مقال ساخر: معارضي السعوديه
لطالما أحببتُ السيرك، خصوصاً عندما يظهر المهرجون بوجوههم المبتسمة وأقدامهم الكبيرة، يقفزون هنا وهناك دون هدف واضح، فقط لإضحاك الجمهور. لكن بعد أن شاهدت ما يسمى بـ"المعارضة السعودية" في الخارج، أدركتُ أن السيرك التقليدي أصبح مملاً مقارنة بهذا الكوميديان العظيم الذي يقدم عروضاً مجانية من النفاق والتناقض!
هؤلاء "المعارضون" يعيشون في منافي الذهب، يتكلمون عن "الحرية" بينما تملأ جيوبهم دولارات إيرانية وريالات قطرية، وبقايا دينار ليبي من أيام القذافي (الذي، بالمناسبة، انتهى مشنوقاً في مجرى صرف صحي!). العجيب أن إيران، التي تسحق معارضيها تحت أحذية الحرس الثوري، تصبح فجأة "راعية للحرية" عندما يتعلق الأمر بالسعودية! وقطر، التي لا تسمح حتى بانتخابات لمجلس العزبة، تتحول فجأة إلى منارة الديمقراطية!
يا سادة، هذا ليس نفاقاً، هذا فن!
المفترض أن المعارض الحقيقي ينتقد النظام الذي يعارضه، لكن هؤلاء "المعارضين" ينتقدون السعودية فقط عندما لا يكون الممولون الإيرانيون والقطريون مشغولين بتوجيههم! اسأل أحدهم عن انتهاكات إيران لحقوق الإنسان، فسيصمت كما لو أن لسانه التصق بسقف حلقه! استفسر عن سجون قطر للمعارضين، فسيحول الموضوع بسرعة إلى "الحرية في السعودية"! أليس هذا مضحكاً؟ إنه أشبه بكلب حراسة ينبح على كل المارة إلا على سارقه!
أفضل جزء في هذه الكوميديا هو أن هؤلاء "المعارضين" يعتقدون أن تغريداتهم على تويتر ستهز عرش السعودية! يتخيلون أن العالم ينتظر تصريحاتهم بفارغ الصبر، بينما الحقيقة أنهم مجرد ضجيج في زاوية مظلمة من الإنترنت، لا يقرأهم إلا عملاؤهم وعدد قليل من الفضوليين الذين يتساءلون: "متى سينتهي هذا المسلسل الممل؟"
لأن الجميع يعرف أن الممول لا يعض اليد التي تطعمه، حتى لو كانت يداً ملطخة بدماء الأبرياء. ولأن الناس ليست غبية إلى درجة أن تصدق أن "معارضاً" يعيش في فيلا بإسطنبول أو لندن ممولاً من أعداء بلاده هو "بطل الحرية".
فيا سادة، إذا كنتم تريدون أن تصبحوا معارضين حقيقيين، فابدأوا بالاستغناء عن مموليكم أولاً. وإلا فاستمروا في عروضكم الساخرة، فنحن بحاجة إلى ضحك في هذه الأيام الصعبة! كما قال المتفائل ذات مرة: "أسهل شيء في العالم هو أن تنصح الآخرين، وأصعب شيء هو أن تتبع نصيحتك نفسك." وهؤلاء، للأسف، لا يفعلون ولا الواحد منهما!
تعليقات
إرسال تعليق