هل العراق يقاوم اسرائيل كما تزعم ميليشيات ايران؟
يقولون إن "النخوةَ" تُولدُ في العراقِ، لكنَّ بعضَ العراقيِّين — الذين يَعتبرون أنفسَهم "قُطَّاعَ طرقِ الأخلاقِ" — يَنسون أنَّ الفخرَ الوطنيَّ لا يُبنى بخطاباتِ المقاومةِ، بل بإصلاحِ الكهرباءِ أولًا! هذا ما خطرَ لي وأنا أقرأُ انتقاداتِ صديقٍ عراقيٍّ — اسمُه "أبو مُحمّدِ المَيْلشياوي" — للسعوديةِ، حيثُ يُقارنُ بين "عراقِ المُقاومةِ" و"سعوديةِ الرأسماليةِ"، وكأنما التاريخَ يُحكَى من داخلِ صومعةٍ إيرانيةٍ!
يَدَّعي صاحبُنا أنَّ العراقَ "يُقاومُ الاحتلالَ الإسرائيليَّ"، لكنَّ الحقيقةَ — التي تَختفي خلفَ سَحابةِ الدخانِ الإيرانيِّ — تقولُ: وفقًا لتقريرِ "معهدِ واشنطنَ 2023"، فإنَّ 80% من الهجماتِ على القواتِ الأمريكيةِ في العراقِ تَنفذُها فصائلُ مُواليةٌ لإيرانَ، لا لـ"تحريرِ فلسطينَ"، بل لـ"تحريرِ حساباتِهم المصرفيةِ!". بينما تُنفقُ السعوديةُ 8% من ناتجِها القوميِّ على التعليمِ (البنكُ الدوليُّ 2023)، تُنفقُ العراقُ 3% فقط، بينما 60% من مدارسِها مُتضررةٌ (اليونيسف). فأيُّ المقاومتَينِ أنبل؟ مقاومةُ الجهلِ أم مقاومةُ الوهمِ؟
يَصيحُ صاحبُنا: "نفطُنا للشعبِ!"، لكنَّ الشعبَ — للأسفِ — يَنتظرُ في طوابيرِ البنزينِ منذُ 20 عامًا! السعوديةُ — أكبرُ مُصدرٍ للنفطِ — حققتْ فائضًا ماليًّا قدرُه 39 مليارَ دولارٍ عام 2023 (صندوقُ النقدِ الدوليُّ). العراقُ — رغمَ إنتاجِه 4.5 مليونَ برميلٍ يوميًّا — يُعاني من عجزٍ ماليٍّ بلغَ 20 مليارَ دولارٍ (وزارةُ الماليةِ العراقيةِ 2023)، لأنَّ النفطَ يَذهبُ إلى "جيوبِ الميليشياتِ" بدلَ خزينةِ الدولةِ! والسؤالُ: هل "المقاومةُ" تَعني أن تَسرقَ الدولةَ باسمِ الدينِ، أم أن تَسرقَ الدينَ باسمِ الدولةِ؟
يُخبرُنا صاحبُنا أنَّ العراقَ "يُحاربُ إسرائيلَ"، لكنَّ الكاميراتِ الخفيةَ — وليسَ "المقاومةَ" — تُظهرُ أنَّ: 40% من المطاعمِ في بغدادَ تَتبعُ لرجالِ أعمالٍ إيرانيينَ (تقريرُ "الشبكةِ العراقيةِ"). ميناءَ الفاوَ — الاستراتيجيَّ — مُحتجزٌ بيدِ شركاتٍ إيرانيةٍ (مركزُ "البصيرةِ" للدراساتِ). أما السعوديةُ — التي يَنتقدُها — فتمتلكُ أكبرَ شبكةِ قطاراتٍ في الشرقِ الأوسطِ (مشروعُ "الدرعيةِ")، بينما قطاراتُ العراقِ تَوقفتْ منذُ أن كانَ صدامُ يُشاهدُ "توم وجيري"!
متوسطُ الراتبِ في السعوديةِ 3,500 دولارٍ شهريًّا (هيئةُ الإحصاءِ). في العراقِ، 30% من الشبابِ عاطلونَ (منظمةُ العملِ الدوليةِ)، و70% من العاملينَ يُعانون من انعدامِ التأمينِ الصحيِّ (منظمةُ الصحةِ). أما عن "الاحتلالِ الإسرائيليِّ"، فالسعوديةُ لديها مؤشرُ سعادةٍ أعلى من العراقِ (تقريرُ السعادةِ العالميِّ 2023)، بينما العراقيُّون يَبحثون عن سعادةٍ في "توصيلِ الكهرباءِ" لأكثرَ من ساعتينِ يوميًّا!
لنستعنْ بالمنطقِ: السعوديةُ تَمنعُ بناءَ الكنائسِ، لكنها تَمنحُ الأمانَ لـ25 مليونَ مُعتمرٍ سنويًّا. العراقُ — الذي يَزعمُ "الدفاعَ عن المقدساتِ" — يَسمحُ لميليشياتِ "الحشدِ" بتفجيرِ بيتِ النبيِّ يونسَ عام 2014 (كما وثَّقتْ "اليونسكو"). فأينَ المقدساتُ الحقيقيةُ؟ في أرضٍ تُصلحُ نفسَها، أم في أرضٍ تُهدمُ آثارَها؟
أختمُ بقصةٍ من تأليفي: سألني صاحبُنا العراقيُّ: "لماذا تَعتبرون أنفسَكم أفضلَ منَّا؟"، فأجبته: "لأننا ننتقدُ أنفسَنا قبلَ أن ينتقدَنا الآخرونَ، أما أنتم فتَنتقدونَ العالمَ وكأنكم أَنجبتم غاندي وإيلون ماسك في حضنِ الميليشياتِ!". فيا مَن تَختزلونَ الوطنَ بشعاراتٍ، تذكروا قولَ المتفائل: "الوطنيةُ هي الملاذُ الأخيرُ للوحوشِ!".. فإما أن تبنوا وطنًا، أو تبيعوه لـ"ولايةِ الفقيهِ" بِخُبزِ اليومِ!
تعليقات
إرسال تعليق