دعوات المقاطعة في تونس

المقاطعة في تونس: شماعة الأزمات الداخلية وسراب التغيير

المقاطعة في تونس: شماعة الأزمات الداخلية وسراب التغيير

في مشهد مكرر، خرجت مظاهرات في تونس تدعو لمقاطعة الكيان الإسرائيلي، وسط هتافات حماسية وخطابات نارية تملأ الساحات. لكن السؤال الذي يُطرَح بقوة: هل هذه الدعوات تعبير حقيقي عن "المقاومة الاقتصادية"، أم مجرد أداة لتحويل الرأي العام عن الأزمات الداخلية التي تتفاقم يومًا بعد يوم؟

1. المقاطعة في تونس: الواقع مقابل الخطاب

تونس، التي تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة مع ارتفاع الدين العام إلى أكثر من 100% من الناتج المحلي (حسب صندوق النقد الدولي 2024)، وتراجع قيمة الدينار بنسبة 40% خلال خمس سنوات، تخرج مظاهرات تُطالب بمقاطعة منتجات إسرائيلية... لكن المفارقة أن التبادل التجاري المباشر بين تونس وإسرائيل شبه معدوم!

البيانات تكشف التناقض: وفقًا لـمنظمة التجارة العالمية، فإن حجم التبادل التجاري بين تونس وإسرائيل لا يتجاوز 0.1% من إجمالي تجارة تونس الخارجية.

المقاطعة "الرمزية": يتم التركيز على منتجات مثل التمور أو بعض السلع الزراعية، بينما تستورد تونس النفط والغاز والقمح من دول تدعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا (مثل الولايات المتحدة وألمانيا).

2. لماذا الآن؟ التوقيت المشبوه

خروج هذه المظاهرات يتزامن مع:

  • ارتفاع معدل التضخم إلى 10.5% (البنك المركزي التونسي، 2024).
  • أزمة بطالة بين الشباب تجاوزت 40% في بعض الولايات.
  • تجميد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بسبب رفض الإصلاحات.

كل هذه المؤشرات تطرح سؤالًا: هل الدعوة لمقاطعة إسرائيل هي محاولة لـتصدير الأزمة وإشغال الرأي العام عن فشل السياسات الاقتصادية؟

3. الدولة تلاعب بالمشاعر.. والشعب يدفع الثمن

الحكومة التونسية، التي فشلت في إدارة الملف الاقتصادي، تروج لخطاب "المقاومة" لتحقيق مكاسب سياسية، بينما الواقع يقول:

تونس تستورد 60% من احتياجاتها الغذائية (منظمة الفاو 2023)، وغالبية هذه الواردات تأتي من دول تتعاون مع إسرائيل.

السياحة التونسية تعتمد على زوار أوروبيين من دول تدعم إسرائيل، فهل ستقاطعهم أيضًا؟

4. لو كانت المقاطعة جادة.. فلماذا لا تبدأ من الداخل؟

إذا كان الهدف حقيقيًا، فلماذا لا تقاطع تونس:

  • الفساد المستشري (تونس تحتل المرتبة 85 في مؤشر الفساد العالمي 2023).
  • الهروب الضريبي الذي يُقدَّر بـ3 مليارات دولار سنويًا (حسب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية).
  • التبعية الاقتصادية لأوروبا، حيث أن 80% من صادرات تونس تتجه إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يُعد أكبر داعم لإسرائيل!

5. الخلاصة: "مقاطعة الكلام" بدلًا من مقاطعة الفساد

المشكلة ليست في رفض التطبيع أو دعم القضية الفلسطينية، بل في تحويل المقاطعة إلى "أفيون الشعوب" يُستخدم لخداع الناس وإلهائهم عن:

  • انهيار الخدمات العامة (انقطاع الماء والكهرباء في عدة مناطق).
  • تدهور قيمة الرواتب (متوسط الأجر لا يتجاوز 300 دولار).
  • تضييق الحريات تحت شعار "محاربة الفساد" بينما الفساد يزداد.

السيناريو المتوقع: غضب مؤقت.. ثم العودة للواقع المر

التجربة تُثبت أن هذه الدعوات تنتهي بمجرد انتهاء الضجة الإعلامية:

  • في 2021، خرجت مظاهرات مماثلة، ثم عادت الحياة طبيعية دون أي تغيير.
  • في 2023، رفعت شعارات مقاطعة فرنسا، بينما بقيت فرنسا الشريك الاقتصادي الأول!

النتيجة النهائية:
طالما أن المقاطعة لا تستهدف الفساد الداخلي والتبعية الاقتصادية، فإنها ستظل مجرد مسرحية سياسية تُستخدم كلما احتاج النظام إلى إلهاء الجماهير.

"إذا كان الشعب مشغولًا بإسرائيل.. فلن يسأل عن الفساد!"

#المقاطعة_الوهمية
#تونس_بين_الخطاب_والواقع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي