شبهه تسمع وتطيع للحاكم ان زنى والاط

دحض افتراءات: كشف زيف الشبهة المنسوبة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

في زمن كثرت فيه الشبهات والافتراءات، يُصبح لزامًا علينا الدفاع عن قامات العلم والدين. تُعد الشبهة المنسوبة زورًا للعلامة **الشيخ محمد بن صالح العثيمين** رحمه الله، حول طاعة الحاكم وإن ارتكب الفواحش، من أبرز هذه الأكاذيب تداولًا. تهدف هذه الشبهة إلى تشويه منهج العلماء السلفيين، خاصة في مسألة السمع والطاعة لولي الأمر المسلم. هنا، سنُفند هذه الفرية ونُوضح الحقيقة بمنهجية واضحة.

1. التفنيد العلمي للشبهة: حقيقة الموقف

الشبهة تدّعي زورًا أن الشيخ ابن عثيمين يرى **"وجوب طاعة الحاكم ولو زنا فيك ولاط بك"**. هذا القول **لم يرد عنه قط**، لا في فتوى موثقة، ولا في درس، ولا في كتاب، ولا في أي تسجيل صوتي. إنها مجرد **تحريف خبيث** لكلامه رحمه الله الذي جاء في سياق شرح أحاديث السمع والطاعة لولي الأمر، حتى لو كان فيه ظلم، ولكن ليس فيما يبلغ حد **الكفر البواح** أو **الاعتداء المباشر على العرض والدم**. كلام الشيخ كان مُنصبًا على حدود طاعة ولي الأمر المسلم في المعروف، وضرورة عدم الخروج عليه بالسيف أو الثورة.

2. ما قاله الشيخ ابن عثيمين بالفعل

لقد كان كلام الشيخ واضحًا ومبنيًا على أصول الشرع. قال رحمه الله (بتلخيص من فتاويه):

"من ولي أمر المسلمين، وجب السمع والطاعة له في غير معصية الله، ولو كان فاسقًا، ما لم نر كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان."

كما فسّر الحديث النبوي: **"تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك"**، موضحًا أنه في السياق العام للطاعة وعدم الخروج، وليس إذنًا للحاكم بأن يعتدي على الأعراض أو أن يُقر ذلك ظلمًا.

3. الرد الشرعي المباشر على الشبهة

المعصية لا تُطاع فيها:

يُعد هذا المبدأ أساسًا في الشريعة الإسلامية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: **"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"**. فكيف يُعقل أن تُطاع حاكمًا يأمر بالزنا أو اللواط أو يرتكبهما؟ هذا من أبين الفساد الذي لا يُقرّه شرع ولا عقل.

الولاية لا تُسقط الحدود الشرعية:

من ارتكب الزنا أو اللواط، سواء كان حاكمًا أو محكومًا، يقع تحت طائلة حدود الله الشرعية. ولا تُعفيه ولايته أو منصبه من تطبيق هذه الحدود عليه.

4. مصدر الشبهة وأسباب انتشارها

غالبًا ما تنشأ هذه الشبهات من **تشويه متعمد** لكلام بعض الدعاة الذين يشرحون فتاوى أهل السنة والجماعة بخصوص وجوب الصبر على جور الحكام دون الخروج عليهم بالسيف. يُقتطع الكلام من سياقه ويُلبّس به على الناس، ليُصوّر على أن العلماء يبررون الظلم والفسق.

أما عن أسباب انتشار هذه الشبهات، فمنها:

  • **الطعن في علماء السلف:** ومحاولة اتهامهم بالنفاق للسلطة.
  • **إثارة العامة:** وتحريضهم على الفوضى والخروج عن الشرع.
  • **تشويه الدين والعقيدة:** أمام غير المتخصصين وعامة الناس.

خلاصة القول

إن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لم يقل أبدًا بوجوب طاعة الحاكم لو زنا أو لاط. هذه مجرد **كذبة صريحة** لا أصل لها ولا تثبت عليه. من ينسبها إليه، فهو بلا شك أحد أمرين:

  • إما **جاهل** لا يفقه كلام العلماء.
  • أو **مفتري** يريد تشويه الدين وعلماءه.

نسأل الله تعالى أن يحفظ علماءنا الأجلاء، وأن يكشف زيف أهل الباطل والمتربصين، وأن يُرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويُرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي