هل كانت المملكة العربية السعودية ضد الشعب السوري؟
هل كانت المملكة العربية السعودية ضد الشعب السوري؟ تحليل سياسي موثّق
يتكرر بين الحين والآخر قولٌ شائع يُروَّج له مفاده أن المملكة العربية السعودية كانت ضد الشعب السوري، ويُستشهد بذلك من خلال استضافتها للرئيس السوري بشار الأسد مرتين في الرياض عامي 2023 و2024. إلا أن هذا القول يتجاهل حقائق تاريخية وسياسية ودبلوماسية موثقة تثبت عكسه.
في هذا المقال، نستعرض الأدلة، ونفصل بين المواقف السياسية، والعلاقات الدبلوماسية، والدعم الإنساني، لنبيّن موقف المملكة الحقيقي من القضية السورية.
أولًا: الدعم السعودي للشعب السوري منذ عام 2011
منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، كانت المملكة من أوائل الدول التي أعلنت موقفًا واضحًا ضد النظام السوري بسبب الانتهاكات بحق المدنيين.
في أغسطس 2011، سحبت السعودية سفيرها من دمشق، وصرّح الملك عبد الله بن عبد العزيز: "ما يحدث في سوريا لا تقبله المملكة العربية السعودية، ولا تقبله الدول العربية، ولا يقبله أي مسلم أو إنسان شريف."
المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس).
ثانيًا: الدعم الإنساني الضخم من المملكة للسوريين
المملكة قدمت أكثر من 1.1 مليار دولار كمساعدات للشعب السوري، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة ومن خلال الأمم المتحدة.
- استضافة أكثر من 2.5 مليون سوري بدون مخيمات.
- إتاحة التعليم والرعاية الصحية والعمل للسوريين داخل المملكة.
- تنفيذ مشاريع إنسانية داخل سوريا وفي مخيمات الدول المجاورة.
المصدر: مركز الملك سلمان للإغاثة.
ثالثًا: التحرك السياسي والدبلوماسي ضد نظام الأسد
دعمت السعودية المعارضة السورية سياسيًا وماليًا، واحتضنت مؤتمرات الرياض 1 و2 لتوحيد المعارضة.
كما ساندت مفاوضات جنيف، وعملت على تشكيل هيئة حكم انتقالية ضمن الحل السياسي الدولي للأزمة السورية.
رابعًا: استضافة بشار الأسد في الرياض: ما دلالتها؟
استضافة الأسد في قمم 2023 و2024 لا تعني دعمًا له، بل هي خطوة ضمن مبادرة عربية جماعية لإيجاد حل سياسي وتهيئة بيئة مناسبة لعودة اللاجئين.
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان: "الحوار مع سوريا لا يعني تجاهل الماضي، بل هو محاولة لصياغة مستقبل أفضل للسوريين."
وهذا يندرج ضمن جهود احتواء النفوذ الإيراني، وتحقيق استقرار إقليمي لا يُقصي أي طرف.
الخلاصة:
القول إن السعودية كانت ضد الشعب السوري بسبب استضافة بشار الأسد يتجاهل سجل المملكة الطويل في دعم السوريين سياسيًا وإنسانيًا. الحوار مع النظام لا يلغي ذلك الدعم، بل يُظهر مرونة سياسية هدفها إنهاء الأزمة، لا تبريرها.
المصادر:
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
- مركز الملك سلمان للإغاثة
- تصريحات وزير الخارجية السعودي – 2023
- تقارير قناة العربية والشرق الإخبارية
تعليقات
إرسال تعليق