موسم الرياض: هل هو تدنيس للمقدسات؟
يا عزيزي، يبدو أن لدينا قضية عالمية هنا! موسم الرياض هذا، الذي يبدو أنه يشكل تهديدًا مقدسًا، قادر على إثارة الزلازل في مكة، وكأن هناك حفلة موسيقية في الرياض سترتد صداها في جدران الكعبة نفسها! هل حقًا تؤمن أن صوت الموسيقى في الرياض يمكنه اجتياح مكة؟ إذًا، إذا كانت الموسيقى في الرياض تصل إلى مكة، فهل يمكنني أن أستمع إلى أغنية في نيويورك وأرى مكة تهتز كما لو أنها على وشك السقوط؟
ولكن، لنكن أكثر عقلانية هنا. لو كانت الحفلة في الرياض قادرة على التسلل إلى مكة بهذه السرعة، فيبدو أننا جميعًا في خطر. ماذا عن هذا "الدخان المقدس" الذي ينبعث من السيارات؟ هل تعتقد أن تلك المحركات التي تزفر الهواء في الشوارع يمكن أن تلوث الأرض المقدسة؟ هل ستطلب من الناس في مكة أن يرتدوا أقنعة للغازات السامة القادمة من السيارات في الرياض؟
دعني أخبرك بما يجب أن نفكر فيه في هذا السياق. هل فكرت في أن الأفلام التي تُعرض على شاشات التلفزيون قد تصل إلى حواسنا وتخل بتقديس مكة؟ هل يجب أن نغلق الفضائيات حتى لا نعرض أنفسنا لهذا "الخطر الروحي"؟ وأيضًا، إذا كانت الحفلات يمكن أن تؤثر على الأماكن المقدسة، ما رأيك أن نوقف جميع السيارات التي تذهب إلى مكة؟ لأن الصوت المنبعث من محركاتها قد يكون أكبر تأثيرًا من حفلة موسيقية في الرياض!
وأنا لا أتكلم عن الألعاب النارية في المناسبات، التي قد تتسبب في "تفجير الروحانية". ربما يجب أن نغلق جميع الطرق المؤدية إلى مكة حتى نمنع أي ضوضاء خارجية من التأثير على قدسيتها. ثم ماذا عن الطائرات؟ هل نغلق جميع المطارات أيضًا؟ لأن الطائرات التي تعبر السماء قد تكون أكثر خطورة من بعض الأغاني!
إذا كنت تأخذ الأمور بهذا الجد، فربما يجب أن نعيش في صمت مطلق، حيث لا موسيقى ولا ضحك، ولا حتى صوت السيارات. نعود إلى أيام الصحراء القديمة حيث "الهدوء هو الحل". لكن لحظة! هل هذا يعني أن حياتنا كلها يجب أن تكون خالية من الفرح؟ أو هل سيعتبر السمع في الصلاة "تدنيسًا" إذا سمعنا صوتًا غير الصوت الروحي؟
وإذا كانت الحفلات تلوث مقدساتنا، فهل يجب أن نطلب من الموسيقى أن تطير إلى القمر؟ هناك فكرة! سنبني هناك مدينة سياحية حيث نحتفظ بكل أصوات العالم بعيدة عن أماكننا المقدسة. سيعيشون هناك، وسنظل هنا، بعيدين عن أي تأثير موسيقي، طالما نحتفظ بقلوبنا نظيفة. أليس هذا حلاً رائعًا؟
وفي الختام، يا صديقي، لا يمكن للضجيج أن يفسد ما في قلوبنا. ديننا، إيماننا، هو ما نحمله في أنفسنا، وليس ما تسمعه أذننا من أغنية أو لحن. فلتظل الموسيقى في مكانها، ولنبقَ نحن في مكاننا، حيث الفرح يظل جزءًا من الحياة، ولا يوقفه شيء سوى القلوب التي تغلق أبوابها على التفاهات.
تعليقات
إرسال تعليق