هل أرسلت السعودية تنظيمات إرهابية إلى العراق بعد 2003؟

 

هل أرسلت السعودية تنظيمات إرهابية إلى العراق بعد 2003؟ رد عقلاني وموثق

منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تنتشر مزاعم متكررة – لا سيما من بعض الأصوات الطائفية – بأن السعودية دعمت أو أرسلت "إرهابيين" للعراق خلال سنوات الفوضى الأمنية. وللإنصاف، لا بد من تناول هذا الادعاء بمزيد من التبصر والحقائق، لا بالشعارات والاتهامات الجاهزة.


  1. السعودية كدولة لم تكن داعمة للإرهاب

    لم تُثبت أي جهة دولية موثوقة تورط الحكومة السعودية في دعم جماعات مسلحة داخل العراق. بل كانت السعودية من أكثر الدول التي عانت من الإرهاب بعد 2003، وخاضت مواجهة داخلية شرسة مع تنظيم القاعدة، وقدّمت تضحيات أمنية جسيمة.

    تقرير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب (NCTC) أكد أن السعودية شريك رئيسي في الحرب على القاعدة، وواجهت موجات تفجير داخلية عامي 2003 و2004.

  2. السعوديون الذين دخلوا العراق دخلوا بشكل فردي

    نعم، دخل بعض السعوديين إلى العراق ضمن تنظيمات مسلحة، لكن هؤلاء دخلوا بجهود شخصية، عبر شبكات تهريب غير رسمية، وبدون علم أو دعم الدولة السعودية. وقد أدانت الحكومة السعودية تلك التصرفات، بل سنت قوانين تعاقب كل من يشارك في القتال خارج البلاد.

    وفقًا لتقرير بروكينغز (2005)، الليبيون والتونسيون شكّلوا النسبة الأكبر من المقاتلين الأجانب، وليس السعوديون.

  3. الاحتلال الأميركي هو من فجّر الفوضى

    لا تنسوا أن الولايات المتحدة هي من حلّ الجيش العراقي وأجهزة الأمن، وتركت الحدود مفتوحة. هذا الفراغ هو ما سمح لكل من هبّ ودبّ بالدخول، سواء من السنة أو الشيعة، وكل طرف رفع السلاح ضد الآخر، وفقًا لمصالحه الطائفية أو السياسية.

  4. أين الحديث عن تدخل إيران؟

    إن من يتحدث عن "تدخل سعودي" يتجاهل أن قاسم سليماني كان الحاكم الفعلي للعراق لسنوات، وأن الميليشيات المدعومة من إيران ارتكبت انتهاكات طائفية بشعة في بغداد والأنبار والموصل وديالى.

    وثائق ويكيليكس ووزارة الدفاع الأميركية تؤكد تورط ميليشيات شيعية مرتبطة بإيران في عمليات تصفية طائفية.

  5. السعودية دعمت العراق بعد داعش

    هل تعلم أن السعودية بعد 2014 دعمت التحالف الدولي ضد داعش، وشاركت في الجهد الاستخباراتي؟ وافتتحت سفارتها في بغداد وقدّمت دعمًا اقتصاديًا؟ هذه ليست تصرفات دولة معادية، بل دولة تسعى لاستقرار المنطقة.


خلاصة

من السهل أن نحمّل جهة خارجية كل أزمات العراق، لكن الحقيقة المؤلمة أن معظم الكوارث بدأت من الداخل: من قرارات الاحتلال، والفساد، والميليشيات، والطائفية السياسية. أما السعودية، فهي لم تكن يومًا طرفًا مباشرًا في الحرب، بل كانت دومًا طرفًا داعمًا لوحدة العراق، رغم كل الأكاذيب.

#العراق_أولًا #السعودية_والعراق #لا_للطائفية #العقل_فوق_التحريض

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي