مقال حول: عبدالله الشريف
الحجَّاج الجدد: قِصَّةُ عبد الله الشريف وحملته المقدسة ضد الحَجِّ
*(بأسلوب ساخر )*
أيُّها القارئ الكريم، إذا أردتَ أن تتعلم كيف تصبح "مصلحاً دينياً" دون أن تُتعب نفسك بقراءة كتاب، أو تطأ قدمك أرض المسجد، أو حتى تُغسل قلبك من نتن الخطايا، فما عليك إلا أن تتبع منهج "الشيخ" عبد الله الشريف، ذلك البطل الإسلامي الذي اكتشف فجأةً أن الركن الخامس من أركان الإسلام—الحج—هو مؤامرة سعودية لتدمير الأمة! نعم، لقد سمعتَ جيداً: الحج، ذلك الفريضة التي يؤديها الملايين منذ قرون، أصبحت فجأةً—وبفضل عبقرية هذا الرجل—عملاً مُحرَّماً يجب مقاطعته!
ولا عجب، فالشيخ الشريف—واسمه هنا سِمةٌ للسخرية—لم يأتِ بجديدٍ إلا إثبات أن "الغيرة على الدين" قد تكون أحياناً مهنة مربحة، خاصةً إذا كنتَ تعيش بين فنادق قطر المُذهبة وشواطئ تركيا، وتتلقى تبرعاتٍ من هنا وهناك، بينما توزع الفتاوى كالفُشار في مهرجان سينمائي.
الفصل الأول: "مقاطعة الحج... أو كيف تُحوِّل فريضةً إلى فضيحة؟"
يقولون إن العبقرية هي القدرة على رؤية ما لا يراه الآخرون، وهذا ما فعله الشيخ الشريف تماماً؛ فقد رأى في الحج—الذي هو تجسيدٌ لوحدة المسلمين—فرصةً ذهبيةً لزرع الفرقة! فبدلاً من أن يطوف حول الكعبة، قرر أن يطوف حول الشاشات، مُعلناً أن الحج أصبح "مُساهمةً في جرائم النظام السعودي." وكأن الحجاج الذين يبذلون أموالهم وأرواحهم لأداء الفريضة، قد تحولوا فجأةً—وبلمسة سحرية من الشيخ—إلى شركاء في مؤامرة عالمية!
لكن لا تتعجل في الحكم، فأخلاقيات الرجل—كما تؤكد التسريبات—نقيةٌ كالثلج! نعم، ثلجُ جهنم. فقد أُشيع أن الشيخ—في لحظات فراغه من الدعوة إلى المقاطعة—كان مشغولاً بـ"استدراج" بعض النساء إلى ما يُسميه البعض "جهاد النكاح" الشخصي! وإن كان الجهاد—كما نعلم—فريضةٌ تُقام بالسيف أحياناً، إلا أن الشيخ يُفضل إقامتها بالرسائل النصية!
الفصل الثاني: "من أين لنا بمصلحٍ إن لم يكن من أهل المَغرب؟!"
العجيب في أمر المصلحين الجُدد أنهم يختارون دائماً أرقى الأماكن للإصلاح! فالشيخ الشريف—حارس حمى الإسلام—لم يجد مكاناً أنسب من إسطنبول و الدوحة ليرفع راية الجهاد ضد… السعودية! نعم، فما أسهل أن تهتف ضد السلطان وأنت خارج أراضيه، خاصةً إذا كنتَ تتلقى هتافاتك بعملةٍ صعبة!
وهنا يتجلى سحر الشخصية: فبينما يغلي العالم الإسلامي بمشاكله الحقيقية—كالفقر والتطرف—يصر الشيخ على أن عدوه الأكبر هو "البيت الحرام" نفسه! وكأنه يقول لنا: "لا تنظروا إلى جوع الأطفال في الصومال، ولا إلى دموع الأرامل في اليمن، فهناك خطرٌ أعظم: سجادات الحجاج السعودية!"
الفصل الثالث: "فضائح.. أم فضائل؟!"
أما عن تاريخ الرجل، فحدث ولا حرج! فلو أن الفضائح كانت عملة، لكان الشيخ الشريف قد حقق الاكتفاء الذاتي! فهذا المُصلح الذي يطلب منك مقاطعة الحج "حفاظاً على قدسية الدين"، يُشهر في الوقت نفسه فتاوى "خاصة" لبعض السيدات، كأنما الدين—في عينيه—مطعمٌ يُقدم القوائم حسب الطلب!
ولعل أجمل ما في القصة أن الشيخ—الذي يرى في السعودية شيطاناً—لم ينسَ أن يشكر ممولي دعوته، أولئك الذين منحوه "الجنسية الإصلاحية" في قطر وتركيا، مقابل أن يوجه سهامه—المُغلفة بآيات القرآن—نحو بلاد الحرمين. وكأن التاريخ يعيد نفسه: فها هو ذا "جوناثان سويفت" الجديد، يقدم "اقتراحاً متواضعاً" لمقاطعة أركان الإسلام بدلاً من أكل الأطفال!
الخاتمة: "النبي الذي لم يأتِ"
في النهاية، أيها السادة، فإن عبد الله الشريف ليس مجرد شخص، بل هو ظاهرةٌ تستحق الدراسة. ظاهرة تثبت أن "الوعظ" قد يكون أحياناً غطاءً لمسرحيات أخلاقية مأساوية، حيث البطل يرتدي عباءة النبي بينما يخفي تحت أقدامه أرضاً من الوحل.
فإذا سمعتم يوماً أن أحداً يدعو إلى هدم أركان الإسلام باسم حمايته، تذكروا أن التاريخ لم يعرف مصلحاً حقيقياً إلا من كان أول المؤمنين بفتواه. أما من يدعوكم إلى ترك الحج وهو يترك الصلاة في جماعة، أو ينهاكم عن الزنا وهو يغرق في الفحشاء، فتلك—يا سادة—هي المهزلة التي لا يحتملها حتى المتفائل نفسه!
**ملاحظة أخيرة:**
لو كان المتفائل بيننا اليوم، لكتب عن الشيخ الشريف روايةً عنوانها: "الأخوة الشريفون: رحلة من الفضيحة إلى الفتوى". ولربما ختمها بالجملة الأشهر: "الحقيقة أغرب من الخيال، لأن الخيال يجب أن يلتزم بالمنطق!"
تعليقات
إرسال تعليق