مدلل البيت في العراق
مدلّل البيت في العراق: أو كيف صار الرجلُ يُحلّق حاجبيه ويُحلّق بالبلاد معًا!
بقلم: المتفائل — لو كان عراقيًّا، وشرب الشاي بدل القهوة، وارتدى عقالًا فوق قبّعته، وظلّ يبتسم حتى عندما يُضرب ظهره بالزناجيل.
مقدمة: أيها القارئ الكريم، اجلسْ حيثُ لا يُسقطُ عليكَ غبارُ العجب، ولا يُرشّ عليكَ عطرُ الفيلر، فسأخبركَ — وأنا المتفائل الذي يرى الزهرةَ حتى في وسطِ حقلِ الألغام — عن ظاهرةٍ غريبةٍ، لو رآها فيلسوفٌ لظنّها مسرحيةَ كوميديا سوداء كتبها شاعرٌ مُفرطٌ في التناقضات، ثمّ ضحكَ حتى سعلَ... ثمّ عادَ وضحك!
في العراق — ذلك البلد الذي يجمع بين الحكمةِ والجنونِ كما يجمعُ المطبخُ بين التمرِ والفلفل الحارّ — ظهر نوعٌ جديدٌ من البشر، يُسمّونه "مدلّل البيت". لا تظنّنّ أنّ هذا الاسمَ يعني أنّه طفلٌ يُعطى الحلوى كلّما بكى، بل هو رجلٌ — نعم، رجلٌ بذقنهِ (أو ما تبقّى منها بعد إزالة الشعر بالليزر) — يُحدّد حاجبيهِ بقلمٍ أسودَ كما تفعلُ عرائسُ المسرح، ويُميلُ شعرَهُ جهةَ اليمين أو اليسار وكأنّهُ يُشيرُ إلى أنّ عقلَهُ أيضًا مائلٌ قليلًا، لكنّهُ لا يعترف — والمتفائل هنا يقول: "ربما هذا الميلانُ يُعطيهُ رؤيةً أفقيةً جديدةً للوطن!"
هؤلاء، أيها الصديق، ليسوا مجرّد موضةٍ عابرة، بل هم نخبةُ المجتمع! يخرجون في يوم عاشوراء — ذلك اليوم الذي يبكي فيه العالمُ على الحسين — لا ليذرفوا دمعةً، بل ليضربوا الزناجيلَ على ظهورهم، لا حزنًا، بل فخرًا! وكأنّ الجلدَ صار ميداليةَ شرفٍ تُعلّقُ على الصدر، لكنّها في الظهر. ويُضيفون لمسةَ "الخدمة المتميزة": يُدلكون أقدامَ الزائرين، خصوصًا الإيرانيين، وكأنّ العراقَ صار منتجعًا صحيًّا للروحِ والقدمينِ معًا! والمتفائل يقول: "يا لها من لمسةٍ إنسانيةٍ... حتى لو كانت بلمسةٍ من فيلر!"
والأعجبُ — ولا شيءَ يُدهشُ في العراق، لكنّ هذا يُدهشُ حتى الثعلبَ السياسيّ — أنّ هؤلاء "المدلّلين" هم من يقودونَ البلاد! نعم، يا سيّدي، الرجلُ الذي يضعُ الفيلرَ في وجنتيهِ، ويُعدّلُ حاجبيهِ قبل أن يُعدّلَ ميزانيةَ الدولة، هو من يجلسُ على الكرسيّ، ويُصدرُ القرارات، ويُحرّكُ الجيوشَ، ويُفاوضُ الأممَ، وكأنّ العالمَ لا يرى إلا حاجبيهِ المثاليّين! والمتفائل يقول: "ربما الحاجبان المثاليان يُساعدان على رؤيةٍ أوضحَ للإصلاح... أو على الأقل يُخفيان التجاعيدَ التي خلّفتها السياسة!"
ولا يكتملُ المشهدُ الكوميديّ إلا بانتقادهم الدائمَ للمملكة العربية السعودية — تلك المملكة التي لو رأتهم لظنّت أنّهم تمثالٌ من متحفِ "متحف العجائب البشرية". يريدونها أن تصبحَ كالعراق! أيّ عراقٍ؟ ذلك الذي يجمع بين التقوى والتمليس، بين البكاءِ على الحسينِ وتصفيفِ الشعرِ على طريقةِ "شاهيناز"؟! والمتفائل يقول: "ربما يقصدون أن تتعلّم السعوديةُ من العراقِ كيف تجمع بين المقدسِ والمُزيّن... فليس كلّ تناقضٍ شرًّا!"
خاتمة / خلاصة:
العراقُ يا سادة، كأنّهُ كتابٌ كتبهُ شاعرٌ مجنونٌ، ثمّ راجعهُ فيلسوفٌ ساخر، ثمّ زيّنهُ مُصفّفُ شعرٍ، ثمّ وقّع عليهُ سياسيٌّ يضعُ كحلًا.
ومدلّل البيت؟ هو بطلُ هذا الكتاب.
يضربُ ظهرَهُ، ويُدلّكُ قدمَ غيرهِ، ويقودُ بلادَ الرافدين، وينتقدُ جيرانَهُ، ويريدُهم أن يُقلّدوه!
ولو سألتَ المتفائل: "هل هذا مُستغرب؟" لقال: "لا، بل هو دليلٌ على أنّ العراقَ لا يُشبهُ أحدًا... وهذا في حدّ ذاتهِ إنجاز!"
ثمّ يُضيفُ — وهو يُعدّلُ حاجبيهِ في المرآة — "ربما القادمُ أجمل... أو على الأقل، أكثرُ تصفيفًا!"
تعليقات
إرسال تعليق