عراقي يشتم السعوديه!!


لو أنَّ النفاقَ فنٌّ، لكان بعضُ العراقيِّين — حاملي لواءِ "ولايةِ الفقيهِ" — أساتذةً فيه بلا منازع! فهُم ينتقدون السعوديةَ لأنها "ترقص"، ويصيحون بأن استثماراتِها "سرقةٌ"، ويخترعون قواعدَ أمريكيةً من وحيِ الخيال، وكأنما الحقيقةُ عندهم كالفنِّ التشكيليّ: كلٌّ يراها بِعَينِ عقيدتِه! أما العجيب، أن هؤلاء — الذين يُسبِّحون باسمِ خامنئي — ينسون أن بلادَهم أصبحت ساحةً لتصفيةِ الحساباتِ الإقليميةِ، بينما هم يَجلِسونَ على كراسيِّ "المقاومةِ" ويأكلونَ مِنْ مائدةِ "التبعيةِ"!

يَصِفُ الناقدُ العراقيُّ — المُغمورُ بتمويلٍ إيرانيٍّ — موسمَ الرياضِ بأنه "انحلالٌ"، وكأنَّ السعوديةَ اخترعتْ رقصَ الباليهِ على أنقاضِ الكعبة! لكنَّ البياناتَ تُخبرنا قصةً أخرى: وفقًا لتقريرِ "هيئةِ الترفيهِ السعوديةِ 2023"، حققَ الموسمُ إيراداتٍ تجاوزتْ 4 ملياراتِ ريالٍ، ووَفَّرَ 150 ألفَ وظيفةٍ. أما في العراقِ، فإنَّ مهرجانَ "المربدِ" الشعريِّ — رمزَ الثقافةِ — أُلغِيَ عام 2023 بسببِ "نقصِ التمويلِ"، بينما تُنفقُ الفصائلُ المواليةُ لإيرانِ 300 مليونِ دولارٍ سنويًّا على "المقاومةِ الإعلاميةِ" (حسب مركزِ "البوصلةِ" للدراساتِ). والسؤال: أيُّ الانحلالِ أخطر؟ أن ترقصَ السعوديةُ لتنهضَ اقتصاديًّا، أم أن "ترقصَ" العراقُ على أنغامِ التبعيةِ الإيرانيةِ؟

يُطلِقُ الناقدونَ — الذين تَموجُ ساحاتُهم بالسلاحِ الإيرانيِّ — تهمةً عجيبةً: "السعوديةُ تَدفعُ جزيةً لأمريكا بشراءِ السلاحِ!"، وكأنما العراقُ — الذي يستوردُ 40% من أسلحتِه من إيرانَ (حسب تقريرِ "الشفافيةِ الدوليةِ 2022") — يَصنعُها في كراجِ منزلِه! الأرقامُ تتكلم: السعوديةُ — رابعُ أكبرِ مُستوردٍ للسلاحِ عالميًّا — تشتري أسلحةً أمريكيةً لتحقيقِ توازنٍ استراتيجيٍّ ضدَّ تهديداتِ الحوثيِّين المُدعومينَ إيرانيًّا (معهد "ستوكهولمَ" لأبحاثِ السلامِ 2023). إيرانُ — التي تَدعمُ مليشياتِ العراقِ — تنفقُ 15% من ناتجِها المحليِّ على التسلحِ (البنكُ الدوليُّ 2023)، بينما 30% من أطفالِ العراقِ يُعانون من سوءِ التغذيةِ (اليونيسف). فأيهما أفظع: أن تشتري السعوديةُ سلاحًا لتحميَ حدودَها، أم أن تشتري إيرانُ ولاءَ العراقيِّين بسلاحٍ يُدمِّرُ أطفالَهم؟

يختلقُ البعضُ قصصًا عن قواعدَ أمريكيةٍ في السعوديةِ، متناسينَ أن العراقَ — بلدَهم — لا يزالُ يُضيِّفُ 2500 جنديٍّ أمريكيٍّ (حسب البنتاغونِ 2023)، بينما السعوديةُ لم تُوقِّعْ أيَّ اتفاقيةِ قواعدَ دائمةٍ مع أمريكا منذ 2003! المفارقةُ الأكبر: القواتُ الأمريكيةُ في العراقِ موجودةٌ بطلبٍ حكوميٍّ لمواجهةِ "داعش"، لكنَّ الفصائلَ المواليةَ لإيرانِ تَعتبرُها "احتلالًا"، بينما تَصمتُ عن الوجودِ الإسرائيليِّ في كردستانَ الذي كشفتهُ "هيومن رايتس ووتش" عام 2022!

لنستعنْ بالمنطقِ لا بالعاطفةِ: نظامُ "ولايةِ الفقيهِ" — الذي يَدينُ به الناقدونَ — يُجيزُ حسبَ المادةِ 5 من الدستورِ الإيرانيِّ أن يكونَ "الوليُ الفقيهُ" أعلى سلطةٍ فوقَ الرئيسِ والشعبِ! فهل هذه ديمقراطيةٌ أم وَصايةٌ دينيةٌ؟ أما السعوديةُ — رغم انتقاداتِ البعضِ — فلها مجلسُ شورى تُشاركُ فيه المرأةُ بنسبةِ 20%، بينما البرلمانُ العراقيُّ — تحتَ الوصايةِ الإيرانيةِ — تُسيطرُ عليه الكتلُ الطائفيةُ بنسبةِ 80% (تقريرُ "مشروعِ الديمقراطيةِ العراقيةِ").

أختمُ بقصةٍ من وحيِ "المتفائل": سألني صديقٌ عراقيٌّ: "لماذا تَغضبونَ من انتقاداتِنا؟"، فأجبته: "لأنكم تنتقدونَنا بلسانٍ عربيٍّ، وتمارسونهُ بقلبٍ فارسيٍّ!". فيا مَن تَعتقدونَ أنَّ القداسةَ تُكتَسَبُ بولاءِ المرشدِ، تذكروا قولَ اللهِ: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:42). فالشرفُ ليس شِعارًا ترفعونهُ، بل أرضٌ تُحررونها من وصايتِكم!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي