شبهه: نجد قرن الشيطان
حديث الشيطان: حين تُصبح الجغرافيا لعبةً في يد المُفسدين!
البداية: حديثٌ نبوّي.. أم لعبة "توصيل النقاط"؟
يقولون إن النبي – صلى الله عليه وسلم – أشار إلى "نجد" كمكانٍ يَطلُع منه قرن الشيطان، فيحاجج البعض اليوم بأن "نجد" المقصودة هي أرض العراق، لا المنطقة التي تُسمى اليوم "نجد" في السعودية! وكأن النبي – عليه الصلاة والسلام – كان يستخدم خريطة "جوجل ماب" من القرن السابع الميلادي، وأخطأ في تحديد الإحداثيات فاختلطت عليه الأمصار!
لكن – يا سادة – دعونا نلعب لعبة "التفسير بالهوى":
- هل كان النبي يقصد "نيجيريا" لو علم أنها ستصبح بلدًا؟
- أو ربما "نوجينت" في فرنسا لو سمع عن الثورة الفرنسية؟
- أم أن "القرن" هنا هو قرن الجاموسة، لا الشيطان؟
الشيطان يضحك: كيف يُعيدون كتابة التاريخ بأقلام مسمومة؟
1. السياق التاريخي:
كان العرب في زمن النبي يَعرِفون "نجد" كمنطقة شاسعة تمتد من الحجاز إلى العراق، فكيف اختصرها المفسرون الجُدد في "نجد السعودية"؟
- هل لأن العراق أصبح اليوم "جمهورية المليشيات"، فلا نريد إغضابهم بتوريطهم في ظهور قرن الشيطان؟
- أم لأن السعودية – في عيون البعض – هي الشماعة التي تُعلَّق عليها كل المصائب؟
2. اللغة العربية ليست لعبة "ليغو":
إذا كانت "نجد" تعني المنطقة المرتفعة، فلماذا لم يقل النبي: "قرن الشيطان سيظهر من العراق"؟
- هل لأن العراق كانت يومها جزءًا من نجد؟
- أم أن اللغة العربية كانت لا تزال في الروضة، فتخلط بين المسميات؟
3. التلاعب بالحديث خدمةً للسياسة:
القائلون بهذا الرأي – في الغالب – يريدون تحميل السعودية وزر الفتن التي حدثت في العراق (كالحروب الطائفية، وداعش)، وكأن النبي – عليه السلام – كان ينتظر 1400 عام ليتنبأ بخلافاتنا الحديثة!
مقاربة: لو كان الشيطان يقرأ التاريخ!
تصوَّروا أن الشيطان نفسه يقرأ هذه التفاسير، سيضحك حتى تسقط قرونه!
- "أنا – أيها البشر – أطلقتُ قرني من العراق، السعودية، اليمن، وحتى من كوكب زحل، لكنكم تحولونني إلى خبير جيوسياسي!"
- "اتركوا النبي وشروح الأحاديث، واقرأوا التاريخ! فالنار التي أشعلها صدام وحماسات الطائفية كافية لتفسير الفتن، دون حاجة لتحميل نجد السعودية ذنبًا صنعته أياديكم!"
الخاتمة: النبي لم يكن "بلال الحبشي" في الجغرافيا!
يا قوم، النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن يوزع شهادات جغرافية، بل كان يُحذر من الفتن. أما أن تختاروا تفسيرًا يلائم عداوتكم للسعودية، أو خوفكم من تأنيب العراق، فهذا هو الفتنة بعينها!
وختامًا – كما قال المتفائل –:
"التاريخ لا يُكرر نفسه، لكن المؤرخين يُكررون أكاذيب بعضهم!"
تعليقات
إرسال تعليق