نصر الأنفاق العظيم !!
أيها السُّذَّج من محبي الواقع، اسمحوا لي أن أُقدِّم لكم أعظم نظرية سياسية منذ أن ادَّعى نابليون أن الهروب من روسيا كان "تكتيكًا عبثيًّا"! ففي غزة — حيث الموت يُنثر كالملح على جراح الأرض — يصرخ قادة حماس من أعماق الأنفاق: "انْتَصَرْنَا!"، بينما الشعب فوقهم يُدفن تحت الركام. نعم، إنه النصر الأكثر إبهارًا في التاريخ: نصر يُقاس بعدد الجثث، وانتصار تُعَبِّر عنه دموع الأيتام!
طبقًا للطبعة الجديدة من قاموس النصر السياسي (إصدار حماس 2023)، فإن النصر يعني: البقاء على قيد الحياة... ولو كنتَ مختبئًا تحت الأرض كالفئران. وإطلاق صواريخ عشوائية تُدمر بيتًا هنا وهناك، بينما يرد العدو بتفجير حي بأكمله. وتحويل الأطفال إلى شهداء، ثم استخدام صورهم كعملة في سوق التعاطف الدولي. أليس هذا منطقًا ساحرًا؟ فلو طبقناه على التاريخ: هتلر انتصر في الحرب العالمية لأنه انتحر في مخبأه! والقائد الفرنسي في معركة "واترلو" انتصر لأن جثته بقيت سليمة!
لنُحلِّل الأرشيف السري المُسرب من اجتماع قادة حماس (وفقًا لتسجيلات مزعومة): خطة "الصمود حتى آخر فلسطيني". واتفاقية مع إيران تقضي بـ"تصدير الموت إلى غزة مقابل صواريخ تُباع بالتقسيط". وبيان يُوجِّه الشكر للشعب الفلسطيني على "تفانيه في التضحية من أجل بقاء القادة في الأنفاق الآمنة".
أما الدليل الأكثر وضوحًا، فهو مقابلة القيادي الفلسطيني المُنشق "خالد مشعل" في قناة العربية (2021)، حيث اعترف: "حماس تبيع أوهام النصر لإيران، وإيران تبيعها وقودًا للمقاومة... والنتيجة؟ فلسطينيون يُقتلون، وإيرانيون ينتفعون!"
لنُجرِ عملية حسابية بسيطة: خسائر غزة — 30 ألف شهيد، 70% مدنيون (وفقًا منظمة الأمم المتحدة). مقابل مكاسب إيران من رفع جزئي للعقوبات بعد الضغط على أمريكا عبر أزمة غزة (وفقًا تقرير معهد واشنطن 2023). ومكاسب حماس من بقاء القادة أحياء، واستمرار تدفق الأموال الإيرانية. النتيجة؟ دماء الفلسطينيين + أنفاق حماس = انتصار إيران + تراجُع أمريكا!
أليست هذه رياضيات سياسية رائعة؟ فكما قال "جورج أورويل": "في زمن الخداع العالمي، يصبح قول الحقيقة فعلًا ثوريًّا"... إلا إذا كنتَ قائد حماس، فالحقيقة تُعادل خيانة!
لنقارن نصر حماس بنصر حقيقي: معركة عين جالوت انتصر المماليك لأنهم واجهوا العدو فوق الأرض، لا تحتها. وحرب أكتوبر انتصر المصريون لأنهم حرروا الأرض، لا لأنهم حوَّلوها إلى مقبرة. أما حماس، فقد أعادت تعريف الحرب: "لا تُهمك الأرض ولا الشعب، المهم أن تصرخ في الكاميرا: انتصرنا!"
لأنني ساخر مُحب للخير، أقدم لكم وصفة سحرية لصناعة النصر الوهمي: اختبئ في نفق. أطلق صواريخ عشوائية. استخدم أطفالًا دروعًا بشرية. عند تدمير كل شيء حولك، اصرخ: "انتصارنا أسطوري!" لا تنسَ توجيه الشكر لإيران على الدعم اللوجستي.
ملاحظة: المقال لا يسخر من جراح الشعب الفلسطيني، بل من قادة حوَّلوا القضية إلى سوق للتفاوض، ودماء الأطفال إلى عملة في صفقات إيران. فالنصر الحقيقي لا يُبنى على الأنقاض، بل على إرادة شعبٍ يرفض أن يكون وقودًا لمشاريع الآخرين.
تعليقات
إرسال تعليق