هل ما فعلته حماس ب ٧ اكتوبر جهاد؟

هل ما فعلته حماس ب ٧ اكتوبر جهاد؟

فيما يلي رد علمي مؤصل على من يقول إن ما حدث في سبعة أكتوبر (7 أكتوبر) من قِبل حماس هو جهاد مشروع ودفاع، رغم ما ترتب عليه من إثارة للعدو، وترك المدنيين دون حماية، والاختباء في الأنفاق:

أولاً: تعريف الجهاد في عقيدة أهل السنة والجماعة

الجهاد في الإسلام عبادة عظيمة، لكنه مضبوط بالشروط الشرعية والمصالح والمفاسد.

قال ابن تيمية رحمه الله:
"الجهاد مقصوده أن تكون كلمة الله هي العليا، فإذا لم يكن فيه مصلحة راجحة للمسلمين لم يُشرع."
قال الإمام الشاطبي:
"تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ المصالح، ودرء المفاسد."

فلا يكفي رفع راية الجهاد، بل لا بد من توفر شروطه الشرعية، وأهمها:

  1. إذن ولي الأمر (أو قيادة شرعية مسؤولة)
  2. المقدرة على دفع الضرر
  3. تمييز بين المقاتل وغير المقاتل
  4. عدم التعرض للمدنيين من الطرفين
  5. النظر في المآلات والنتائج

ثانياً: ما حدث في 7 أكتوبر – من حيث التكييف الشرعي

ما حدث في 7 أكتوبر من اجتياح مدنيين، وقتل نساء وأطفال، ثم الاختباء في الأنفاق وترك غزة مكشوفة للردّ الإسرائيلي العنيف، لا يمكن أن يُصنف جهادًا مشروعًا للأسباب التالية:

  1. عدم التمييز بين المقاتل والمدني
    الجهاد المشروع في الإسلام يُحرم قتل النساء، والأطفال، والرهبان، وغير المقاتلين.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اغزوا باسم الله… ولا تقتلوا امرأة، ولا وليدًا، ولا شيخًا فانيًا."
    (رواه أحمد وأبو داود)

    ما حدث في 7 أكتوبر تضمّن بحسب شهادات موثوقة: قتل مدنيين، نساء، وأطفال، وإحراق بيوت، مما يُخالف أصول الجهاد.
  2. الإضرار بالمدنيين الفلسطينيين
    بعد هذه العملية، لم تُستهدف المجموعات المسلحة فقط، بل المجتمع الغزِّي المدني بالكامل، آلاف القتلى والجرحى، ومجاعات، وتهجير.
    أين التقدير للمآلات؟ أهل السنة يرفضون "المغامرات الثورية" التي لا تراعي المصلحة العامة.
    قال ابن القيم رحمه الله: "الجهاد مبناه على المصلحة، فإذا غلب على الظن أن فيه فسادًا راجحًا، لم يُشرع."
  3. الاختباء وترك الناس يواجهون الرد وحدهم
    الجهاد مسؤولية، وليس مناورة ثم الهرب.
    قال تعالى: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة."
    الذين خططوا للعملية اختبأوا في الأنفاق، بينما المدنيون العزل تُركوا في العراء، وتحمّلوا ردًّا غير متكافئ من العدو.
  4. لا ولاية شرعية معصومة لحماس
    "حماس" ليست جماعة تحت راية إمام شرعي عام، بل جماعة حزبية لها قراراتها الخاصة. وأهل السنة لا يُجيزون رفع راية الجهاد دون إذن ولي الأمر الشرعي أو اجتهاد راشد جماعيٍّ مضبوط.

ثالثاً: الفرق بين الجهاد المشروع والجهاد الحزبي الثوري

الجهاد الشرعي الجهاد الثوري (كما فعلت حماس)
  • تحت راية إمام مبادرات حزبية مستقلة
  • يراعي المصالح والمفاسد يثير العدو دون حساب
  • يميز بين المدنيين والمقاتلين قد يصيب المدنيين عمدًا أو سهوًا
  • لا يفتح أبواب الانتقام على المسلمين يؤدي إلى دمار شامل للمدنيين
  • هدفه نُصرة الدين وأمان المسلمين أحيانًا هدفه استعراض أو تسجيل نصر معنوي

رابعاً: واجب المسلمين تجاه قضايا الأمة

لا يعني هذا أننا نبرّر العدوان الصهيوني، بل هو مجرم وظالم ومحتل، ولكننا نميز بين رفض العدوان، وبين الطريقة الصحيحة في مواجهته.
دعم قضايا المسلمين يكون بوسائل شرعية وراشدة وعقلانية، لا بعمليات انفعالية غير محسوبة.

خاتمة

ما حدث في 7 أكتوبر ليس جهادًا مشروعًا في ميزان الشرع، بل هو عمل ثوري انفعالي، ترتب عليه مفاسد عظيمة وأذى هائل لأهل غزة. والجهاد عند أهل السنة عبادة منضبطة، لا يُرفع بالشعارات ولا يُقاس بالعواطف، بل يُوزن بالعلم، والعدل، والمآلات.

قال الشافعي: "من استُحسن فقد شرّع، وما حُسن في الظاهر لا يُعد جهادًا حتى يُوزن بميزان الشرع."

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي