كيف يقاطع المواطن المصري؟!

"قاطع... بشرط إني أستخدم آيفون وأصدر غاز!"

بقلم: المواطن الثائر على السوشيال ميديا، والمطبع عمليًا دون علمه

في قلب القاهرة، وعلى كوبري قصر النيل، تسمع أحدهم يهتف بملء صوته:

"الخليج لازم يقاطع!
الخليج لازم يطرد السفراء!
الخليج لازم يبعتلنا دعم!"

وحين تقترب لتصافحه… تكتشف أنه يتحدث من خلال هاتف آيفون 15 برو ماكس، أمريكي حتى النخاع، وتشغله شريحة إسرائيلية وهو لا يدري.

"أنا مع فلسطين... بس شغال في مصنع بيصدر لإسرائيل!"

حين تسأل هذا المواطن البسيط:

– طيب يا حاج، ما مصر عندها سفارة إسرائيلية في القاهرة؟

يرد بغضب:

"آه بس دي الحكومة!
إحنا غير الحكومة!"

– وبتصدروا غاز لإسرائيل؟

"دي سياسات دولة… إنما أنا قلبي مع القضية!"

– طب ما انت اشتريت آخر نسخة من الفيلم الإسرائيلي على نتفليكس؟

"مش مهم... الفن ملوش وطن!"

"قاطعوا الخليج… بس ابعتولنا رز!"

في مشهد سريالي، تجده على "تويتر" يطالب دول الخليج بطرد السفراء وقطع العلاقات،

وفي نفس الوقت:

  • يسأل عن فيزا للعمل في الرياض،
  • ويتمنى منحة من صندوق الاستثمارات السعودي،
  • ويغرد بمرارة: "يعني أمريكا تستاهل تريليون واحنا لأ؟!"

"التناقض مش عيب… العيب إنك تسكت!"

المشكلة ليست في حب القضية الفلسطينية، فالجميع معها.

لكن المشكلة في من:

  • يصدر الغاز لإسرائيل،
  • ويتعامل تجاريًا معها،
  • ويملك علاقات دبلوماسية علنية،

ثم يقول للخليج: "قاطع!"

ويضيف: "وانت كمان ابعتلي شوية مساعدات!"

"إحنا بنحميكم… بس ابعتوا لنا دعم كمان!"

نفس المواطن يرفع شعار:

"إحنا جيش الأمة!
إحنا اللي بنحمي الخليج!"

وإذا سألته:

– طب ليه ما بتحميش نفسك الأول من الغلاء والكهربا؟

"إحنا بنستحمل… بس لازم الخليج يدفع تمن الحماية!"

تكتشف أن الحماية أصبحت مثل الاشتراك في منصة بث:
"ادفع عشان تتابع… وادفع عشان نحميك!"

"هوّن عليك يا عزيزي… الوطنية لا تُمارس من شاشة OLED"

الوطنية ليست بشتم الخليج من شرفة المقهى

ولا بتوقيع عريضة على موبايل أمريكي

ولا بمزايدة على من يعطي، وأنت لا تعطي شيئًا سوى الشعارات.

الخلاصة: قاطع نفسك أولًا

قبل أن تطالب الآخرين بالمقاطعة:

  • راجع اقتصادك،
  • راجع صادراتك،
  • راجع سفاراتك،
  • راجع استهلاكك.

فلا معنى أن ترتدي "تيشيرت" عليه علم فلسطين، وأنت تحت مكيف "جنرال إلكتريك"، وتحتسي "نسكافيه" مستورد، وتشتم من يختلف معك على "فيسبوك"، ثم تنام مطمئنًا أن القضية في أيدٍ أمينة!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي