الفرق بين استعانة السعودية بأمريكا وتحالف حماس مع إيران

الفرق بين استعانة السعودية بأمريكا وتحالف حماس مع إيران

من المسائل التي يُكثر بعض الناس الخلط فيها: المقارنة بين استعانة المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية في حرب الخليج، وبين تحالف حركة حماس مع النظام الإيراني الرافضي، بدعوى أن كلا الأمرين من باب التعاون مع غير المسلمين.

وهذا قياس فاسد باطل، لأنه لا يقوم على تحقيق مناط الحكم ولا على فقه عقيدة الولاء والبراء كما قررها أهل السنة والجماعة. وفيما يلي بيان الفروقات الجوهرية بين الحالتين:

أولاً: الفرق في المقصد والنية

استعانة السعودية بأمريكا:
كانت لأجل دفع عدوان عسكري داهم من نظام صدام البعثي على بلاد المسلمين، وحماية للحرمين الشريفين ودول الخليج، دون محبة ولا تمجيد لعقيدة الأمريكان، بل مع بقاء البراءة العقدية من الكفر وأهله.
تحالف حماس مع إيران:
لم يكن تعاوناً عسكرياً مؤقتاً لدفع عدو مشترك فحسب، بل صاحبه مدح علني لعقيدة الروافض، وثناء على رموزهم، ووصف الثورة الخمينية بأنها مصدر إلهام ديني وفكري.

ثانياً: الفرق في طبيعة العلاقة

العلاقة السعودية الأمريكية:
كانت علاقة اضطرارية محدودة، تقتصر على المجال العسكري والأمني، ولم تنطوِ على مدح أو ولاء ديني.
علاقة حماس بإيران:
هي تحالف أيديولوجي مستمر، شمل زيارات دينية للحوزات، وتصريحات عقائدية صريحة من بعض قادتهم، مثل:
  • قول خالد مشعل: "حماس هي الابن الروحي للإمام الخميني."
  • وقوله: "نجتمع مع إيران في العقيدة والدين."
وهذه العبارات لا تقبل التأويل السياسي، بل هي موالاة دينية عقدية، يُنكرها منهج أهل السنة أشد الإنكار.

ثالثاً: الفرق في الموقف العقدي

الموقف العقدي للسعودية:
لم تُغيّر مناهجها ولا عقيدتها في التوحيد، ولم تُثنِ على دين النصارى، ولم تُظهر أي تقارب ديني مع الأمريكان.
الموقف العقدي لحماس:
تتبنى خطاباً يحمل التميع العقدي، فلا تكاد تجد تحذيراً من الشرك أو التصوف أو الرفض، بل العكس: تمجيد للخميني وإيران، وتربية أتباعهم على احترام رموز الشيعة.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"من والى الرافضة على مذهبهم، فهو منهم."

رابعاً: الفرق في موقف العلماء

موقف العلماء من استعانة السعودية:
كثير من العلماء كـابن باز، والعثيمين، والفوزان أجازوا الاستعانة بالكافر عند الضرورة لدفع كافر معتدٍ، بشروط منها: عدم الموالاة القلبية، عدم الثناء على دينه، أن تكون الاستعانة مؤقتة وفي أضيق الحدود.
موقف العلماء من تحالف حماس مع إيران:
التحالف مع أهل البدع، ومدحهم، والتقارب معهم عقدياً، قد ذمه العلماء بشدة:
  • قال الشيخ صالح الفوزان:
    "التحالف مع الرافضة ومدحهم من الولاء المحرم، ويدل على خلل في العقيدة."
  • وقال الإمام الشافعي:
    "لم أر أحداً أكذب من الرافضة."

خامساً: الخلاصة

  • الفرق بين استعانة السعودية وتحالف حماس يكمن في الأصل العقدي، والغاية السياسية، والمنهج الدعوي.
  • فاستعانة السعودية كانت ضرورة مؤقتة لم تخلّ بعقيدة الولاء والبراء.
  • أما تحالف حماس، فهو انحراف عقدي صريح يُناقض التوحيد، ويُدخل في باب الموالاة المحرّمة، التي تصل إلى الردة إن صاحبها محبة لدين الرافضة أو تعظيم لعقيدتهم.

نصيحة ختامية

يجب على المسلمين، خصوصاً طلاب العلم، التمييز بين الاستعانة المنضبطة التي تقتضيها الضرورة، وبين التحالف المنحرف الذي يضرب صميم العقيدة. كما يجب بيان انحرافات حماس في باب العقيدة والولاء، دون نكران ما يُصيبهم من ظلم وعدوان، فإن نصرة المظلوم لا تعني تزكية منهجه.

قال الإمام ابن القيم:

"من تلطّف مع أهل البدع ولم يُظهر عيبهم، فهو من جند إبليس."

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي