أهم شبهات الخوارج المعاصرين - الجزء الأول

 

شبهات الخوارج المعاصرين والرد السلفي عليها


1. شبهة: تكفير مرتكب الكبيرة

شبهة الخوارج: من يرتكب الكبيرة (كالزنا أو شرب الخمر) فهو كافر خارج من الإسلام، ويُخلّد في النار.

الرد السلفي: مرتكب الكبيرة فاسق غير كافر، ما دام لا يستحلها. يستحق العقوبة دون الخلود في النار، إن لم يتب.

الأدلة: حديث: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق" (متفق عليه). قول الله: "إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (النساء: 48).

هذا من معتقد أهل السنة في "منزلة بين المنزلتين" الذي خالف فيه الخوارج والمعتزلة.


2. شبهة: الخروج على الحاكم الجائر

شبهة الخوارج: إذا ظلم الحاكم أو فسق، يجب الخروج عليه وقتاله.

الرد السلفي: لا يجوز الخروج على الحاكم المسلم ما دام لم يظهر كفرًا بواحًا، عليه برهان من الله. هذا قول جماهير السلف من الصحابة والتابعين.

الأدلة: حديث النبي: "إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان" (رواه مسلم). حديث: "اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمل عليكم عبد حبشي...".

الخروج يؤدي إلى الفتن وسفك الدماء، كما حصل في تاريخ الأمة، بدءًا من فتنة قتل عثمان رضي الله عنه.


3. شبهة: أن التحاكم إلى القوانين الوضعية كفر أكبر دائمًا

شبهة الخوارج: من تحاكم إلى غير الشريعة فقد كفر كفرًا أكبر مخرجًا من الملة.

الرد السلفي: التحاكم لغير الشريعة حرام ومنكر عظيم، وقد يكون كفرًا أصغر أو أكبر، بحسب النية والاعتقاد: إن استحل ذلك، فهو كفر أكبر. وإن فعل ذلك اتباعًا للهوى أو خوفًا مع اعتقاده بوجوب الحكم بالشريعة، فهو كفر أصغر.

الأدلة: قول ابن عباس: "كفر دون كفر" في تفسير آية "ومن لم يحكم بما أنزل الله...". كلام الشيخ ابن عثيمين: الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرًا أكبر إذا اعتقد أنه أفضل من شرع الله أو مساوٍ له.


4. شبهة: الاستدلال بآيات الكفار على المسلمين

شبهة الخوارج: يأخذون آيات الكفر (مثل آيات المرتدين أو أهل النار) ويُنزّلونها على عصاة المسلمين.

الرد السلفي: هذا من التحريف في الاستدلال، وهو منهج باطل. الصحابة أنكروا هذا على الخوارج منذ عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

قال ابن عمر: "إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين".


5. شبهة: تعظيم الجهاد وتكفير تاركه

شبهة الخوارج: من لم يشارك في قتال "الطواغيت" فهو كافر أو موالٍ للكفار.

الرد السلفي: الجهاد عبادة عظيمة، لكنه ليس ركنًا يُكفر تاركه ما دام يُقر به. يشترط له القدرة، إذن الإمام، المصلحة الشرعية، لا مجرد الحماس أو العاطفة. التكفير لترك الجهاد باطل إذا لم يكن جحدًا أو استحلالًا.


6. شبهة: من لم يُكفّر الكافر فهو كافر

شبهة الخوارج: من لم يُكفّر من يكفرونه، أو من لم يُكفّر "الطواغيت"، فهو كافر مثلهم.

الرد السلفي: هذا من سلسلة التكفير باللوازم الباطلة، وقد وقع فيه الخوارج منذ القدم. لا يُكفَّر الإنسان لعدم تكفيره شخصًا إلا إذا أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة. عدم تكفير شخص مشكوك في حاله أو مختلف فيه لا يعني الردة.

الشيخ ابن عثيمين قال: "ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، فالتكفير له ضوابط وشروط وموانع."


7. شبهة: الموالاة العملية كفر أكبر

شبهة الخوارج: مجرد أي تعاون أو مهادنة أو تهنئة لغير المسلمين أو الحكام المرتدين يُعد "موالاة" توجب الردة.

الرد السلفي: الفرق بين الموالاة المحرّمة والكفرية مهم جدًا: إن كانت موالاة قلبيّة (كحب دينهم أو تفضيله)، فهي كفر. أما التعاون في الأمور الدنيوية أو المعاملات أو التعاملات الدولية، فليست كفرًا بحد ذاتها.

قول الشيخ الفوزان: "الولاء والبراء من أعمال القلوب، لا يُحكم على الشخص بالكفر لمجرد تصرف عملي ما لم يدل على اعتقاد باطني مخالف."


8. شبهة: كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت ويُكفّر

شبهة الخوارج: يحكمون على كل حاكم لم يطبّق الشريعة بأنه طاغوت يجب تكفيره وقتاله.

الرد السلفي: ليس كل من حكم بغير ما أنزل الله يُعتبر طاغوتًا كافرًا. الإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم فرّقوا بين من يحكم بغير ما أنزل الله طاعة لهواه أو مصلحة دنيوية، وبين من استحل ذلك واعتبره أفضل. الخوارج يطلقون الأحكام المطلقة دون تفصيل أو ضوابط.


9. شبهة: لا بيعة لحاكم لا يُحكّم الشريعة

شبهة الخوارج: لا طاعة ولا بيعة لحاكم لا يُقيم الشريعة كاملة، لذلك تسقط شرعيته ويجوز الخروج عليه.

الرد السلفي: النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة الحاكم ما لم يأمر بمعصية. البيعة تظل قائمة للحاكم المسلم، حتى لو كان ظالمًا أو مقصرًا، ما دام مسلمًا.

قال ابن عثيمين: "حتى لو كان الحاكم فاسقًا، فلا يجوز الخروج عليه؛ لأن الخروج عليه يُحدث فتنة أعظم."


10. شبهة: الجهاد فرض عين في كل زمان ومكان

شبهة الخوارج: الجهاد القتالي فرض عين دائمًا، ولا يحتاج إذن ولي الأمر، ويجوز القيام به دون تنظيم شرعي.

الرد السلفي: الجهاد نوعان: دفع وطلب. في جهاد الطلب: لا يُنفّذ إلا بإذن الإمام. في جهاد الدفع: يكون على قدر الحاجة والقدرة، وفق ضوابط.

العشوائية في الجهاد تؤدي إلى الفتن والدمار، كما حصل في بعض الجماعات المتطرفة. الشيخ الفوزان: "الجهاد الشرعي لا يكون إلا بإذن ولي الأمر، وإلا صار فسادًا لا جهادًا."


11. شبهة: دار الكفر لا يجوز البقاء فيها ويجب الهجرة منها دائمًا

شبهة الخوارج: كل من يقيم في بلاد غير إسلامية (أو لا تحكم بالشريعة) آثم ويجب عليه الهجرة فورًا، ومن لم يهاجر فهو كافر أو موالٍ للكفار.

الرد السلفي: الهجرة من دار الكفر واجبة في حال عدم القدرة على إظهار الدين فقط. من يستطيع إقامة دينه، فلا تجب عليه الهجرة.

الأدلة: قول الله: "إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ..." (النساء: 98). النبي صلى الله عليه وسلم أرسل دعاة إلى غير بلاد المسلمين ولم يأمرهم بالهجرة.

قال الشيخ ابن عثيمين: "لا تُكفَّر إقامة المسلم في بلاد الكفر ما دام محافظًا على دينه."


12. شبهة: الديمقراطية كفر ومشاركة المسلم فيها شرك أكبر

شبهة الخوارج: الديمقراطية تشريع بشري منافٍ لحكم الله، والمشاركة فيها (ترشحًا أو تصويتًا) كفر وردة.

الرد السلفي: الديمقراطية نظام وضعي بشري فيه ما هو مقبول وما هو مرفوض. المشاركة فيها ليست كفرًا بذاتها، بل تُحكم بنيّة الشخص وهدفه. العلماء السلفيون فرقوا بين المشاركة لدرء المفاسد أو تقليل الشر، وبين تأييد النظام المخالف للشريعة.

قال الشيخ الفوزان: "المشاركة في الانتخابات إذا كانت لمصلحة شرعية، مثل دفع شرّ، جاز ذلك."


13. شبهة: لا وجود للإسلام الحقيقي إلا في جماعتهم

شبهة الخوارج: كل من لا ينتمي لجماعتهم ولا يتبنّى فكرهم فهو إما جاهل أو منافق أو كافر.

الرد السلفي: هذه من خصائص أهل البدع والفرق الضالة، قال النبي: "كل حزب بما لديهم فرحون". أهل السنة يؤمنون بوجود الطائفة المنصورة، لكن لا يحتكرونها في جماعة بعينها.

قال ابن تيمية: "ليست الطائفة المنصورة محصورة في بلد أو طائفة معينة."


14. شبهة: لا طاعة في المعروف إذا وُجد منكر من الحاكم

شبهة الخوارج: إذا وقع الحاكم في منكر، فلا تُسمع له طاعة مطلقًا، حتى في الأمور الدنيوية أو العسكرية.

الرد السلفي: هذا خلاف هدي النبي والصحابة. الطاعة في المعروف واجبة ما لم يُؤمر بمعصية، حتى لو كان الحاكم فاسقًا.

الأدلة: حديث: "اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك." قول ابن عباس: "من رأى من أميره شيئًا يكرهه، فليصبر." ترك الطاعة يُفضي للفوضى والفتن، وهي أعظم ضررًا من المعاصي الفردية للحاكم.


15. شبهة: لا عذر بالجهل في مسائل التوحيد كلها

شبهة الخوارج: لا يُعذر أحد بالجهل في أي مسألة من مسائل التوحيد، ومن وقع في الشرك أو البدعة فهو كافر بلا عذر.

الرد السلفي: أهل السنة يُفرّقون بين مسائل واضحة ومنتشرة، وبين مسائل دقيقة أو دقيقة في مناطها. يُعذر الجاهل إذا كان في بيئة جهل أو لم يبلغه الدليل، خاصة في مسائل الشرك الأصغر أو الشبهات.

ابن تيمية وابن عثيمين وابن باز كلهم قالوا: "الجهل يُعذر به في مسائل كثيرة ما لم يكن في أصل الدين المعروف بالضرورة."


21. شبهة: الولاء الكامل لا يكون إلا بالسلاح والقتال

زعمهم: أن الولاء لله ورسوله لا يتحقق إلا بمواجهة "الطواغيت" وقتالهم، وكل من لم يحمل السلاح فهو مشكوك في ولائه.

الرد السلفي: الولاء والبراء عمل قلبي وسلوكي، ولا يُشترط فيه القتال. من أكبر صور الولاء: محبة أهل الإيمان، والدعاء لهم، ونصرتهم بالقول والفعل المشروع. الخلط بين الولاء والجهاد المسلح هو من تحريفات الخوارج.

قال الشيخ ابن باز: "الولاء لله لا يعني حمل السلاح على المسلمين ولا التكفير لأدنى شبهة."


22. شبهة: الحاكم الذي يتحاكم للقوانين الوضعية مرتد دون تفصيل

زعمهم: أي حاكم أو قاضٍ لا يُحكم بكتاب الله في كل الأمور، فهو مرتد كافر مخلد في النار.

الرد السلفي: هذا إطلاق خطير ومخالف لأقوال السلف. التفصيل واجب بين من: يستحل الحكم بغير ما أنزل الله (فهو كافر كفرًا أكبر). من يحكم به مع إقراره بأنه مخطئ أو مكره أو ضعيف الإيمان (فهو فاسق أو كافر كفرًا أصغر).

قول ابن عباس: "كفر دون كفر"، وشرح العلماء المعاصرين لذلك معروف.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي