إيران و"المقاومة": مسرحيات عبثية ومعارك وهمية لاستعمار العرب باسم فلسطين


إيران و"المقاومة": مسرحيات عبثية ومعارك وهمية لاستعمار العرب باسم فلسطين

إذا كانت السياسة مسرحًا، فإيران بلا شك تُدير أكبر عرضٍ عبثي في العصر الحديث، حيث ترفع شعار "المقاومة" في العلن، بينما تعقد الصفقات في الخفاء، وتُطلق التهديدات الرنانة ضد إسرائيل، بينما تُحكم قبضتها على أربع عواصم عربية! المشهد مألوف: خطب نارية، هتافات بالموت لأمريكا وإسرائيل، صور قادة الحرس الثوري تتصدر شاشات التلفاز، لكن حين يحين وقت الفعل، لا نجد سوى مليشيات تقتل العرب، وحكام في طهران يتفاوضون سرًا مع "العدو الصهيوني" الذي يزعمون أنهم يعادونه.

منذ 1979، حين استولى نظام الخميني على الحكم، وإيران تبيع للعالم الإسلامي وهم "العداء المطلق لإسرائيل"، لكن حين نُدقق في سجلها، نجد أنها لم تخض حربًا واحدة ضد الكيان المحتل، ولم تُطلق سوى صواريخ استعراضية لم تؤثر في ميزان القوى، بينما كان جهدها الحقيقي منصبًا على تفكيك الدول العربية وإحلال الفوضى مكانها. فبينما كانت الجيوش العربية تُقاتل إسرائيل في حروب حقيقية، كانت إيران تبني "حزب الله" في لبنان، وتُغرق العراق بالميليشيات، وتحول سوريا إلى مستعمرة طائفية، وتدعم الحوثيين لتدمير اليمن. فأين المقاومة هنا؟ وأين فلسطين في كل هذا الخراب؟

المفارقة الساخرة أن إيران، التي تزعم أنها "العدو الأول لإسرائيل"، هي التي مكّنت الكيان الصهيوني من تحقيق أكبر انتصار استراتيجي في المنطقة: تحويل الصراع من صراع عربي-إسرائيلي إلى صراع عربي-إيراني! فبدلًا من أن يكون العرب موحدين ضد الاحتلال، أصبحوا منشغلين بمواجهة مخططات إيران التوسعية، التي لا تقل خطرًا عن المشروع الصهيوني نفسه. وهكذا، وجدنا أن إسرائيل أصبحت أكثر أمنًا، بينما العرب أصبحوا أكثر ضعفًا وانقسامًا. فمن المستفيد الحقيقي من "المقاومة" الإيرانية؟

اقتصاديًا، إيران تُعاني من انهيار اقتصادي بسبب سياسات النظام الكارثية، لكنها رغم ذلك تُنفق مليارات الدولارات على ميليشياتها في لبنان والعراق واليمن وسوريا، بدلًا من تحسين أوضاع شعبها. المواطن الإيراني يُعاني من الفقر، والتومان الإيراني يتهاوى، لكن الحرس الثوري لا يبالي، لأنه مشغولٌ بتحقيق حلم "تصدير الثورة" إلى الدول العربية، وكأن تحرير القدس يبدأ من تدمير بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء!

أما عسكريًا، فإيران تُتقن فن "التهديدات الجوفاء"، فكل شهر نسمع قادة الحرس الثوري يُقسمون أن "زوال إسرائيل قريب"، لكن حين تقصف إسرائيل مواقعهم في سوريا، لا نسمع منهم سوى الصمت المُطبق، وكأن "المقاومة" الإيرانية تعمل بتوقيتٍ خاص: تهدد متى شاءت، وتختفي متى ضُربت! وفي كل مرة تقع مواجهة حقيقية، نجد أن إيران تكتفي بالتنديد والشعارات، بينما تترك الفلسطينيين يواجهون مصيرهم وحدهم. فأين الصواريخ التي كانوا يهددون بها؟ وأين "تحرير القدس" الذي صدعوا رؤوسنا به؟ أم أن المقاومة عند إيران مجرد وسيلة لخداع البسطاء، بينما الهدف الحقيقي هو بسط السيطرة على العواصم العربية؟

سياسيًا، إيران تُتقن لعبة الازدواجية، فهي تدّعي العداء المطلق لإسرائيل، لكنها لم تتردد يومًا في التعاون معها حين تخدم مصالحها. في فضيحة "إيران-كونترا"، باعت الأسلحة لإسرائيل عبر وسطاء أمريكيين، وفي العراق، لم تمانع من التعاون غير المباشر مع أمريكا لإسقاط صدام حسين، مما أدى إلى تحويل بغداد إلى مركز نفوذ إيراني. وهكذا، نجد أن من يرفع شعار "الموت لأمريكا وإسرائيل"، هو نفسه من يستخدمهم حين يخدمون مشروعه الطائفي. فهل هذه مقاومة، أم مجرد احتيال سياسي على الجماهير؟

في النهاية، إيران لم تكن يومًا نصيرًا لفلسطين، بل كانت دائمًا تاجرًا ماهرًا في "سوق القضية الفلسطينية"، تبيع الشعارات وتستثمر في الدماء، لكنها لا تقدم شيئًا حقيقيًا سوى الخراب. وإذا كان هناك طرفٌ استفاد من "المقاومة" الإيرانية، فهو ليس الفلسطينيون، بل إسرائيل، التي وجدت في طهران عدوًا مثاليًا يُبرر سياساتها التوسعية، ويُضعف خصومها، ويُحوّل الصراع عن مساره الحقيقي.

من يريد دعم فلسطين، فلیدعمها بالأفعال لا بالشعارات، ومن يريد محاربة إسرائيل، فلُيُقاتلها مباشرة بدلًا من قتال العرب. أما من يُتاجر بالقضية ليُحقق أطماعه التوسعية، فهو ليس أكثر من محتال سياسي، يستخدم "المقاومة" كستارٍ لمشروعه، حتى لو أدى ذلك إلى دمار الأمة العربية بأكملها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي