أهم شبهات الخوارج المعاصرين - الجزء الثاني

 

شبهات الخوارج المعاصرين والرد السلفي عليها


23. شبهة: تصنيف جميع العلماء الرسميين بأنهم علماء سلطان مرتدون

زعمهم: كل عالم يعمل تحت مظلة الدولة أو يُفتي بعدم جواز الخروج على الحكام فهو مرتد أو منافق.

الرد السلفي: هذه وصمة جاهزة لإسقاط العلماء الربانيين، وفيها اتهام لنيّاتهم بغير بيّنة. النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على علماء بني إسرائيل رغم وجود ملوك جائرين. من منهج السلف: احترام العلماء وتقديرهم وإن خالفناهم في اجتهادهم، لا إسقاطهم بالتهم الجاهزة.

قال ابن عثيمين: "العالم الذي يُفتي بالدليل لا يُقال له عالم سلطان لمجرد موافقته للحاكم."


24. شبهة: تكفير المجتمعات أو الحكم عليها بالردة الجماعية

زعمهم: المجتمعات التي لا تقيم الشريعة أو تسكت على "الطاغوت"، كلها مرتدة لأنها رضيت بالكفر.

الرد السلفي: هذا تكفير بالجملة وهو من أصول الخوارج وداعش. أهل السنة يفرّقون بين الفرد والمجتمع، وبين الرضا والسكوت، وبين العجز والموالاة.

قال الإمام الشاطبي: "لا يُكفّر الناس بالظنون ولا يُحكم بردة قوم بلا بينة."


25. شبهة: استدلالهم بالحديث: "من لم يُقاتل ولم يُحدث نفسه بالقتال..."

زعمهم: الحديث دليل على أن عدم التفكير في الجهاد سبب للنفاق أو الكفر.

الرد السلفي: الحديث في الصحيح: "من مات ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق." المقصود: ذم التراخي عن الجهاد القلبي والنفسي، وليس التكفير. المعنى: أن من لم يُحدث نفسه بالجهاد عند الحاجة إليه، وقع في خصلة من خصال النفاق لا النفاق الأكبر.


26. شبهة: الطاغوت يشمل كل من شارك في نظام الحكم أو أعانه

زعمهم: كل شرطي، جندي، موظف في الدولة، قاضٍ، إعلامي... هو "طاغوت" أو عابد للطاغوت.

الرد السلفي: هذا من الغلو والتعميم بلا علم. الطاغوت في اللغة: ما تجاوز به العبد الحد في الطاعة. ليس كل من عمل في نظام غير إسلامي كافرًا، بل يُنظر في نيّته وعمله.

قال ابن تيمية: "من أعان الظالم في معصية لا يكفر بمجرد الإعانة."


27. شبهة: الصحابة أخطأوا في عدم قتال معاوية أو سكتوا عن "الطواغيت"

زعمهم: الصحابة قصروا في بعض الأمور، وبالتالي هم ليسوا قدوة في مواقفهم السياسية.

الرد السلفي: هذا من القدح في الصحابة، ومنهج الرافضة والخوارج. الله زكّاهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الناس قرني...". من أصول أهل السنة: السكوت عما شجر بينهم والترضي عنهم كلهم.

قال الإمام أحمد: "من سبّ الصحابة أو طعن فيهم، فهو مبتدع ضال."


28. شبهة: قتال الحاكم الفاسق واجب إذا لم يحكم بما أنزل الله

زعمهم: أن كل حاكم لا يُطبق الشريعة كاملة يجب الخروج عليه وقتاله، ولو لم يظهر كفرًا بواحًا.

الرد السلفي: هذا مخالف لصريح السنة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان." الفسق والظلم لا يبيح الخروج ما دام يصلي ولم يظهر كفرًا صريحًا. الفتنة الناتجة عن الخروج أعظم من فساد الحاكم، وقد أجمع السلف على ذلك.


29. شبهة: لا يجوز الدعاء للحكام ولا الثناء عليهم مطلقًا

زعمهم: أن الدعاء للحاكم الفاسق أو الثناء عليه نفاق وركون إلى الطاغوت.

الرد السلفي: الدعاء لهم بالهداية والصلاح مشروع ومن منهج السلف. الإمام الفضيل بن عياض قال: "لو أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان." عدم الدعاء لهم سبب للفتنة وانتشار الظلم، بعكس ما يزعمون.


30. شبهة: أهل السنة جبناء ومداهنون للسلطة

زعمهم: أن عدم التكفير والخروج سببه الجبن أو حب الدنيا.

الرد السلفي: هذه مغالطة قبيحة، فأهل السنة يسيرون وفق النصوص لا العواطف. الامتناع عن التكفير والخروج ليس جبنًا بل اتباعًا للشرع. وقد صبر العلماء الكبار كالإمام أحمد وابن باز في المحن ولم يخرجوا على ولاة الأمور.


31. شبهة: وجود المحاكم والقوانين الوضعية يجعل البلد دار كفر

زعمهم: أن كل بلد لا يحكم بالشرع في جميع المجالات هو دار كفر مطلقًا.

الرد السلفي: تقسيم الديار إلى دار إسلام وكفر له ضوابط عند الفقهاء، منها: إعلان شعائر الإسلام، أمن المسلمين، ظهور الأحكام الشرعية. كثير من البلدان المعاصرة لا تخرج من كونها دار إسلام رغم التقصير، لأن المسلمين يُصلّون ويصومون ويحجون ويُظهرون دينهم.


32. شبهة: لا يجوز طلب العلم على العلماء الذين تحت مظلة الدول

زعمهم: أن العلماء العاملين ضمن هيئات رسمية هم علماء سلاطين لا يُؤخذ منهم العلم.

الرد السلفي: ميزان الأخذ عن العالم هو علمه وعدالته، لا منصبه. كثير من كبار العلماء كالنووي، العز بن عبد السلام، ابن باز، ابن عثيمين، وغيرهم عملوا في مؤسسات رسمية، ولم يكن ذلك عيبًا. النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العلماء ورثة الأنبياء." ولم يربط ذلك بمنصب أو وظيفة.


33. شبهة: الصلح مع الكفار أو التعاون الدولي خيانة للدين

زعمهم: أن أي نوع من التعاون مع غير المسلمين في السياسة أو الاقتصاد أو الحرب هو ولاء للكفار.

الرد السلفي: التعاون مع الكفار جائز عند الحاجة، بشرط عدم الركون إليهم أو تبني دينهم. النبي صلى الله عليه وسلم استعان بـ"عبد الله بن أريقط" في الهجرة وكان مشركًا. الصلح مع الكفار جائز إذا كان فيه مصلحة شرعية راجحة، كصلح الحديبية.


34. شبهة: طاعة ولي الأمر مقيدة فقط إذا كان عادلًا

زعمهم: أنه لا يُطاع إلا الحاكم العادل التقي، أما الفاسق فلا سمع له ولا طاعة.

الرد السلفي: طاعة ولي الأمر واجبة ولو كان فاسقًا في غير معصية الله. الدليل: حديث حذيفة: "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك." الصحابة أطاعوا الحجاج وغيره في الجهاد والإمامة رغم ظلمهم، ولم يخرجوا عليهم.


35. شبهة: الجهاد فرض عين في كل زمان ومكان

زعمهم: أن الجهاد لا يسقط عن أحد، ويجب على كل مسلم المشاركة فيه في كل وقت.

الرد السلفي: الجهاد فرض كفاية في الأصل، ويصير فرض عين في حالات مخصوصة (كالعدو إذا داهم البلد). قال النووي: "الجهاد فرض كفاية إلا في حالتي النفير العام أو مواجهة العدو المباشر." التهوين أو التهويل في أحكام الجهاد من ضلال الفرق.


36. شبهة: استخدام مصطلح “الطاغوت” على إطلاقه في وصف الأشخاص

زعمهم: أن كل من تولى حكمًا بغير الشريعة، أو ساعده، أو لم يعارضه علنًا، فهو طاغوت أو عابد للطاغوت.

