نظريه: السعوديه تدفع الاموال لامريكا !
عزيزي القارئ، اسمح لي أن أصحبك في رحلة عقلية شيقة، حيث يجتمع المنطق السليم مع عبثية التفكير السطحي، ويقف الواقع مذهولًا أمام بعض العقول التي ترفض الاعتراف بوجوده. اليوم، سنتحدث عن نظرية "السعودية تدفع أموالها لأمريكا"، تلك الجوهرة الفكرية التي تتلألأ في أعماق المقاهي ودهاليز وسائل التواصل الاجتماعي.
يبدأ الأمر بتلك الحكاية التي لا يملّ البعض من ترديدها: "هل تعلم أن أموال الحج والعمرة لا تُصرف على مشاريع تطوير الحرمين، بل تُرسل مباشرةً إلى أمريكا؟". كيف يحدث هذا؟ وفقًا لهذه النظرية العجيبة، يوجد في أحد أبراج مكة مصعدٌ سحري ينقل الأموال إلى وزارة الخزانة الأمريكية. هؤلاء لا يسألون أين ذهبت مئات المليارات التي صُرفت على توسعة الحرمين وتطوير الطرق.
ثم نصل إلى قصة "السعودية تشتري السلاح لدعم الاقتصاد الأمريكي، وليس لحماية نفسها!". يا لها من نظرية! فالدول عادةً لا تحتاج إلى السلاح، بل يُفترض بها حل مشاكلها بالحوار! أما أن تشتري المملكة أسلحة متطورة وتطور صناعاتها العسكرية، فهذا في نظرهم جريمة لا تُغتفر.
وهنا نصل إلى درّة التاج: "أمريكا تفرض الجزية على السعودية". يظنون أن البيت الأبيض يرسل كل عام مبعوثًا خاصًا لتحصيل الأموال. لا أحد يسأل كيف لدولة "تدفع الجزية" أن تستثمر في رؤية 2030 وتتفاوض على نقل التقنية؟
المشكلة ليست في الادعاءات بل في استعداد البعض لتصديقها. هؤلاء يفضلون عالمًا خياليًا حيث السعودية بلد بلا استراتيجية. بينما الواقع أن المملكة تلعب وفق مصالحها، وتفاوض، وتبني، وتحمي اقتصادها بذكاء.
إذا كنت من المؤمنين بهذه النظرية، فاسأل نفسك: هل يعقل أن تكون دولة بحجم السعودية مجرد "صراف آلي" لأمريكا؟ العالم لا يُدار بنظريات المقاهي، بل بالحقائق والمصالح. أما من يفكرون بعمق، فاستمتعوا بمشاهدة البقية بينما تستمر السعودية في بناء مستقبلها.
تعليقات
إرسال تعليق