الرد كويتي يصف السعوديات ببائعات الشاي
"أسود الشاي" و"أشباه الفيلة": مقارنة بين الشرف الحقيقي وزيف التفاخر
يا "صديقي" ساهر الليل في أبراج الزجاج، يا من تُخدع ببريق المدن وتظن أن الحداثة تُقاس بلمعان الواجهات،
سمعتك تتفاخر، بكلمات لو سمعها أجدادنا لانتفضوا في قبورهم: "السعوديات يبعن شاي الجمر في الشوارع.. ونحن نساؤنا في بروج عاجية!" وكأنّ بيع الشاي عار، وكأنّ الجلوس في "بروج عاجية" شرف! دعني أصحح لك هذا الفهم المغلوط، بلغة لا تحتمل اللبس، وأُريك أين يكمن العار الحقيقي، وأين يتجلى الشرف الأصيل.
أولاً: عارٌ أن يُهان الكدح باسم "البرستيج"
-
الرجولة لا تُقاس بقمع النساء:
الرجل الحقيقي، يا من تدعي الفهم، لا يتفاخر بحبس نسائه خلف جدران الزيف ليهين نساءً أخريات يكدحن بشرف. هل رأيت أسداً يهين لبؤة لأنها تصطاد، بينما لبؤته هو لا تبرح عرينها؟ هذا التفاخر الرخيص ليس إلا دليلاً على فراغ داخلي، أو خوف دفين من أن نساء وطنك، لو مُنحن الفرصة، قد يكسرن قفص الأناقة الزائفة ويبهرن العالم بإنجازاتهن الحقيقية، لا بوجوههن المزيفة على إنستغرام. -
أشباه الفيلة في غرف الزجاج:
تتحدث عن "بروج عاجية" وتنسى أن الكثير ممن يسكنون هذه "البروج" هم مجرد أشباه فيلة في غرف زجاجية، يتفاخرون بما ليس لهم. نساؤك "العاجيات" قد لا يبعن الشاي في الشارع، لكنهن يبعن شيئاً أخطر بكثير:- وهم الكمال في عالم رقمي، مقابل آلاف الدولارات التي تسددها أنت.
- أحلاماً زائفة في صالونات تجميل، تُفرغ جيوبك وتغذي مجتمع الاستهلاك.
- تنازلاً عن القيم مقابل "برستيج" هش يُشترى بالمال، ويُفقد بلمح البصر.
ثانياً: شرفٌ أن تُبنى الأوطان بسواعد "بائعات الشاي"
دعنا نعود إلى الجذور، إلى زمن لم تكن فيه الأبراج تلامس السحاب، ولا الشاي يباع بأسعار خيالية في المقاهي. جدك وجدي، يا سليل "الحضارة المزعومة"، بنيا هذه الأوطان بدموع العرق وكدح الأيدي.
- "شاي الجمر" السعودي: ليس مجرد مشروب. إنه قصة نجاح حقيقية لسيدة أعمال بنت مشروعها من الصفر. هي تدفع الضرائب، توظف الشباب، وتُسهم في اقتصاد وطنها بكرامة وعزيمة. هذه السيدة، التي قد تسخر منها، هي ماكينة اقتصادية تمشي على قدمين، وتُقدم للعالم نموذجاً للمرأة العربية المنتجة، لا المستهلكة.
-
"أنت" مقابل "هي": ماذا صنعت أنت، يا من تنتقد بائعة الشاي؟ هل بنيت مصنعاً؟ هل وظفت شاباً؟ أم أن جل إنجازاتك تقتصر على:
- "التطبيل" ليلاً في نوادي القمار الخفية، و"التغريد" صباحاً عن حقوق المرأة بينما خادمتك الهندية تكاد تسقط من الإرهاق؟
ثالثاً: التاريخ لا ينسى: من بنى المجد ومن يبني "الشو"؟
التاريخ يا صاحبي، لا يُكتب بلمعان الأبراج أو عدد متابعات إنستغرام. إنه يُكتب بسواعد الكادحين، وعزيمة النساء والرجال الذين حولوا الصحراء إلى واحات خضراء.
- نساء الخليج في الستينيات والسبعينيات: كنّ يحملن الماء على رؤوسهن، يبعن الخوص، ويُدرّسن الأجيال. لم يكن العار في العمل، بل في الخمول والكسل.
- بائعة الشاي السعودية في 2024: تملك سجلاً تجارياً، تدفع الضرائب، وتُشغل موظفين. هي جزء من عجلة التنمية الحقيقية.
- "سيدتك العاجية": التي تتباهى بها، قد تكون غارقة في ديون المصممين، أو لا تُدرك قيمة المال الحقيقي إلا حين تجف ينابيع النفط.
خلاصة مفحمة: الفقع لا يصبح بطيخاً بالانتفاخ!
يا ابن العم، لا تكن كـ "الفقع الذي انتفخ فظن نفسه بطيخاً". بلادنا كلها، من سواحل الكويت إلى رمال نجد ومن دبي إلى مسقط، بُنيت بجهود نساء ورجال يعملون في الظل، يصنعون المستحيل بصمت.
التفاخر بالنساء كالتفاخر بالجنسية الدبلوماسية: هو دليل قاطع على أن صاحبه لا يملك إنجازاً شخصياً حقيقياً يفتخر به. هو مجرد متسلق على أكتاف الآخرين، أو مستهلك لثمرة جهودهم.
فإذا أردت السهر، فاسهر لتتعلم؛ أن بائعة الشاي السعودية اليوم، قد تُصبح صاحبة "سلسلة مطاعم عالمية" غداً. بينما أنت، ستظل تردد كالببغاء: "عندنا برج خليفة... وعندكم شاي!" وكأن الأبراج تسقط عاراً على من لا يملكونها، بينما الشرف يكمن في البناء والعطاء، لا في الاستهلاك والادعاء. تذكر جيداً: الفرق بين "البرج العالي" و"كأس الشاي" يكمن فيمن بناهما، لا فيمن يتفاخر بهما زيفاً!
تعليقات
إرسال تعليق