موقف السعودية من ايران في حرب بين اسرائيل وايرا
الموقف السعودي من التوترات الإقليمية: تحليل براغماتي
تُظهر المملكة العربية السعودية موقفًا دبلوماسيًا معقدًا تجاه التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل، حيث استنكرت الهجمات الإسرائيلية على الرغم من اعتبار طهران تهديدًا استراتيجيًا لها. هذا الموقف لا يعكس تناقضًا، بل هو نتاج سياسة خارجية سعودية جديدة تتسم بالبراغماتية والتوازن.
السياسة السعودية الجديدة: التوازن والاستقلال
تتبنى السعودية تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سياسة خارجية مبنية على **الاستقلال الاستراتيجي**، وتنويع التحالفات بعيدًا عن الاعتماد الكلي على حليف واحد. الهدف الأساسي هو تحقيق **التوازن الإقليمي** وتجنب التورط في صراعات مباشرة أو حروب بالوكالة، لضمان التركيز على التنمية الداخلية وتحقيق رؤية 2030.
إيران في الحسابات السعودية: الخصم الذي لا يُراد سقوطه
على الرغم من التهديدات الإيرانية المستمرة، كدعم الميليشيات وخطابها المعادي وسعيها للنفوذ الإقليمي، تدرك الرياض أن المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران ستكون مكلفة للطرفين. كما أن **الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية**، وإن لم يُنهِ الخلافات، إلا أنه يقلل من التصعيد.
الرياض لا ترى في الهجوم الإسرائيلي على إيران مصلحة مباشرة لها، لأنه قد يؤدي إلى:
- **حرب إقليمية شاملة** تطال منطقة الخليج.
- **ارتفاع أسعار النفط** عالميًا، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي.
- **إلزام السعودية بالاصطفاف العلني مع إسرائيل**، وهو أمر غير مرغوب فيه حاليًا.
الرسالة السياسية للموقف السعودي: مسؤولية إقليمية
باستنكارها للضربات الإسرائيلية، تبعث السعودية عدة رسائل:
- تؤكد موقعها كدولة مسؤولة لا تشجع العدوان.
- ترسل إشارة لواشنطن وتل أبيب بأنها لا تتبع أجنداتهما بشكل أعمى، بل تتصرف وفقًا لمصالحها.
- تبقي قنوات التواصل مفتوحة مع طهران، مقدمةً صورة قوة حذرة لا تسعى للتصعيد الأعمى.
- تعزز صورتها عالميًا كلاعب يسعى للتوازن.
سقوط إيران: سيناريو الفوضى الذي تخشاه السعودية
بالنسبة للسعودية، **سقوط إيران المفاجئ** (سواء بسبب انهيار داخلي، حرب مدمرة، أو تفكك) لا يمثل "خبرًا سارًا"، بل **كارثة جيوسياسية محتملة**، وذلك للأسباب التالية:
- **فوضى أمنية على الحدود:** انهيار إيران سيخلق فراغًا أمنيًا على حدود السعودية الشرقية، مع احتمالية تدفق اللاجئين وانتشار الجماعات المسلحة.
- **صعود قوى غير منضبطة:** الميليشيات التي كانت تدعمها إيران في المنطقة قد تفقد سيطرتها وتتحول إلى تهديد مباشر.
- **تدخل دولي يربك التوازن:** انهيار إيران سيغري قوى كبرى مثل أمريكا، إسرائيل، تركيا، وروسيا بملء الفراغ، مما يدخل المنطقة في تنافسات جديدة ومعقدة.
- **مشكلة النفط والاقتصاد:** إيران منتج نفطي كبير، وانهيارها سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سوق الطاقة العالمية وتهديد الممرات البحرية.
- **تزعزع الاستقرار الطائفي:** إيران مركز ديني للطائفة الشيعية، وسقوطها قد يفجر توترات داخل المجتمعات الشيعية في المنطقة، مما يخلق فوضى لا يمكن التنبؤ بها.
- **فقدان "العدو الواضح":** وجود إيران كخصم واضح يسمح للسعودية بتبرير تحالفاتها العسكرية وتوحيد الصف الإقليمي. اختفاؤها المفاجئ سيخلق "ضبابية تهديد" جديدة قد تضر بموقع السعودية الاستراتيجي.
لذلك، تفضل السعودية التعامل مع "كيان مركزي يمكن الضغط عليه" بدلًا من مواجهة فوضى لا مركز لها.
الخلاصة:
إن الموقف السعودي من التوترات الأخيرة، ورفضها لسقوط إيران المفاجئ، هو جزء من **استراتيجية ذكية تقوم على تجنب التورط، كسب التوازن، وحماية الداخل، وتعزيز الدور الإقليمي من موقع قيادي**. هي براغماتية محسوبة تهدف إلى صياغة نظام إقليمي مستقر، لا التسبب في فوضى عارمة لا يمكن التحكم بها.
تعليقات
إرسال تعليق