الرد السلفي: الطاغوت في اللغة والشرع: من تجاوز الحد في الطاعة أو دعا الناس لعبادته أو أحل ما حرمه الله. لا يجوز وصف مسلمٍ بأنه طاغوت لمجرد عمل سياسي أو وظيفي، ما لم يظهر منه استحلال الكفر. قال ابن القيم: "الطواغيت كثيرون، لكن لا يُحكم عليهم بذلك إلا بعد استيفاء الشروط وقيام الحجة."


37. شبهة: القتال مع الجيوش النظامية كفر لأنهم "يحرسون الطاغوت"

زعمهم: أن الانخراط في الجيش أو الشرطة أو حراسة الدولة عمل كفري لأنه دفاع عن النظام الجاهلي.

الرد السلفي: هذه شبهة داعشية محدثة لا يقول بها أحد من السلف. الجيوش الإسلامية كانت تحت خلفاء ظلمة في بعض العصور، ولم يقل السلف إن جندهم كفار. نية الجندي وأعماله هي المعيار، لا المؤسسة التي يعمل فيها.


38. شبهة: إنكار اعتبار المصلحة والمفسدة في الحكم الشرعي

زعمهم: أن من يتحجج بالمصالح والمفاسد لترك الخروج أو لتأخير إعلان الجهاد، فهو متخاذل.

الرد السلفي: اعتبار المصلحة والمفسدة أصل عظيم من أصول الشرع. قال ابن تيمية: "ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، بل من يعرف خير الخيرين وشر الشرين." الاندفاع دون نظر في العواقب من أمارات الخوارج.


39. شبهة: الاحتجاج بفتاوى علماء السوء لتبرير التكفير

زعمهم: أن بعض العلماء أفتوا بكفر الأنظمة والحكام، فيُتخذ ذلك حجة عامة.

الرد السلفي: يجب رد كل فتوى إلى الدليل الشرعي، لا إلى قائليها. هناك فرق بين العالم المجتهد المخطئ، وبين منهج أهل السنة في التكفير المضبوط. ابن تيمية قال: "من أخطأ من أهل العلم لا يُتبع خطؤه، بل يُرد عليه برفق وعلم."


40. شبهة: من لم يُكفّر الكافر فهو كافر

زعمهم: أن من لم يُكفّر الحكام أو المجتمعات فهو واقع في "الناقض الثالث من نواقض الإسلام".

الرد السلفي: هذه القاعدة ليست على إطلاقها كما فهموها. يُشترط أن يكون "الكفر" ظاهرًا ومجمعًا عليه، وتقوم الحجة على من لم يُكفّر. قال الشيخ ابن عثيمين: "ليس كل من توقف في تكفير كافر يكون كافرًا؛ فقد يتأول أو يجهل أو يشتبه عليه الأمر."


41. شبهة: تسفيه الدعوة السلمية أو الإصلاح عبر التعليم والدعوة

زعمهم: أن الدعوة والتعليم وإصلاح المجتمع بالنصيحة والتربية لا فائدة منه، بل هو خداع ومداهنة.

الرد السلفي: هذه نظرة مادية قاصرة. النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالدعوة قبل القتال، واستمرت مرحلة التعليم في مكة 13 عامًا. الدعوة أصل، والسيف فرع عند الحاجة والضرورة فقط.


42. شبهة: كل من خالفنا فهو “مرجئ” أو “جهمي” أو “منافق”

زعمهم: أن من لا يُكفّر، أو لا يخرج، أو يتوقف، فهو مرجئ أو جهمي أو صاحب بدعة.

الرد السلفي: هذا الأسلوب من التنابز والتبديع سمة خوارج العصر. منهج السلف: ضبط المصطلحات، وعدم اتهام الناس بالبدعة أو النفاق إلا بدليل. قال الإمام مالك: "كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر (أي النبي صلى الله عليه وسلم)."


مصادر مهمة:

  • د. إبراهيم المحيميد – شبهات الخوارج والرد عليها
  • ابن عثيمين – شرح نواقض الإسلام وشرح لمعة الاعتقاد
  • صالح الفوزان – شرح العقيدة الواسطية والولاء والبراء
  • ابن باز – مجموع فتاوى ومقالات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي