الذي يسقي زرعه بالماء المكرّر جاهلي!"
ثم سمعتُ آخر يقول: "الحاكم كافر لأنه لا يحكم بما أنزل الله!"
فقلتُ: "بالضبط! حتى لو كان يصلي الفجر في المسجد!"
ثم قرأنا كتابًا صغيرًا اسمه "معالم في الطريق"، فصرتُ أرى أن العالم كله كافر، إلا أنا وصديقي أبو خالد — الذي لا يصلي إلا إذا تذكّر أنه مسلم!
وهكذا، دون أن أشعر، أصبحتُ خوارجيًّا معتمدًا، مع شهادة شرف من "التنظيم"، ورخصة قتل سارية المفعول ضد كل من:
- يعمل في الدولة (حتى لو كان ينظّف دورات المياه في البلدية)،
- لا يكفّر الحاكم (حتى لو كان عالمًا جليلًا)،
- يصلي خلف إمام لا يحمل سيفًا!
والأعجب من ذلك: أنني لا أحتاج إلى عالم! لماذا؟ لأن "كتاب الله وسنة رسوله يكفيان!" (بالطبع، لم أقرأ من السنة إلا ما نقله لي "أبو فلان" في تيليجرام، لكن لا بأس — فـ"فراسة المجاهد لا تخطئ!")
ذات يوم، سألتُ أحد "فقهائنا": "هل يجوز قتل عمي؟ لأنه يعمل في البريد!" فأجابني بابتسامةٍ واسعة: "نعم، بل هو أولى بالقتل من اليهودي! لأنه مرتدّ!" فقلتُ: "جزاك الله خيرًا!" وخرجتُ لأزور عمي... بسيارة مفخخة.
مدرسة الخوارج: لا تحتاج شهادة، فقط كراهية!
في مدرستنا، لا ندرّس الرياضيات، لأن "الحساب حرام إذا كان للدولة". ولا ندرّس التاريخ، لأن "التاريخ كتبه المرتدون". لكننا ندرّس فنون التفجير، وصناعة الحزام الناسف من أدوات المطبخ، وخطابات التكفير الصباحية.
ومعلّمنا الأول كان طبيبًا بشريًّا! نعم، طبيب! فقلتُ: "لماذا لا يدرّس الطب؟" فقالوا: "لأنه الآن يدرّس فنّ سفك الدماء — وهو أعلى علوم الدنيا!"
وقد أخبرنا أن العلماء الحقيقيين هم من يصنعون المتفجرات، لا من يقرءون الكتب! فقلتُ: "أليس العلماء هم ورثة الأنبياء؟" فقال بابتسامةٍ ساخرة: "هؤلاء؟! أولئك كلاب السلاطين! أما نحن، فـكلاب النار — كما قال النبي!"
(لم أفهم كيف أن "كلاب النار" مدح، لكنني لم أسأل... فـ"السؤال علامة ضعف الإيمان!")
الولاء والبراء: أو كيف تكره أمك بلطف!
من أعظم دروسنا: الولاء والبراء. فأنا أحبّ من يكفّر أمي، وأُبغض من يزورها في عيدها! وقد قرّرنا أن المسجد الذي لا يُعلن الخلافة فيه هو معبد جاهلي، لذا نصلي في الصحراء... أو في سيارة مفخخة متوقفة أمام مركز شرطة!
وذات مرة، رأيتُ شيخًا كبيرًا يبكي على الأمة، فقلتُ: "هذا منافق!" فقال لي صديقي: "لا، بل هو عالم حيض ونفاس!" فقلتُ: "آه، هذا أسوأ!"
الخاتمة: رسالة إلى جدتي (قبل أن أُفجّر نفسي في بيتها)
يا جدتي، أعلم أنكِ تقولين: "كان حلو، وكان يحب الحلوى، وكان يلعب مع جيرانه..." لكن لا تنسي: الآن هو بطل! قتل أربعة من "الطواغيت" (بينهم موظف في الكهرباء)، وكفّر خمسين من "المرتدين" (بينهم إمام المسجد)، واليوم، سيُفجّر نفسه في سوق الخضار — لأنه "دار حرب"!
فلا تبكي، يا جدتي... فـالجنة تنتظرني، وحتى لو قال النبي ﷺ: «يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»، فأنا أعلم أن المرقّ هو غيري!
ملاحظة أخيرة من الكاتب (الذي لم يُقتل بعد):
إذا رأيتَ شابًّا يلبس لحية كثيفة، ويحمل حزامًا غريبًا، ويقول "الله أكبر" قبل أن يفتح علبة حليب...
اهرب!
فهو ليس "غَيُورًا على الدين"،
بل هو تلميذٌ نجيب في مدرسة الخوارج —
التي لم تُخرّج عالمًا واحدًا،
لكنها أتقنت صناعة القنابل... وبيع الجنة بالتقسيط!
كتب هذا المقال رجلٌ سليم العقل، خائف على دينه أن يُختطف باسم "الغيرة"،
وهو يؤمن أن "العلم نور"، لا "حزام ناسف".
تعليقات
إرسال تعليق