هل تخلى العرب عن حماس؟!
فضح الادعاءات: حماس واختيار التحالف مع إيران
يُروّج البعض لادعاء مفاده أن "حماس لجأت إلى إيران بعد أن تخلى عنها العرب"، وهي مقولة لا تصمد أمام التمحيص الدقيق للحقائق. هذا المقال سيفند هذا الزعم من جوانب تاريخية، شرعية، وسياسية، موضحًا بالدليل والمنطق زيف هذه الأطروحة.
أولاً: الرد التاريخي – علاقة حماس وإيران: عميقة لا طارئة
تحالف حماس مع إيران ليس وليد اليوم أو نتاج أي خلاف عربي حديث، بل يعود إلى منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وازداد هذا التحالف قوة بعد فوز حماس في انتخابات عام 2006. في تلك الفترة، وبعد صدامها مع حركة فتح، كانت إيران أول من قدّم لها الدعم المالي والعسكري، على الرغم من إدراكها أن هذا الدعم قد يُستخدم في صراع داخلي.
دليل: منذ عام 2006، قدمت إيران لكتائب القسام "دعمًا ثابتًا"، وأقامت معسكرات تدريب لعناصر من حماس في لبنان وسوريا وإيران نفسها.
خلال فترة الثورات العربية، وتحديدًا في عام 2012، قطعت حماس علاقتها مع النظام السوري تحت ضغط شعبي، لكن اللافت أنها لم تقطع علاقاتها مع إيران بشكل كامل، بل شهدت العلاقة تراجعًا طفيفًا سرعان ما تبعته عودة قوية.
ثانيًا: الرد الشرعي – تحالف لا يُبرّره الدين
لا يوجد في الشريعة الإسلامية ما يجيز التحالف مع نظام طائفي يمارس القتل والاضطهاد ضد أهل السنة في سوريا، العراق، واليمن، ويموّل ميليشيات مسلحة مثل حزب الله والحوثي. إن التحالف مع الرافضة الطائفيين بحجة "أخذ السلاح من العدو" ليس حجة شرعية مقبولة، لأن الآثار السلبية والمفاسد المترتبة على ذلك أكبر بكثير:
- تشويه صورة القضية الفلسطينية أمام الرأي العام الإسلامي والدولي.
- إضعاف موقف أهل السنة في المنطقة.
- إضفاء شرعية على التحالف مع من يسيء إلى الصحابة الكرام ويطعن في عرض النبي صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الرافضة أعظم ضررًا على الأمة من الكفار الأصليين في كثير من الأحيان".
ثالثًا: الرد السياسي – حماس اختارت إيران رغم البدائل
الدعم العربي لحماس لم ينقطع كما يُزعم. فدول مثل قطر، مصر، وتركيا، وغيرها، قدمت لها الدعم السياسي والمالي على مدار سنوات. إلا أن حماس اختارت الوقوف إلى جانب محور إيران، ليس بسبب غياب البدائل العربية، بل لأسباب أيديولوجية ومصلحية حزبية بحتة.
لقد استغلت حماس الدعم العربي ثم طعنت الأنظمة من الخلف، وظهرت قياداتها علنًا مع قادة الحرس الثوري الإيراني، وصرحت بالشكر لإيران وحدها.
دليل حديث: في الحرب الأخيرة عام 2023، شكر إسماعيل هنية إيران علنًا على دعمها، في حين تجاهل الدول العربية التي كانت تقدم الدعم الإنساني والسياسي لغزة.
إذًا، فالسؤال هو: من تخلّى عن من؟ الدول العربية لم تتخلَ عن فلسطين، بل رفضت دعم جماعة تسير ضمن مشروع "الممانعة الطائفية" الذي يتعارض مع مصالح الأمة ووحدتها.
رابعًا: الرد العقلي والمنطقي
كيف يمكن القول إن حماس "مضطرة" للجوء إلى إيران وهي:
- ترفض الالتزام بأي موقف مشترك مع الدول العربية؟
- تهاجم دول الخليج ومصر إعلاميًا بشكل مستمر؟
- تتعامل بندّية وازدراء مع العرب، بينما تظهر خضوعًا لإيران وأذرعها كحزب الله؟
المنطق السليم يقول: إذا كانت حماس تريد دعمًا عربيًا حقيقيًا، فلا ينبغي لها أن تطعن الأنظمة العربية من الخلف، أو أن تتحالف مع عدوها الطائفي.
الخلاصة:
إن الادعاء بأن "العرب تخلّوا عن حماس فذهبت لإيران" هو مجرد قلب للحقائق وتبرير لتحالف اختياري مشبوه، لا اضطرار.
بل الحقيقة أن:
- حماس اختارت طريق المحور الإيراني طواعيةً وإرادةً.
- تجاهلت الأخطار الكبيرة التي يفرضها هذا التحالف الطائفي على أهل السنة.
- خسرت الحاضنة العربية والدعم الإقليمي من أجل كسب رضا طهران وميليشياتها.
وبعد كل ما شهدناه من طعن في الشام واليمن والعراق بأموال وسلاح إيران، لا يوجد مبرر يُقبل شرعًا أو عقلًا أو سياسةً لهذا التحالف.
تعليقات
إرسال تعليق