ذيول إيران في العراق: بين التبعية العمياء وخيانة القضية الفلسطينية باسم "المقاومة"

 

ذيول إيران في العراق: بين التبعية العمياء وخيانة القضية الفلسطينية باسم "المقاومة"

إذا كانت السياسة سوقًا، فالعراق أصبح أكبر متجر لبيع الولاءات، والمنتج الأكثر رواجًا هو "التبعية المطلقة لإيران" تحت لافتة "المقاومة والممانعة"! في هذا البلد، الذي كان يومًا قلعة العرب وحصنهم ضد الأطماع الفارسية، تحوّلت بعض النخب السياسية والميليشيات إلى مجرد أذرع للحرس الثوري الإيراني، تُنفّذ أوامره دون نقاش، حتى لو كان الثمن دماء العراقيين، أو حتى لو كان الهدف الحقيقي هو خدمة المشروع الإيراني على حساب سيادة العراق!

منذ سقوط بغداد عام 2003، وإيران لم تُضيّع دقيقة واحدة في ترسيخ نفوذها داخل العراق، لكنها لم تفعل ذلك بالقوة العسكرية، بل بوسيلتها المفضلة: "التقية السياسية". هذا الأسلوب، الذي أتقنه الفرس عبر التاريخ، يُتيح لهم التظاهر بشيء وإضمار شيء آخر، فتجد ذيول إيران في العراق يرفعون شعارات السيادة والاستقلال، لكنهم في الحقيقة لا يتخذون قرارًا واحدًا دون إذن من طهران! يتظاهرون بأنهم يقاتلون أمريكا، لكنهم في السر يتفاوضون معها برعاية إيرانية، ويهتفون بالموت لإسرائيل، لكنهم لا يُطلقون رصاصة واحدة عليها، بينما تغرق بغداد في صراعات داخلية صنعوها بأنفسهم.

أما القضية الفلسطينية، فقد أصبحت في يد هؤلاء وسيلةً رخيصة لتبرير الولاء لإيران، فبينما يُمارس الحرس الثوري كل أنواع الإبادة السياسية والطائفية في العراق وسوريا واليمن، نجد أتباعه يُحاضرون عن "نصرة فلسطين"، وكأن قتل المسلمين في هذه الدول هو الطريق لتحرير القدس! ولو سألتهم: ما الذي قدمتموه لفلسطين؟ ستجد الجواب مزيجًا من الشعارات الجوفاء والاستعراضات الإعلامية، بينما الدعم الحقيقي يذهب إلى الميليشيات الطائفية التي تسحق العرب أكثر مما تضر إسرائيل.

لكن المفارقة الأكبر أن هؤلاء الذيول، الذين يتبجّحون بالدفاع عن فلسطين، هم أنفسهم من يُسهّلون نشر العقيدة الخمينية بين الفلسطينيين، في محاولة لتحويل القضية الفلسطينية من قضية عربية إسلامية جامعة، إلى مشروع يخدم الأجندة الإيرانية. وهكذا، نجد أن "المقاومة" في الخطاب الإيراني وأذرعها لم تعد تعني مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، بل تعني الولاء المطلق للولي الفقيه في طهران، حتى لو كان الثمن تقسيم المجتمعات العربية، وزرع الفتن الطائفية، وتحويل أي قضية عادلة إلى ورقة سياسية تُستخدم لتحقيق مكاسب مذهبية.

الذيول في العراق يُتقنون لعبة "التقية الإعلامية"، فهم يُهاجمون إسرائيل في البيانات الصحفية، لكنهم لا يمانعون من التنسيق غير المباشر معها عندما يكون ذلك في مصلحة إيران. ألم يكن النفوذ الإيراني في العراق هو الذي مكّن أمريكا من تحقيق أهدافها دون مقاومة حقيقية؟ ألم يكن التعاون الإيراني الأمريكي في العراق أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انهيار المنطقة لصالح إسرائيل؟ إذًا، كيف يُمكن لمن شارك في تسليم العراق لإيران أن يُقدّم نفسه كمدافع عن فلسطين؟!

اقتصاديًا، العراق بلد غني، لكنه يعيش أزمة اقتصادية خانقة، والسبب أن موارده تُنهب لصالح الميليشيات التابعة لإيران، التي لا ترى في بغداد سوى "خزان تمويل" لمشاريعها التوسعية. فبينما يُعاني العراقيون من البطالة والفقر وسوء الخدمات، نجد أن أموال النفط العراقي تُستخدم لدعم "الحرس الثوري"، وتسليح الجماعات الموالية لإيران في سوريا ولبنان واليمن، وكل ذلك تحت شعار "نُقاوم إسرائيل"! فهل أصبح تحرير القدس يمر عبر نهب ثروات العراقيين؟ أم أن العراق أصبح مجرد ولاية فارسية أخرى تُستخدم لتمويل المشروع الخميني؟

أمنيًا، العراق لم يعد دولة ذات سيادة، بل ساحة صراع تديرها إيران عبر ميليشياتها، التي لا تُقاتل إلا عندما يكون الأمر ضد العرب، لكنها تلتزم الصمت التام عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. لماذا لم نرَ "الحشد الشعبي" يُرسل قواته لمواجهة الجيش الإسرائيلي كما يفعل في قتل المتظاهرين العراقيين؟ لماذا لم نسمع عن عملية واحدة لهذه الفصائل ضد إسرائيل، بينما نراها ترتكب المجازر في سوريا وتُهجّر العرب السنة من العراق وتُدمّر اليمن؟ أليس هذا دليلًا واضحًا على أن القضية الفلسطينية ليست سوى قناع يُخفي حقيقة المشروع الإيراني؟

سياسيًا، من الواضح أن هدف إيران ليس "تحرير فلسطين"، بل احتلال الدول العربية تحت ستار المقاومة. فالوجود الإيراني في العراق لم يُؤدِّ إلا إلى الفوضى، كما فعل في لبنان وسوريا واليمن. أينما دخلت إيران، دخل معها الخراب والطائفية والانقسام، وكأن مهمتها الحقيقية ليست محاربة إسرائيل، بل تدمير أي قوة عربية قد تُشكّل يومًا ما تهديدًا لإسرائيل.

إن الذيول في العراق، الذين يُبررون كل جرائم إيران بحجة "نُصرة فلسطين"، ليسوا سوى أدوات في مشروع توسعي يستخدم القضية الفلسطينية كغطاء، لكنه في الحقيقة يخدم أجندة لا علاقة لها بفلسطين. وإذا كان هناك طرفٌ استفاد من هذا الوضع، فهو ليس الفلسطينيون، بل إسرائيل، التي وجدت في إيران وذيولها أفضل أعداء يُوفرون لها كل الذرائع لإحكام قبضتها على المنطقة، بينما يبقى العرب منشغلين في صراعات داخلية لا نهاية لها.

الحقيقة التي يجب أن تُقال، ولو أغضبت أتباع إيران، هي أن الذيول في العراق لم يكونوا يومًا رجال مقاومة، بل كانوا مجرد بيادق في لعبة أكبر منهم، يُحرّكهم الحرس الثوري كما يشاء، بينما يتوهّمون أنهم "محور المقاومة". لكن الشعوب العربية لم تعد تنخدع بهذه المسرحيات، ولم يعد بالإمكان إخفاء الحقيقة خلف الشعارات، لأن من يريد تحرير فلسطين، لا يبدأ بقتل العرب، ومن يريد مقاومة إسرائيل، لا يكون خادمًا لمشروعٍ توسعي لا يُفرّق بين احتلال صهيوني واحتلال صفوي!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي