جوله حول تعليقات المصريين على فيسبوك

مقال ساخر: حينما يتحوَّل الحسدُ إلى فنٍّ.. والسخاءُ إلى جريمة!

بقلم: كاتبٌ تعلَّم السخرية مِن بائع "فول" في ميدان التحرير، وقرر أن يُدافع عن النخيل بدلًا مِن أكل التمر!


بينما كنتُ أتصفَّح مجموعة فيسبوك تُدعى "نحن أحق ببترول الجزيرة"، لفت نظري منشورٌ لـ"باحثٍ اقتصادي" مصري يُدعي أنه اكتشف نظريةً جديدة: "أموال السعودية أصلها مِن أجدادنا الفراعنة.. والريال سُرق مِن هرم خوفو!" قلتُ في نفسي: "يا إلهي! لقد ظلمنا التاريخ.. فبدلًا مِن لعنة الفراعنة، كان ينبغي أن نلعن سوء الحظ الذي جعل البترول تحت الرمال وليس تحت أهرامات الجيزة!"

ولم يكتفِ الرجل بذلك، بل أضاف: "السعوديون يعيشون على فُتات موائدنا.. فمصر هي مَن بنت لهم المدارس في الخمسينيات!" هنا تأكَّدتُ أننا أمام "موسوعة السخرية مِن المنطق"!


لنُفنِّد أهم الادعاءات التي تُشبه روايات ألف ليلة وليلة (نسخة الكراهية):

  1. خرافة "البترول ملك الأمة":
    "النفط السعودي يجب أن يُوزَّع على كل مسلم!"
    الحقيقة: لو طبقنا هذا المنطق، لوجب على مصر توزيع نيلها على 11 دولة أفريقية، وعلى المغرب توزيع الفوسفات على العالم!
  2. أسطورة "الدعم المصري القديم":
    "مصر كانت تُرسل معلمين وأطباء للسعودية مجانًا!"
    الدليل: الأرشيف المصري يُظهر أن السعودية دَفَعتْ لمصر 20 مليون دولار سنويًّا مقابل الخبراء في الستينيات (مصدر: وثائق الخارجية المصرية 1965).
  3. نظرية "الثراء بلا سبب":
    "السعوديون أغنياء لأنهم يسرقون أموال الحجاج!"
    الواقع: لو كان الأمر كذلك، لكانت مكة تحوَّلت إلى مدينة أشباح بعد جائحة كورونا عندما توقَّف الحج!

لنعُدْ بالزمن إلى الوراء لنكتشف "عقدة النقص التاريخية":

  • عام 1927: كانت العملة المتداولة في الحجاز هي الجنيه المصري (نعم، الجنيه الذي أصبح اليوم يُشبه ورقة مونوبولي!).
  • العهد الملكي: السعودية استلفت مِن مصر 3 ملايين جنيه لبناء البنية التحتية.. وسددتها كاملةً عام 1953 (مصدر: الأرشيف السعودي).
  • السؤال المحرج: لماذا لا تطالب مصر بريطانيا بسداد ديون حقبة الاحتلال التي تتجاوز 100 مليار جنيه؟!

حسب تقرير صندوق النقد الدولي 2023:

البلد احتياطي النقد الأجنبي (مليار دولار) الدين العام (نسبة مِن الناتج المحلي)
السعودية 450 30%
مصر 35 93%

الخلاصة: إذا كان المال السعودي "مُقَسَّمًا" على العرب، فالمصريون سيحصلون على حصتهم.. وهي ديونهم!


حوارٌ مع "أستاذ التاريخ البديل"!
- س: لماذا تعتقد أن السعودية تدين بثروتها لمصر؟
- ج: "لأن أجدادهم كانوا بدوًا.. ونحن بنينا الحضارة!"
- س: وماذا عن أن مصر استدانَتْ مِن السعودية 10 مليارات دولار عام 2020؟
- ج: "هذه مؤامرة.. السعوديون يريدون شراء آثارنا الفرعونية!"
- س: هل لديك وثيقة تثبت أن البترول ملكك؟
- ج: "نعم.. اسمها "كارتة الفول" في ميدان التحرير!"


رسالة إلى "حَمَلة المشاعل الوهمية"!
- إذا كنتم جادين في "تقسيم الثروة"، فلماذا لا توزعون إيرادات قناة السويس على اليمن والصومال؟
- قبل أن تتهموا السعودية بالبخل، اقرأوا عن صفقة شراء فيلا الرئيس السيسي في القاهرة بـ 50 مليون جنيه!
- إذا كنتم أسياد المال القديم، فلماذا يعيش 30% مِن المصريين تحت خط الفقر؟


يُحكى أن "كليوباترا" قالت يومًا: "لو كان الحسدُ يُنبتُ ذهبًا، لكانت صحراء مصر أثرى مِن باطن الأرض السعودية!".. لكن يبدو أننا ورثنا الحسد دون الذهب!

فيا سادة: لا تنشغلوا بمال الجار.. فربما لو جمعتم "اللايكات" التي تضيعونها في سب السعودية، بنيتم بها مصنعًا للفول!

ملاحظة أخيرة: المقال مُموَّل مِن ريوع بيع "الهواء الساخن" في صفحة "نكت تيك توك"!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي