عراقي متعجرف يزعم ان العراق افضل من السعوديه!
العراقيُّ الذي يَبْصُقُ نحو السماء.. فتعودُ بَصَاقَتُهُ إلى جبينِه! يقولون إنَّ "حبَّ الوطنِ غريزةٌ"، لكنَّ بعضَ العراقيِّين حوَّلوهُ إلى "غريزةِ هِراءٍ"! فهذا صديقُنا المُنتفِخُ وطنيةً — ولنسمِّهِ "أبو مُتعجرف" — يصرخُ بأنَّ العراقَ "أفضلُ من السعوديةِ"، وأنَّهُ "يُقاومُ الاحتلالَ الإسرائيليَّ"، وكأنَّ إسرائيلَ فتحتْ فرعًا لها في سوقِ الشورجةِ! أما حين تسألُهُ: "وأينَ الاحتلالُ بالضبط؟"، يَهمهمُ كمن يُناجي نفسَهُ: "هم.. هم.. في فلسطينَ!"، فيُصبحُ العراقُ بطلاً بِوَصَايةٍ، والسعوديةُ عدوًّا لأنها لا تَرفعُ شعاراتٍ فوقَ سياراتِ الدفعِ الرباعيِّ!
لنبدأْ ببساطةٍ: السعوديةُ تحتلُّ المرتبةَ 18 في اقتصادِ العالمِ (صندوقُ النقدِ الدوليُّ 2023)، بينما العراقُ — رغمَ ثروتِهِ النفطيةِ — في المرتبةِ 46. البطالةُ: 5.6% في السعوديةِ، مقابلَ 15% في العراقِ (البنكُ الدوليُّ 2023). مؤشرُ السعادةِ: السعوديةُ في المرتبةِ 30 عالميًّا، والعراقُ في 130 (تقريرُ السعادةِ العالميِّ 2023). فأيُّهما "أفضلُ"؟ هذا يعتمدُ على تعريفِك للجنةِ: أهي بلدٌ يَدفعُ لك راتبَ "الواسطاتِ" الحكوميةِ، أم بلدٌ يَدفعُ رواتبَ "الواسطاتِ" من جيبِ مواطنيه؟
يُردِّدُ "أبو مُتعجرف" أنَّ العراقَ "يُقاومُ إسرائيلَ"، وكأنَّهُ اكتشفَ للتوَّ أنَّ تل أبيبَ تقعُ في قضاءِ الفلوجةِ! لكنَّ الوقائعَ تقول: العراقُ لا يُشاركُ في أيِّ حربٍ مباشرةٍ مع إسرائيلَ منذ 1948، بينما السعوديةُ — عضوٌ في التحالفِ العسكريِّ ضدَّ الحوثيِّين المُدعومينَ إيرانيًّا — تُشاركُ في حمايةِ أمنِ المنطقةِ. وفقًا لوثائقِ "ويكيليكس"، فإنَّ إيرانَ — الحليفَ الأكبرَ للعراقِ — تتعاونُ سرًّا مع إسرائيلَ في تهريبِ النفطِ عبرَ كردستانَ (تقريرُ "نيويورك تايمز" 2022). فأيُّ مقاومةٍ هذه التي تَتعايشُ مع التبادلِ التجاريِّ السريِّ مع العدوِّ؟ أم أنَّ "المقاومةَ" مجردُ شماعةٍ لتهريبِ الولاءاتِ؟
لنُلقِ نظرةً على "الاحتلالِ" الحقيقيِّ: يوجدُ في العراقِ 30 مليشيا مسلحةً تابعةً لإيرانَ (تقريرُ "منظمةِ العفوِ الدوليةِ" 2023)، تتحكمُ في مفاصلِ الدولةِ، بينما السعوديةُ لا تسمحُ حتى بوجودِ سفارةٍ إسرائيليةٍ! العراقُ — حسبَ "هيومن رايتس ووتش" — يُصنَّفُ كواحدٍ من أخطرِ البلدانِ على الصحفيينَ، بينما السعوديةُ تحتلُّ المرتبةَ 70 في مؤشرِ حريةِ الصحافةِ (مراسلون بلا حدودَ 2023). فأيُّ الاحتلالينِ أخطر: احتلالٌ عسكريٌّ أم احتلالٌ ثقافيٌّ يَجعلُ المواطنَ يُصدِّقُ أنَّ انتقادَ السعوديةِ وطنيةٌ؟
السعوديةُ: تُنتجُ 12 مليون برميل يوميًّا، وتستثمرُ 50% من عائداتِ النفطِ في رؤيةِ 2030 لتنويعِ الاقتصادِ. العراقُ: يُنتجُ 4.5 مليون برميل، لكنَّ 40% من عائداتِه تُسرَقُ عبرَ الفسادِ (تقريرُ "الشفافيةِ الدوليةِ" 2023). والسؤال: مَن الأذكى؟ مَن يَبيعُ النفطَ ويبني مدينةَ "نيوم"، أم مَن يَبيعُ النفطَ ويبني "قصورًا" لزعماءِ المليشياتِ؟
حسبَ إحصاءاتِ الأممِ المتحدةِ: 65% من الشبابِ العراقيِّ يَرغبونَ بالهجرةِ (2023)، بينما 80% من الشبابِ السعوديِّ يَفخرونَ ببلدِهم (استطلاعُ "غالوب"). السعوديةُ تستقبلُ 18 مليون سائحٍ سنويًّا، بينما العراقُ — رغم تاريخِهِ العظيمِ — يستقبلُ 1.5 مليون، نصفُهم زائرونَ للمراقدِ الدينيةِ! فأينَ التفوقُ؟ في الماضي الذي نَنعاهُ، أم في الحاضرِ الذي نَنهبُهُ؟
أختمُ بقصةٍ من وَحيِ "المتفائل": سألني "أبو مُتعجرف": "لماذا تَغضبُ إذا انتقدنا السعوديةَ؟"، فأجبته: "لأنَّ انتقادَكَ لها كَمَن يَشتُمُ جارَهُ لأنَّ سيارتَهُ أجملُ من سيارتِهِ.. ثمَّ يَكتشفُ أنَّ جارَهُ لم يَسرقْ سيارتَهُ، بل عمِلَ لِيَشتريها!". فيا سادة، الوطنيةُ ليستْ شتائمًا تطلقونَها من فوقِ دبابةٍ صدئةٍ، بل أخلاقٌ تَبنيها وأنتم تَجرُّونَ خلفَ سرابِ التفوقِ! وكما قال المتفائل: "الوطنيةُ أن تَدعمَ بلدَكَ دائمًا، وأن تَنتقدَ حكومتَكَ عندما تَخطئُ".. لكنَّ بعضَ العراقيِّين يَخلطونَ بين "الوطنِ" و"الحكومةِ"، فيَبيعونَ الأولَ ويَشتمونَ الثانيةَ!
تعليقات
إرسال تعليق