أهم شبهات الخوارج - الجزء الثالث والأخير

شبهات الخوارج المعاصرين والرد السلفي عليها


43. شبهة: شعار “الحاكمية لله” يفيد أن كل حاكم بغير الشريعة طاغوت كافر

زعمهم: أن قول "الحاكمية لله" يستوجب تكفير كل من يحكم بغير ما أنزل الله دون تفصيل.

الرد السلفي: شعار “الحاكمية لله” حق يراد به باطل عند الخوارج. الحاكمية لله لا تعني تكفير كل من خالف الشرع أو قصر في تطبيقه. قال ابن تيمية: "ليس كل من حكم بغير ما أنزل الله كافرًا كفرًا أكبر." لا بد من التفصيل بين الجحود، والتأويل، والمعصية، والاضطرار.


44. شبهة: الجهاد لا يحتاج إلى إذن الإمام

زعمهم: أن إذن ولي الأمر للجهاد شرط غير معتبر، ويمكن الجهاد دون الرجوع له.

الرد السلفي: الجهاد المنظم العام لا يصح إلا بإذن الإمام أو من ينوب عنه. العلماء كابن قدامة والنووي وابن باز نصوا أن الجهاد دون إذن الإمام يُحدث الفوضى والفتنة. من خرج دون إذن، فهو آثم، ومآل فعله إلى الخروج والفوضى، كما وقع في جماعات الإرهاب.


45. شبهة: الديمقراطية كفر مطلق

زعمهم: أن قبول آليات الديمقراطية أو المشاركة في الانتخابات كفر وردة، لأنها “تشريع من دون الله”.

الرد السلفي: الديمقراطية كآلية تنظيمية تُستعمل لا تعني بالضرورة الكفر. التفصيل مهم: إذا اعتُمدت كـ"دين تشريعي مستقل" فهي باطلة. إذا استُعملت وسيلة لإيصال الحق وتقليل الشر، فهي من المصلحة المرسلة. الشيخ ابن عثيمين أجاز الترشح للبرلمان في بعض الحالات لدفع شر أعظم.


46. شبهة: الحكم على الأشخاص بالنيات

زعمهم: أن من لا يُصرّح بالكفر أو لا يُجاهر بعداوته للطاغوت، يُحكم عليه بالنفاق أو الردة، لأنه "يبطن الكفر".

الرد السلفي: هذا مخالف لقوله تعالى: "ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا." النية لا يعلمها إلا الله، والحكم في الدنيا مبني على الظاهر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لم أُومر أن أنقب عن قلوب الناس."


47. شبهة: إطلاق لقب “المرتد” على المجتمعات والأنظمة دون إقامة الحجة

زعمهم: أن مجرد الوقوع في الكفر هو كفر، فلا حاجة لإقامة الحجة أو إزالة الشبهة.

الرد السلفي: قاعدة أهل السنة: "لا يُكفَّر المعيَّن إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع." ابن تيمية شدد على أن الجهل والتأويل والخطأ واللبس موانع من التكفير. أما الخوارج فيُكفّرون بالظن، ويُقاتلون بالهوى.


48. شبهة: أن الحكام المعاصرين “أشد من فرعون”

زعمهم: أن فرعون قال "أنا ربكم الأعلى" فقط، أما حكام اليوم فجمعوا بين الكفر والظلم والموالاة للكفار، فهم "أشد كفرًا"!

الرد السلفي: هذا قياس فاسد وعدوان في الكلام. لا يُقارن أحد بفرعون إلا بنص شرعي، وفرعون أول من ادعى الربوبية صراحة. السلف لم يُخرجوا حكام بني أمية ولا العباسيين ولا غيرهم بهذا التشبيه رغم ظلمهم.


49. شبهة: لا يوجد حاكم مسلم الآن يستحق الطاعة

زعمهم: أن كل حكام العصر مرتدون، فلا إمام شرعي، ولا تجب طاعة أحد.

الرد السلفي: هذه شبهة تؤدي للفوضى والخروج والقتال. وجود الجور لا يسقط شرعية الإمامة ما لم يظهر كفر بواح. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تسمع وتطيع للأمير وإن جلد ظهرك وأخذ مالك."


50. شبهة: السلفية الرسمية هي “مرجئة العصر”

زعمهم: أن من لا يُكفّر الحكام، ولا يرى وجوب الخروج، ولا يُجاهر بالعداء، فهو مرجئ.

الرد السلفي: هذه تهمة سياسية لا علمية. السلفية الحقة تقوم على التأصيل الشرعي في التكفير والجهاد والطاعة. قال الشيخ صالح الفوزان: "من يتهم السلفيين بالإرجاء لأنه لا يكفّر، فهو الخارجي في الحقيقة."


مصادر مهمة:

  • د. إبراهيم المحيميد – شبهات الخوارج والرد عليها
  • ابن عثيمين – شرح نواقض الإسلام وشرح لمعة الاعتقاد
  • صالح الفوزان – شرح العقيدة الواسطية والولاء والبراء
  • ابن باز – مجموع فتاوى ومقالات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي