نقد لاسم 'الأزهر الشريف'


إذا كان "الشرف" يُمنح كالقُبلة على جبين طفلٍ في عيد ميلاده، فلماذا لا نُلقِّب كلَّ مَن هبَّ ودبَّ بـ"الشريف"؟! لكنَّ الأمر يصير مأساويًّا حين يُطلَق اللقبُ على مبنىً تاريخيٍّ بُني بأيدي "المُبتدعة"، ثم يُدار لاحقًا بيد مَن يُحاربون البدعة ببدعةٍ أفظع! هكذا هو "الأزهر الشريف"، الذي جمع بين شرفٍ فاطميٍّ مزيّف، وعقيدةٍ أشعريةٍ تزعم أنها من "أهل السنة"!

يقولون إن الأزهر "شريف" لأنه حصنُ الإسلام السني، لكنَّ المُناقضة تبدأ من الأساس: بَنَته الدولةُ الفاطمية (الشيعة الإسماعيلية) ليكون منارةً لمذهبهم، ثم جاء صلاح الدين الأيوبي فحوّله إلى مدرسةٍ سنية... لكن أيُّ سنةٍ هذه؟! لقد سلّم الأزهر رايةَ "الشرف" لـالأشاعرة والصوفية، الذين يراهم أهلُ الحديث "كمن يركب حصانًا وهميًّا ويُسميه جهادًا"!

المفارقة الكبرى أنَّ مَن منحوا الأزهرَ لقب "الشريف" هم أنفسُهم مَن يُخالفون منهجَ السلف! فالأشاعرة – الذين يتبناهم الأزهر – يرون أن العقلَ يُقدَّم على النصِّ عند التعارض، بينما أهلُ الحديث يُعلِّمون طلابهم: "النص أولاً.. والنص ثانيًا.. والنص أخيرًا"! أما الصوفية – شركاء الأشاعرة في حكم الأزهر – فيكفيهم أنهم يُسمّون الرقصَ حول القبور "ذكرًا"، والطوافَ حول الأضرحة "تبركًا"!

يزعمون أن "الشرف" يستمد شرعيتَه من مكانة الأزهر العلمية، لكن لو كان العلمُ وحده يكفي، لسُمّي كلُّ بائعٍ في سوق الكتب "شيخًا مُكرَّمًا"! أما أهلُ الحديث فيسألون ببرود: "أين الحديث الذي يقول: ستكون في مصرَ جامعةٌ شريفةٌ تُسمى الأزهر؟". بل إن التشبث بـ"الشريف" يُشبه تمسُّحَ النحلةِ بالزهرة وهي تمتصُّ رحيقها!

لا يُلام الأزهر لأنه وُلد شيعيًّا، بل لأنه يُحاول أن يكون "سنياً" بطريقةٍ تثير سخريةَ السنيين! فهو: أشعريٌّ في العقيدة (يُؤوِّل صفات الله كالمعتزلة!)، صوفيٌ في السلوك (يُجيز التوسلَ بالأموات كالشيعة!)، سنيٌ في الشعارات (يكتب على الجدران: نحن أهل السنة!). أليست هذه "سنيّةٌ هجينة"؟!

الأزهر كمن يضعُ تاجًا على رأسه ثم يصرخ: "أنا الملك!"، لكن الحقيقة أن "الشرف" هنا مسرحيةٌ أدارها الأشاعرة والصوفية لترسيخ هيمنتهم، وكأنهم يقولون: "من ليس أشعريًّا – فليس سنيًّا.. ومن ليس صوفيًّا – فليس مُسلِمًا!"

لأن الواقع يتطلبُ أسماءً تُناسب التناقضات، أقترح إعادةَ تسميته بناءً على تحالفه العقدي: "جامعة الأشاعرة العالمة" (تكريمًا لعقيدة التأويل!)، أو "الأزهر الصوفي المُتعانق مع الأضرحة" (تخليدًا لولعهم بالتمائم!)، أو "المعهد الفاطمي السني الهجين"!

السخرية هنا ليست من العلم الذي يخرجُه الأزهر، بل من الادعاء أن "الشرف" يُمنح بالهوية المذهبية لا بالحقائق التاريخية والنصوص الشرعية...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي